عن عبد الحميد بن محمود، قال: كنَّا معَ أنسٍ ، فصلَّينا معَ أميرٍ منَ الأمَراءِ ، فدفعونا حتَّى قُمنا وصلَّينا بينَ السَّاريتَينِ فجعلَ أنسٌ يتأخَّرُ وقالَ قد كُنَّا نتَّقي هذا علَى عهدِ رسولِ اللَّهِ
أخرجه النسائي (821) بلفظه، وأبو داود (673)، والترمذي (229) كلاهما بنحوه .
تَعلَّمَ الصَّحابةُ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحكامَ وآدابَ الصَّلاةِ، وعلَّموا ذَلِك لِمَنْ بَعْدَهُمْ؛ حِرْصًا على أداءِ العِلْمِ، وسعيًا في الخيرِ.
...
وفي هذا الحديثِ يَحْكي عبدُ الحميدِ بنُ مَحمودٍ، فيقول: صلَّينا خَلْفَ أميرٍ مِنَ الأُمراءِ، "فاضْطرَّنا النَّاسُ"، ولعلَّ ذلك بسَببِ ضيقِ المكانِ، "فصَلَّينا بين السَّاريتينِ"، أي: بين أُسْطوانتينِ أو عَمودَينِ من أُسْطواناتِ وأَعْمِدَةِ المسجدِ: "فلمَّا صَلَّينا"، أي: فلمَّا انْتَهوا من الصَّلاةِ عَلَّقَ على ذلك أَنَسٌ رَضيَ اللهُ عنه، "قال أَنَسُ بنُ مالِكٍ: كُنَّا نتَّقي هذا على عَهْدِ رَسولِ اللهِ"، أي: كُنَّا نَبْتَعِدُ عَنِ الصَّلاةِ بين أُسْطواناتِ وأَعْمِدةِ المسجدِ، فكانوا يُصلُّونَ إليها لا بَيْنها، وقيل: هذا النَّهيُ خاصٌّ بالمأمومينَ دونَ الإمامِ