خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لا نرى إلَّا أنَّهُ الحجُّ

الدلالات الموضوعية:# حج - الإهلال بالنسك# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - الإفراد بالحج# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مطولاً البخاري (1561)، ومسلم (1211) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولَا نُرَى إلَّا أنَّهُ الحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بالبَيْتِ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَن لَمْ يَكُنْ سَاقَ الهَدْيَ، ونِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فأحْلَلْنَ.

قالَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَطُفْ بالبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ، قالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ، وأَرْجِعُ أَنَا بحَجَّةٍ، قالَ: وما طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ قُلتُ: لَا، قالَ: فَاذْهَبِي مع أَخِيكِ إلى التَّنْعِيمِ، فأهِلِّي بعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وكَذَا.

قالَتْ صَفِيَّةُ: ما أُرَانِي إلَّا حَابِسَتَهُمْ، قالَ: عَقْرَى حَلْقَى، أَوَما طُفْتِ يَومَ النَّحْرِ؟ قالَتْ: قُلتُ: بَلَى، قالَ: لا بَأْسَ، انْفِرِي.

قالَتْ عَائِشَةُ رَضيَ اللهُ عنها: فَلَقِيَنِي النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مُصْعِدٌ مِن مَكَّةَ وأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا.

أَوْ: أَنَا مُصْعِدَةٌ وهو مُنْهَبِطٌ منها.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1561 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1561)، ومسلم (1211).

أَنْساكُ الحَجِّ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحجِّ -وهي شَوَّالٌ وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ- ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه.

والقِرَانُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا.

والإفْرادُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.

وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها خَرَجَتْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ التي كانتْ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ يَنْوونَ الحجَّ، فلمَّا قَدِموا مَكَّةَ طافوا طَوافَ القُدومِ دونَها لأجْلِ حَيضِها الذي ألَمَّ بها عندَ دُخولِ مكَّةَ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لم يكُن ساقَ الهَديَ أنْ يَحِلَّ مِن الحجِّ بعَمَلِ العُمرةِ، ويكونُ ذلك بالطَّوافِ بالبيتِ، ثمَّ السَّعيِ بيْن الصَّفا والمَرْوةِ، ثمَّ تَقصيرِ الشَّعرِ، والهَدْيُ اسمٌ لِما يُهدَى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقَرِ والغنَمِ والمَعْزِ، وهذا هو فَسْخُ الحجِّ إلى العمرة، وكان نِساؤُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَسُقنَ الهَدْيَ، فأحلَلْنَ بعْدَ العُمرةِ.

وتَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها حاضَتْ، فلَم تَطُفْ بالبَيتِ طَوافَ العُمرةِ؛ لمانِع الحَيضِ، وأمَّا طَوافُ الحجِّ فأخْبَرَتْ في رِوايةٍ للبُخاريِّ أنَّها خَرَجَت في حَجَّتها حتَّى قَدِمَتْ مَشعرَ مِنًى، وكان ذلك يومَ النَّحرِ في العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فطَهُرَتْ في ذلك اليومِ، ثمَّ خرَجَتْ من مِنًى، فطافَتْ بالكَعبةِ طَوافَ الإفاضِة، ثمَّ خَرَجتْ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في النَّفْرِ الآخِرِ، مع القَوم الذين يَنفِرون مِن مِنًى في اليومِ الثَّالثَ عشرَ من ذي الحجَّةِ.

فلمَّا كانتْ لَيلَةُ الحَصْبةِ -أي: لَيلةُ المَبيتِ بالمُحَصَّبِ، وهو مَوضِعٌ متَّسِعٌ بيْن مَكَّةَ ومِنًى، وسُمِّيَ بذلك لاجتماعِ الحَصْبَاءِ فيه بحمْلِ السَّيل- وذلك عندَ خُروجِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتأهِّبًا للسَّفرِ إلى المدينةِ، قالَت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَرجِعُ النَّاسُ بعُمْرةٍ وحَجَّةٍ، وأرْجِعُ أنَا بحَجَّةٍ»، وحرَصَتْ على ذلِك رَضيَ اللهُ عنها؛ لِتَكثيرِ الأفعالِ والثَّوابِ كما حَصَل لسائِرِ أمَّهاتِ المؤمنينَ وغيرِهنَّ مِن الصَّحابةِ، فأرادَتْ عُمرةً مُفرَدةً، كما حَصَل لبقيَّةِ النَّاسِ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ بالذَّهابِ مع أخِيها عبدِ الرَّحمنِ رَضيَ اللهُ عنهما إلى التَّنعيمِ؛ لتُحرِمَ بعُمرةٍ تَطْييبًا لقَلبِها، ثمَّ جَعَلَ مَوعدَهما الرُّجوعَ إلى المُحَصَّبِ في المكانِ الذي كان يَبيتُ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وتَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ صَفيَّةَ بنتَ حُيَيٍّ رَضيَ اللهُ عنها ظَنَّتْ أنَّها سَوفَ تَمنَعُ الناسَ عن الرُّجوعِ إلى المدينةِ؛ لأنَّها حاضَت ولم تَطُفْ بالبَيتِ طَوافَ الوداعِ، فلَعلَّهم بسَببِها يَتوقَّفون إلى زَمانِ طَوافِها بعْدَ الطَّهارةِ.

وقد حاضَتْ صَفيَّةُ أيضًا لَيلةَ النَّفْرِ، فقالَ لها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «عَقْرَى حَلْقَى»! ومعْناه: عَقَرَها اللهُ، وأصابَها في حَلْقِها الوجَعُ، وهذا ممَّا جَرَى على ألْسِنَتِهم مِن غيرِ قَصْدٍ لمَعْناهُ، ولا الدُّعاءِ به عليها.

فسألها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هل طافَتْ طَوافَ الإفاضةِ؟ فقالتْ: نَعَم، فأخْبَرَها أنَّه لا بَأسَ بذلِك، فلْتَرجِعْ وتَذهَبْ؛ إذ طَوافُ الوَداعِ ساقِطٌ عن الحائِضِ.

ثمَّ تَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَقِيَها بِالمُحَصَّبِ وهو مُبتدِئُ السَّيرِ مِن مَكَّةَ إلى خارجِها وهي مُنهَبِطة عليها، أو وهي مُصعِدةٌ وهو مُنهَبِطٌ منها.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بعُمرةٍ في أيَّامِ الحَجِّ.

وفيه: رَحمةُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورِفقُه في مُعاملةِ النِّساءِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 141 ط السلطانية) :

1561 - حدثنا عثمان، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن فأحللن، قالت عائشة رضي الله عنها: فحضت فلم أطف بالبيت، فلما كانت ليلة الحصبة، قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة، قال: وما طفت ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا، قال: فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم، فأهلي بعمرة ثم موعدك كذا وكذا قالت صفية: ما أراني إلا حابستهم، قال: عقرى حلقى، أوما طفت يوم النحر قالت: قلت: بلى، قال: لا بأس انفري قالت عائشة رضي الله عنها: فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها

[صحيح مسلم] (2/ 877 ) :

128 - (1211) حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم (قال زهير: حدثنا.

وقال إسحاق: أخبرنا جرير) عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج.

فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل.

قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي.

ونساؤه لم يسقن الهدي.

فأحللن.

قالت عائشة: فحضت.

فلم أطف بالبيت.

فلما كانت ليلة الحصبة قالت: قلت: يا رسول الله! يرجع الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ قال: "أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة؟ " قالت: قلت: لا.

قال: "فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم.

فأهلي بعمرة.

ثم موعدك مكان كذا وكذا".

قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم.

قال: "عقرى حلقى.

أو ماكنت طفت يوم النحر؟ " قالت: بلى.

قال: "لا بأس.

انفري".

قالت عائشة: فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها.

أو أنا مصعدة وهو منهبط منها.

وقال إسحاق: متهبطة ومتهبط

[صحيح مسلم] (2/ 878 ) :

129 - (1211) وحدثناه سويد بن سعيد عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت:

خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبي.

لا نذكر حجا ولا عمرة.

وساق الحديث بمعنى حديث منصور

أحاديث ذات صلة