- صحبتُ ابنَ عمرَ إلى الحمَى ، فلمَّا غربتِ الشَّمسُ، هِبتُ أن أقولَ لَه الصَّلاةَ فسارَ حتَّى ذَهبَ بياضُ الأفقِ وفحمةُ العشاءِ ثمَّ نزلَ فصلَّى المغربَ ثلاثَ رَكعاتٍ ثمَّ صلَّى رَكعتَينِ علَى أثرِها ثمَّ قالَ هَكذا رأيتُ رسولَ اللَّهِ يفعلُ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة المغرب# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# صلاة - صلاة العشاء
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: إسماعيل بن عبدالرحمن السدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (591) واللفظ له، وأحمد (4598)، من حديث ابن عمر.

الشرح والتوضيح

كانَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: يَجْمَعُ بيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ بالمُزْدَلِفَةِ قالَ سَالِمٌ: وأَخَّرَ ابنُ عُمَرَ المَغْرِبَ، وكانَ اسْتُصْرِخَ علَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بنْتِ أبِي عُبَيْدٍ، فَقُلتُ له: الصَّلَاةَ، فَقالَ: سِرْ، فَقُلتُ: الصَّلَاةَ، فَقالَ: سِرْ، حتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ وقالَ عبدُ اللَّهِ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المَغْرِبَ، فيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّما يَلْبَثُ حتَّى يُقِيمَ العِشَاءَ، فيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ولَا يُسَبِّحُ بَعْدَ العِشَاءِ حتَّى يَقُومَ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1092 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه مسلم (703) مختصراً باختلاف يسير كان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما حَسَنَ الاتِّباعِ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فكان حريصًا على تَطبيقِ كلِّ ما يَفعَلُه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحَضَرِ والسَّفَرِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ سالمُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ أباهُ عبدَ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه كان يَجْمَعُ بيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ بالمُزْدلِفةِ، وهي: مَكانٌ بمكَّةَ بيْنَ وادي مُحَسِّرٍ والمَأْزِمَيْنِ، وهو أحدُ المشاعِرِ الَّتي يَنزِلُها الحُجَّاجُ، يَنفِرون إليها بعدَ الوُقوفِ بعَرَفةَ في التَّاسعِ مِن ذي الحجَّةِ، فيُصلُّون بها المغربَ والعِشاءَ قَصْرًا وجَمْعًا.

قال سالمٌ: وأَخَّرَ ابنُ عُمَرَ المَغرِبَ، حتَّى دخَلَ وَقتُ العِشاءِ، ولم يكُنْ هذا مِن عادتِه، بلْ كان يُصلِّي الصَّلاةَ لوقتِها، ولكنَّ السَّببَ في ذلك أنَّه كان استُصْرِخَ -والاستِصراخُ: هو الاستِغاثةُ بصَوتٍ مُرتفعٍ- على امرَأَتِه صَفيَّةَ، أي: أُخبِرَ بمَوتِ زَوجتِه صَفيَّةَ بنتِ أبي عُبيدٍ أُختِ المُختارِ الثَّقفيِّ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهُما بطَريقِ مكَّةَ خارجَ المدينةِ، فتَعجَّلَ الوُصولَ، فأخْبَرَه سالمٌ بحُضورِ وَقْتِ الصَّلاةِ، فأمَرَه عَبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه باستِكمالِ المَسيرِ، فسار سالمٌ، ثمَّ قال له: الصَّلاةَ، فقال: سِرْ، حتَّى سارَ مِيلَيْنِ أو ثلاثةً، والمِيلُ: كيلومِترٍ ونِصفٌ (1.5 كم) تَقريبًا، ثمَّ نَزَلَ فصلَّى، وجمَع المغربَ والعِشاءَ، ثمَّ قالَ: هكذا رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي إذا أعْجَلَه السَّيْرُ، يعني: إذا احتاجَ إلى الإسراعِ في سَيرِه.

وقالَ عبدُ اللهِ: رَأَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذا أعْجَلَه السَّيْرُ يُؤَخِّرُ المغربَ، فيُصَلِّيها ثلاثًا -لأنَّ المغربَ لا قَصْرَ فيها- ثمَّ يُسَلِّمُ، ثمَّ قَلَّما يَلْبَثُ -يعني لا يَنتظِرُ إلَّا قليلًا- حتَّى يُقِيمَ العِشاءَ، فيُصَلِّيها رَكعتَينِ قَصْرًا، ثُمَّ يُسلِّمُ، ولا يُسَبِّحُ بعدَ العِشاءِ، أي: لا يُصلِّي تطوُّعًا بعدَ صَلاةِ العِشاءِ، بل يَنامُ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فيُصلِّي ما شاء اللهُ له.

وللجَمعِ بيْنَ كلِّ صَلاتَينِ طَريقتانِ حسَبَ ما يَتيسَّرُ؛ الأُولى: جمْعُ تَقديمٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ العَصْرَ مع الظُّهرِ في وقْتِ الظُّهرِ، والعِشاءَ مع المَغرِبِ في وَقتِ المَغرِبِ.

والثَّانيةُ: جَمعُ تَأخيرٍ، وهو أنْ يُصلِّيَ الظُّهرَ مع العَصْرِ في وقْتِ العَصْرِ، ويُصلِّي المغرِبَ مع العِشاءِ في وقْتِ العِشاءِ، وهذا كلُّه مَع قَصْرِ الصَّلَواتِ الرُّباعيَّةِ إلى رَكعتَينِ في السَّفَرِ؛ فتَكونُ الصَّلاةُ جمْعًا وقَصْرًا، وليس في صَلاةِ المَغربِ قَصْرٌ، وصَلاةُ الفَجرِ تُصلَّى مُنفرِدةً، ولا تُجمَعُ مع غَيرِها، وكذا لا جَمْعَ بيْن العَصرِ والمغربِ، ومَن جمَعَ بيْنَ الصَّلاتينِ لَزِمَه ألَّا يُطيلَ في الفصْلِ بيْنَهما، فإنْ طال الفَصلُ بيْنَهما لا يَجمَعُ، ويُصلِّي الأُخرى في وَقتِها.

وفي الحديثِ: فضْلُ قِيامِ اللَّيلِ، حيثُ لم يَتركْهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حضرٍ ولا سَفرٍ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الجمْعِ بيْن المغرِبِ والعِشاءِ في السَّفرِ.

وفيه: أنَّ صَلاةَ المغرِبِ لا تُقصَرُ في السَّفرِ.

وفيه: المُحافَظةُ على الصَّلاةِ في وَقْتِها إنْ لم يكُنْ هناك عُذرٌ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (1/ 286) 591- أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن شيخ من قريش قال: صحبت ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس هبت أن أقول له الصلاة ((فسار حتى ذهب بياض الأفق وفحمة العشاء، ثم نزل فصلى المغرب ثلاث ركعات، ثم صلى ركعتين على إثرها)).

ثم قال: ((هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل))

[مسند أحمد] (8/ 204) 4598- حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب، من بني أسد بن عبد العزى ، قال: خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى، فلما غربت الشمس، هبنا أن نقول له: الصلاة، حتى ذهب بياض الأفق، وذهبت فحمة العشاء، (( نزل، فصلى بنا ثلاثا واثنتين))، والتفت إلينا، وقال: (( هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل))

أحاديث ذات صلة