قام رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ قعد [ القيامُ علَى الجنازةِ حتَّى توضعَ ]

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - التابع للجنازة لا يقعد حتى توضع# اعتصام بالسنة - اتباع النبي في كل شيء# اعتصام بالسنة - نسخ السنة بالسنة# جنائز وموت - القيام للجنازة# علم - النسخ في القرآن والسنة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1999)، واللفظ له، ومسلم (962)، وأبو داود (3175)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

عَنْ وَاقِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ وَنَحْنُ في جِنَازَةٍ قَائِمًا، وَقَدْ جَلَسَ يَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الجَنَازَةُ، فَقالَ لِي: ما يُقِيمُكَ؟ فَقُلتُ: أَنْتَظِرُ أَنْ تُوضَعَ الجَنَازَةُ؛ لِما يُحَدِّثُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، فَقالَ نَافِعٌ: فإنَّ مَسْعُودَ بنَ الحَكَمِ حدَّثَني، عن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، أنَّهُ قالَ: قَامَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَعَدَ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 962 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (3175)، والترمذي (1044)، واللفظ لهما المرفوع، وابن ماجه (1544)، بلفظ مقارب.

أكَّدَ الإسْلامُ بشَريعتِه السَّمحةِ على قِيمةِ النَّفْسِ الإنْسانيَّةِ منذُ مَوْلدِها حتَّى مَوتِها، وجعَلَ لها مَكانةً ساميةً، تتَجَلَّى في تلك الأحْكامِ الَّتي اختَصَّتْ بها حتَّى بعدَ مُفارَقةِ الحَياةِ، ويَظهَرُ هذا في صُورةٍ واضِحةٍ جَليَّةٍ في اهْتِمامِ الإسْلامِ بجَنائزِ المَوْتى، ودَفْنِها، ونَقْلِها إلى القَبرِ والبَرزَخِ؛ ليَنتظِرَ صاحبُ القَبرِ يومَ القِيامةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابِعيُّ واقدُ بنُ عَمرِو بنِ سَعدِ بنِ مُعاذٍ أنَّ التَّابعيَّ نافعَ بنَ جُبيرٍ رآهُ وهو في جِنازةٍ -وهو اسمٌ للميِّتِ في النَّعشِ- واقفًا لأجْلِ الجِنازةِ، بيْنَما كان نافعُ بنُ جُبيرٍ «قدْ جلَسَ يَنتظِرُ أنْ تُوضعَ الجِنازةُ» في قَبرِها، فسَألَه نافعُ بنُ جُبَيرٍ عن سببِ وُقوفِه على قَدمَيْه، استِفهامَ إنْكارٍ، فأجابَه واقدُ بنُ عَمرِو: أنَّه يَنتظرُ أنْ تُوضَعَ الجِنازةُ، وذلك بسببِ الحَديثِ الَّذي رَواه أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «إِذَا اتَّبَعْتُم جِنازةً فَلا تَجْلِسُوا حَتى تُوضَعَ» رَواهُ البُخاريُّ ومسلِمٌ، فرَدَّ عليه نافعٌ مُعلِّلًا قُعودَه بما رَواهُ مَسعودُ بنُ الحَكمِ، عن عَليِّ بنِ أَبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّه رَوى أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقومُ ويقِفُ للجِنازةِ في أوَّلِ الأمْرِ، ثُمَّ بعدَ ذلك قعَدَ وترَكَ القِيامَ للجِنازةِ، ويَحتمِلُ قَولُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه: «ثُمَّ قعَدَ»، أي: قعَدَ بَعدَ أنْ جاوَزتْه الجِنازةُ وبَعُدَت عنهُ.

ومُقْتَضى الأحاديثِ الوارِدةِ في قيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للجِنازةِ وجُلوسِه، تُبيِّنُ أنَّ الجُلوسَ ناسخٌ لقيامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقيلَ: إنَّه ليس بنَسخٍ، ولكنْ هو للدَّلالةِ على أنَّ القِيامَ ليس حَتْمًا.

أحاديث ذات صلة