- أنَّهُ قالَ لابنِ عمرَ : كيفَ تقصُرُ الصَّلاةَ ؟ وإنَّما قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ، فقالَ ابنُ عمرَ : يا ابنَ أخي ! إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ أتانا ونحنُ ضلَّالٌ فعلَّمَنا، فكنَّا فيما علَّمَنا أنَّ اللَّهَ عزَّ وجلَّ أمرَنا أن نصلِّيَ رَكْعتينِ في السَّفرِ
أخرجه النسائي (457)، ومالك (485) بلفظه، وابن ماجه (1066) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عَنهم أعلَمَ النَّاسِ بسنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ولَم يكُنْ لِيُنكِرَ عليهم أحَدٌ إلَّا طلبًا لِمزيدِ فَهمٍ، أو لقلَّةِ عِلمٍ وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أُميَّةُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ خالِدِ بنِ أَسِيدٍ: "أنَّه قال لابنِ عُمرَ: كيف تَقصُرُ الصَّلاةَ؟ "، أي: إنَّه يَستفهِمُ مِن عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عَنهما أنَّ القُرآنَ لا يَشتمِلُ على قَصرِ الصَّلاةِ في السَّفَرِ، وإنَّما القَصرُ مقيَّدٌ بالخَوفِ، ثمَّ استَشهَدَ أُميَّةُ بقولِه تعالى: " {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ} [النساء: 101] "، فقال ابنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عَنهما: "يا ابنَ أَخي"، والمرادُ بالأخوَّةِ أُخوَّةُ الدِّينِ، لا أخوَّةُ النَّسَبِ، وكانتْ هذِه عادةَ العَربِ في التودُّدِ والتبسُّطِ في الحديثِ، مِثل قولِ الكبيرِ للصِّغارِ: يا بُنيَّ، ويا بُنيَّة، وقول الصَّغيرِ للكبيرِ: يا عَمَّاه، ويا خالُ، أو يا خالة، وليس بينهم قَرابةٌ ولا نَسبٌ، وإنَّما هو من التودُّدِ للصِّغارِ واحترامِ الكِبارِ، "إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أَتانا"، أي: أُرسِلَ وبُعِث إلينا مِن اللهِ عزَّ وجلَّ، "ونحن ضُلَّالٌ"، ليس لنا مِن عِلمٍ، "فعَلَّمَنا"، أي: شرائعَ الدِّينِ بما يَشتمِلُ عليه مِن أوامِرَ ونَواهٍ، "فكان فيما علَّمَنا"، أي: فكان ممَّا تَعلَّمناه منه وأَخَذناه مِن سُنَّتِه الشَّريفةِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أمَرَنا أنْ نصَلِّيَ رَكعتَين في السَّفرِ"، أي: إنَّ القَصرَ للصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ في السَّفرِ على الإطلاقِ دون تَقييدٍ بخَوفٍ، والحاصِلُ أنَّ ما ثبَت عنه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قولًا أو فِعلًا يجِبُ قَبولُه، وإنْ لَم يُوجَدْ نَصٌّ في القُرآنِ؛ لأنَّه وَحيٌ مِثلُه، كلٌّ مِن عندِ اللهِ تعالى.
وفي الحديثِ: بيانُ ما كان عندَ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عَنهم مِن رِفقٍ بمَن أراد أنْ يَتعلَّمَ منهم.وفيه: ردُّ العِلمِ إلى أهلِه، كما قال اللهُ تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
[سنن النسائي] (1/ 226) :
457 - أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الشعيثي ، عن عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لابن عمر : كيف تقصر الصلاة؟ وإنما قال الله عز وجل: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم} فقال ابن عمر : يا ابن أخي إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا، ونحن ضلال، فعلمنا، فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر.
قال الشعيثي: وكان الزهري يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر.
موطأ مالك - رواية يحيى (2/ 200 ت الأعظمي) :
485/ 153 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن رجل من آل خالد بن أسيد ؛ أنه سأل عبد الله بن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟
فقال عبد الله بن عمر: يا ابن أخي، إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم شيئا.
فإنما نفعل، كما رأيناه يفعل .
سنن ابن ماجه (1/ 339 ت عبد الباقي) :
1066 - حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد، أنه قال لعبد الله بن عمر : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن، ولا نجد صلاة السفر؟ فقال له عبد الله: إن الله بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا محمدا صلى الله عليه وسلم يفعل