إنِّي كنتُ نَهَيتُكم أن تأْكلوا لحومَ الأضاحيِّ إلَّا ثلاثًا فَكلوا وأطعِموا وادَّخِروا ما بدا لَكم وذَكرتُ لَكم أن لا تنتبِذوا في الظُّروفِ الدُّبَّاءِ والمزفَّتِ والنَّقيرِ والحنتَمِ انتبِذوا فيما رأيتُم واجتنِبوا كلَّ مُسْكِرٍ ونَهيتُكُم عن زيارَةِ القبورِ فمَن أرادَ أن يزورَ فليزُرْ ولا تقولوا هُجْرًا

الدلالات الموضوعية:# أشربة - كل مسكر خمر# اعتصام بالسنة - نسخ السنة بالسنة# أشربة - الانتباذ في ماذا يكون ما يحرم وما يباح# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)# جنائز وموت - زيارة القبور والأدب في ذلك
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (977)، وأبو داود (3698)، والنسائي (2032)، وأحمد (23016)، وابن حبان (3168) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

نَهَيْتُكُمْ عن زِيارَةِ القُبُورِ، فَزُورُوها، ونَهَيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحِيِّ فَوْقَ ثَلاثٍ، فأمْسِكُوا ما بَدا لَكُمْ، ونَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إلَّا في سِقاءٍ، فاشْرَبُوا في الأسْقِيَةِ كُلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا.

الراوي : بريدة بن الحصيب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 977 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (977) النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصٌ عَلى المُسلمينَ وعَلى ما فيه صَلاحُهم وخَيرُهم، وكان رُبَّما يَأمُرُ بشَيءٍ أو يَنْهى عنه في وَقتٍ مُعيَّنٍ وَفي ظُروفٍ مُعيَّنةٍ لحِكمةٍ، ثُمَّ يُغيِّرُ الأَمرَ والنَّهيَ بعدَ زَوالِ الظُّروفِ لحِكمةٍ أُخرى.

وهذا الحَديثُ مِنَ الأَحاديثِ الَّتي تَجمَعُ النَّاسخَ والمَنسوخَ، فَقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «نَهيتُكم عَن زِيارةِ القُبورِ، فَزُوروها»، أي: كُنتُ نَهيتُكم قبْلَ ذلك عنْ زِيارةِ القُبورِ؛ لأنَّهم كانوا حَدِيثي عهدٍ بالجاهليَّةِ، وقَرِيبي عهْدٍ بعِبادةِ الأوثانِ، ودُعاءِ الأصنامِ، فنُهُوا عن زِيارةِ القبورِ؛ خَشيةَ أنْ يَقولوا، أو يَفعَلوا عندها ما كانوا يَعْتادونه في الجاهليَّةِ، وخَوفًا مِن أنْ يكونَ ذلك ذَريعةً لعِبادةِ أهلِ القبورِ، وأمَّا الآنَ فقَدْ دارَ رَحى الإسلامِ، وهَدَمَ قَواعدَ زِيارةِ الشِّركِ، فزُوروها؛ فإنَّها تُورِثُ رقَّةَ القلبِ، وتُذكِّرُ المَوتَ والبِلى، وغيرَ ذلكَ، وفي ذَلك تَحفيزٌ عَلى عمَلِ الخَيرِ والسَّعيِ فيه؛ استعدادًا لذلك اليومِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَن ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ، وَكان النَّهيُ لأَجلِ الفُقراءِ المُحتاجينَ الَّذين أتَوا إلى المدينةِ لمَّا وَقَع قَحطٌ بالباديَةِ، فدَخَلَ أَهلُها المدينةَ، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم المهاجِرين والأنصارَ عنِ ادِّخارِ لُحومِ الأَضاحيِّ فوقَ ثَلاثِ ليالٍ؛ ليُعْطوا هَؤلاءِ الفُقراءَ والمُحتاجينَ.

ثُمَّ أمَرَهم بالأَمرِ الجَديدِ فَقال: «فَأمْسِكوا ما بَدا لَكُم»، أي: ادَّخِروا لُحومَها كما تَشاؤون مِن الوقتِ، أوِ المُرادُ: أَمسِكوا لُحومَها الباقيَةَ بعْدَ إعطاءِ ما فِيها مِن حقِّ الفُقراءِ.

ثمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّه نَهى المسلمين أوَّلَ الأمرِ عَنِ الأشرِبَةِ الَّتي تُنْبَذُ في أَوْعِيةٍ مُعَيَّنَةٍ، والنَّبيذُ مِنَ النَّبْذِ، وهو التَّرْكُ، والمقصودُ ما يُنْقَعُ مِنَ الثِّمارِ -كالزَّبيبِ، أَوِ التَّمْرِ، أَوِ التِّينِ، وغَيرِهما منَ الحَلاوَى- في الماءِ، ويُتْرَكُ حتَّى يَصيرَ نَبيذًا، واستَثْنى مِن الأوعيةِ القِربَةَ؛ وهي وِعاءٌ مِن جِلدٍ رَقيقٍ لا يَجعَلُ الماءَ حارًّا، فَلا يَصيرُ مُسكِرًا بعدَ وقتٍ قَريبٍ، بِخلافِ غيرِها مِن الأوعيةِ؛ فإنَّها تَجعَلُ الماءَ حارًّا فيَصيرُ النَّبيذُ مُسكِرًا، فرخَّصَ لَهم شُربَ النَّبيذِ مِن كلِّ ظَرفٍ ما لم يَصِرْ مُسكِرًا، فَقال: «فاشْرَبوا في الأَسقيَةِ كلِّها، ولا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا»، والمعنى: اشْرَبوا مِن كُلِّ أنواعِ الشَّرابِ الَّتي تكونُ في الأوعيةِ والأَواني، شَريطَةَ ألَّا يَكونَ الشَّرابُ مُسْكِرًا، فيَكونُ الحاصلُ أنَّ المنهيَّ عنهُ هوَ المُسكِرُ لا الظُّروفُ والأَواني بِعينِها.

وفي الحَديثِ: أنَّ للمُسلمِ ادِّخارَ لُحومِ الأَضاحيِّ ما شاءَ.

وفيه: الأَمرُ بزِيارةِ القُبورِ للتَّذكُّرِ والعِظةِ.

وفيه: النَّهيُ عنْ شُربِ المُسكرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (2/ 672 ) :

106 - (977) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى، - واللفظ لأبي بكر وابن نمير - قالوا: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان وهو ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن ‌بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن ‌زيارة ‌القبور ‌فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرا قال ابن نمير في روايته: عن عبد الله بن ‌بريدة، عن أبيه

سنن أبي داود (3/ 332) :

3698 - حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن ‌بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " نهيتكم عن ثلاث، وأنا آمركم بهن: نهيتكم عن ‌زيارة ‌القبور ‌فزوروها، فإن في زيارتها تذكرة، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث، فكلوا واستمتعوا بها في أسفاركم "

سنن النسائي (4/ 89) 2032 - أخبرني محمد بن آدم، عن ابن فضيل، عن أبي سنان، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فامسكوا ما بدا لكم، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرا

[مسند أحمد] (38/ 122 ط الرسالة) :

23016 - حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني كنت نهيتكم عن ثلاث: عن زيارة القبور، وعن لحوم الأضاحي أن تحبس فوق ثلاث، وعن الأوعية، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي ليوسع ذو السعة على من لا سعة له فكلوا وادخروا، ونهيتكم عن زيارة القبور، وإن محمدا قد أذن له في زيارة قبر أمه، ونهيتكم عن الظروف، وإن الظروف لا تحرم شيئا ولا تحله، وكل مسكر حرام "

صحيح ابن حبان - محققا (7/ 439) 3168 - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد بن القطان قال: حدثنا حكيم بن سيف الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني نهيتكم عن ثلاث عن زيارة القبور وعن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاثة أيام وعن الظروف إلا ما كان في سقاء وقد رخص لمحمد صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه وإنما نهيتكم عن أن تمسكوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ليوسع ذو السعة منكم على من لم يضح ونهيتك عن الظروف إلا ما كان من سقاء فلا يحل ظرف شيئا ولا يحرمه"

أحاديث ذات صلة