يؤمُّ القومَ أقرؤُهم لِكتابِ اللَّهِ فإن كانوا في القراءةِ سواءً فأقدمُهم في الهِجرةِ فإن كانوا في الهِجرةِ سواءً فأعلمُهم بالسُّنَّةِ فإن كانوا في السُّنَّةِ سواءً فأقدمُهم سِنًّا ولا تؤمَّ الرَّجلَ في سلطانِهِ ولا تقعُدْ على تَكرِمتِهِ إلَّا أن يأذنَ لَك
أخرجه مسلم (673)، وأبو داود (582)، والترمذي (235)، والنسائي (780) واللفظ له، وابن ماجه (980)، وأحمد (17063)
يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، فإنْ كَانُوا في القِرَاءَةِ سَوَاءً، فأعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإنْ كَانُوا في السُّنَّةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإنْ كَانُوا في الهِجْرَةِ سَوَاءً، فأقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ في بَيْتِهِ علَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بإذْنِهِ.
[وفي رِوَايَةٍ] مَكانَ سِلْمًا: سِنًّا.
الراوي : أبو مسعود عقبة بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 673 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري صَلاةُ الجَماعةِ في المساجدِ شأْنُها عَظيمٌ، وأجْرُها كَبيرٌ، وقدْ نظَّمَ الشَّرعُ هذه الصَّلاةَ، ورتَّبَ الوقوفَ خَلْفَ الإمامِ؛ حتَّى يكونَ المُصلُّونَ على انتِظامٍ وانضِباطٍ نَفْسيٍّ وبَدَنيٍّ في تلك الصَّلاةِ.
وفي هذا الحَديثِ يوجِّهُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَليه وسلَّمَ المسلِمينَ إلى كَيفيَّةِ اخْتيارِ الإمامِ في الصَّلاةِ إذا كانوا جماعةً؛ وهو أنَّ الَّذي يؤمُّ النَّاسَ في الصَّلاةِ يكونُ أقرَأَهُم لِكتابِ اللهِ، وقدِ اختُلِفَ في المرادِ منَ الأقْرأِ؛ فقيلَ: المرادُ أحسَنُهم قراءةً، وأعلَمُهم بأحْكامِها، وإنْ كان أقلَّهم حفظًا، وقيلَ: أكثَرُهم حفظًا للقرآنِ؛ لأنَّه جعَلَ مِلاكَ الإمامةِ القراءةَ، وجعَلَها مُقدَّمةً على سائرِ الخِصالِ المَذكورةِ معَها، وقيلَ: المرادُ به الأفقَهُ؛ لأنَّكَ إذا اعتبَرْتَ أحْوالَ الصَّحابةِ وجدْتَ أنَّ أفقَهَهم أقْرَؤُهم، فيكونُ المرادُ من قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أقرؤُهم لكتابِ اللهِ»، أي أعلَمُهم به.
فإنْ كانوا مُستَوينَ في القَدْرِ المُعتبَرِ مِنَ القِراءةِ وَالحِفظِ وَالإتْقانِ، فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ، أي: أفْقَهُهم فيها وأعلَمُهم بأحْكامِ الصَّلاةِ، وسُنَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيها، فإنَّ الإمامَ إذا كان جاهلًا بأحْكامِ الصَّلاةِ، وبما يَعرِضُ فيها من سَهوٍ، ويقَعُ من زيادةٍ ونُقصانٍ؛ أفسَدَهَا.
فإنْ تَساوَوْا في كُلِّ ما سَبَقَ، فيُقدَّمُ الأقدَمُ هِجرةً، والهِجرةُ: هي تَرْكُ دِيارِ الكُفرِ إلى دِيارِ الإسْلامِ، فيكونُ الأسبَقُ في الانْتقالِ من بلدِ الكُفرِ والشِّركِ إلى بلدِ الإسْلامِ، يكونُ أوْلى بالإمامةِ ممَّن تأخَّرَ في ذلك، وقيلَ: إنَّما قُدِّمَ؛ إما لأنَّ القِدَمَ في الهجرةِ شَرفٌ يَقتَضي التَّقديمَ، أو لأنَّ مَن تقدَّمَتْ هِجرتُه لا يَخْلو غالبًا عن أنْ يكونَ أكثَرَ علمًا بالنِّسبةِ إلى مَن تأخَّرَ.
وقيلَ: إنَّ الهِجرةَ المقصودَ بها التَّقديمُ في الإمامةِ لا تختَصُّ بالهجرةِ في عَصرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بل هي الَّتي لا تنقَطِعُ إلى يومِ القِيامةِ، الَّتي وردَتْ عندَ النَّسائيِّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَنقطِعُ الهجرةُ ما قُوتِلَ الكفَّارُ»، أي: أنَّها باقيةٌ إلى بَقاءِ يَومِ القِيامةِ.
فإنْ كانوا في الهِجرَةِ سَواءً، فأقدَمُهُم إسلامًا، وفي رِوايةٍ قال موضِعَ: «سِلمًا»: «سِنًّا»، أي: إذا تَساوَوْا في كُلِّ ما سَبقَ في الفقهِ والقراءةِ والهجرةِ، ورجَحَ أحدُهما بتقدُّمِ إسْلامِه أو بكِبَرِ سنِّه؛ قُدِّمَ لأنَّها فَضيلةٌ يُرجَّحُ بها.
ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجلُ الرَّجلَ في سُلطانِه» وهو مَكانُه الَّذي يَنفرِدُ فيه بالأمرِ والنَّهيِ، أو فيما يملِكُه، أو في محلٍّ يكونُ فيه حُكمُه، فصاحبُ المكانِ أحقُّ؛ فإنْ شاءَ تقدَّمَ، وإنْ شاءَ قدَّمَ مَن يُريدُه؛ لأنَّه سُلطانُه فيتصرَّفُ فيه كيف شاء.
ثُمَّ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أنْ يَقعُدَ الإنْسانُ في بَيتِ الرَّجلِ على تَكرِمَتِه، وَالتَّكرِمةُ: ما يُخَصُّ بِه ويُكرَمُ مِن فِراشٍ وَنحوِهِ، إلَّا أنْ يُؤذَنَ له، وهذا النَّهيُ عنِ القُعودِ على تَكْرمةِ الرَّجلِ في بيتِه؛ لأنَّ المكانَ الَّذي يجلِسُ فيه صاحبُ البيتِ والدَّارِ عادةً يكونُ محلًّا لأشْياءَ لا يُحبُّ أنْ يطَّلِعَ عليها غيرُه، أو يكونَ مُشرِفًا على دارِه كلِّها، أو على ما يُريدُه هو، فيَرى منه أحْوالَ أهْلِ بيتِه، ويُبلِّغُهم ما يُريدُ، فإذا أذِنَ لغيرِه بالجلوسِ، عُلِمَ أنَّ المكانَ آمِنٌ من ذلك كلِّه.
وفي الحَديثِ: بيانُ تَرتيبِ أمرِ التقَدُّمِ لإمامةِ المصلِّينَ.
وفيه: أنَّ إمامةَ الصَّلاةِ من مُهمَّاتِ الأُمورِ الدِّينيَّةِ؛ فلذا أمَرَ الشارعُ أنْ يُقدَّمَ لها الأكمَلُ، فالأكمَلُ.
وفيه: أنَّ صاحِبَ البَيتِ أَوْلَى بالإمامةِ مِن غَيرِه.
وفيه: أنَّه لا يجلِسُ أحدٌ على المكانِ المُخصَّصِ لصاحبِ البيتِ إلَّا بإذْنِه.
وفيه: فَضيلةُ المُهاجِرينَ على غَيرِهم.
[صحيح مسلم] (1/ 465 ) ((291- (673) وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار.
قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء.
قال: سمعت أوس بن ضمعج يقول
سمعت أبا مسعود يقول.
قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة.
فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة.
فإن كانوا في الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا.
ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه.
ولا تجلس على تكرمته، في بيته، إلا أن يأذن لك.
أو بإذنه))
[سنن أبي داود] (1/ 159) 582- حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، أخبرني إسماعيل بن رجاء، سمعت أوس بن ضمعج يحدث، عن أبي مسعود البدري ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانوا في القراءة سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه))، قال شعبة: فقلت لإسماعيل: ما تكرمته؟ قال: فراشه
[سنن الترمذي] (1/ 458) 235- حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، ح: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو معاوية، وابن نمير، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، عن أوس بن ضمعج، قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأكبرهم سنا، ولا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه))، قال محمود: قال ابن نمير في حديثه: ((أقدمهم سنا))،: وفي الباب عن أبي سعيد، وأنس بن مالك، ومالك بن الحويرث، وعمرو بن سلمة، ((وحديث أبي مسعود حديث حسن)) والعمل عليه عند أهل العلم، قالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة، وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة (( وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا بأس أن يصلي به)) وكرهه بعضهم، وقالوا: السنة أن يصلي صاحب البيت (( قال أحمد بن حنبل: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه))، فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسا إذا أذن له أن يصلي به
[سنن النسائي] (2/ 76) 780- أخبرنا قتيبة، قال: أنبأنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أوس بن ضمعج، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأقدمهم في الهجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم سنا، ولا تؤم الرجل في سلطانه، ولا تقعد على تكرمته، إلا أن يأذن لك))
[سنن ابن ماجه] (1/ 313 ) 980- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال سمعت أوس بن ضمعج، قال سمعت أبا مسعود ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، فإن كانت الهجرة سواء، فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا يؤم الرجل في أهله، ولا في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذن، أو بإذنه))