كنتُ جالسًا وسُلَيْمانُ بنُ صُرَدٍ وخالدُ بنُ عُرفُطَةَ ، فذَكَروا أنَّ رجلًا توُفِّيَ ماتَ ببطنِهِ ، فإذا هُما يشتَهيانِ أن يَكونا شُهَداءَ جَنازتِهِ ، فقالَ أحدُهُما للآخرِ : ألم يقُلْ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : مَن يقتلْهُ بطنُهُ ، فلن يُعَذَّبَ في قبرِهِ فقالَ الآخرُ : بلَى
أخرجه النسائي (2052)، وفي ((السنن الكبرى)) (2190)، وأحمد (18310)، والطيالسي (1384) واللفظ لهم جميعا.
إذا ابتلَى اللهُ عبدَه بمرَضٍ أو داءٍ فصَبَر على ذلك، فإنَّه يَنالُ أجْرًا وثوابًا جزاءَ ذلك الصَّبرِ، ويُكفَّرُ عنه مِن سيِّئاتِه؛ وفي هذا الحديثِ بيانٌ لفضْلِ مَن ماتَ بداءِ البطْنِ؛ فإنَّه يُؤمَّنُ مِن عذابِ القبْرِ، يقولُ سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ لخالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، أو خالِدٌ يَقولُ لسُليمانَ: أمَا سَمِعتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقولُ: "مَن قتَلَه بطْنُه"، أي: أسَمِعتَ حديثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيمَن أُصِيبَ وابتُلِيَ بمرَضٍ ودَاءٍ مِن أمراضِ البطْنِ، والَّتي منها الاستِسْقاءُ أو الإسْهالُ، أو غيرُ ذلك ممَّا يَظهَرُ مِن أمراضِ البطْنِ الَّتي تُؤدِّي إلى الموْتِ، "لَم يُعذَّبْ في قبْرِه"، أي: يُنجِيه اللهُ ويرفَعُ عنه عذابَ القبْرِ، وقيل: يَقِيه اللهُ مِن فتنَةِ القبْرِ، ومِن سُؤالِ الملَكَين؛ وذلك جزاءَ ما لَقِيَ مِن شدَّةِ مرَضِه، وقد ثبَت أيضًا في أحاديثَ أخرى أنَّ المبطونَ مِن الشُّهداءِ.
"فقال أحَدُهما لصاحِبِه"، أي: قال سُليمانُ لخالِدٍ أو قال خالِدٌ لسُليمانَ: "نعَم"، أي: سمِعتُ هذا الحديثَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
...
وفي الحديث: فضيلةٌ لِمَن ماتَ مَبطونًا.
...
وفيه: أنَّ الأمراضَ والأسقامَ التي يُصابُ بها في الدُّنيا تُخفِّفُ مِن العذابِ في الآخِرَةِ
سنن النسائي (4/ 98) 2052 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا خالد، عن شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد، قال: سمعت عبد الله بن يسار، قال: كنت جالسا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة ، فذكروا أن رجلا توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره فقال الآخر: بلى
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (2/ 473) :
2190 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد، عن شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن يسار يقول: كنت جالسا مع سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة فذكروا رجلا توفي مات ببطنه فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره؟ فقال الآخر: بلى
[مسند أحمد] (30/ 242 ط الرسالة) :
18310 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الله بن يسار قال: كنت جالسا مع سليمان بن صرد، وخالد بن عرفطة وهما يريدان أن يتبعا جنازة مبطون، فقال: أحدهما لصاحبه، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يقتله بطنه، فلن يعذب في قبره "؟ فقال: بلى
مسند أبي داود الطيالسي (2/ 617) :
1384 - حدثنا يونس قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني جامع بن شداد، عن عبد الله بن يسار، قال: كنت جالسا عند سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة فذكرا رجلا مات في بطنه وأحبا أن يحضرا جنازته فقال أحدهما للآخر: ألم يقل، أو ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الذي يقتله بطنه لم يعذب في قبره ؟ فقال الآخر: بلى