- أعتمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ذاتَ ليلةٍ، حتَّى ذَهبَ عامَّةُ اللَّيلِ وحتَّى نامَ أهلُ المسجدِ ثمَّ خرجَ فصلَّى وقالَ إنَّهُ لوقتُها لَولا أن أشقَّ علَى أمَّتي
أخرجه مسلم (638)
أَعْتَمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعِشَاءِ حتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: الصَّلَاةَ نَامَ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ، فَقَالَ: ما يَنْتَظِرُهَا أحَدٌ مِن أهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمْ، قَالَ: ولَا يُصَلَّى يَومَئذٍ إلَّا بالمَدِينَةِ، وكَانُوا يُصَلُّونَ فِيما بيْنَ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 569 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (638) باختلاف يسير.
تَبشيرُ المسلمِ بما يَسُرُّه مِن الأعمالِ التي يُحبُّها اللهُ تعالَى؛ لأنَّ فيه إدخالَ السُّرورِ على قلبِ المؤمنِ، وتثبيتًا له على الحقِّ، وفي هذا الحديثِ تَحكي عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْتَمَ بالعِشاءِ، فأخَّرَ صَلاتَها لَيلةً حتَّى ناداهُ عُمرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه قائلًا: الصَّلاةَ، فقد نامَ النِّساءُ والصِّبْيانُ الَّذين بالمَسجِدِ، فخَرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وزادَ مُسلِمٌ في رِوايتِه لهذا الحديثِ: قال ابنُ شِهابٍ: وذُكِر لي أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «وما كان لكُم أن تَنْزُروا رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِلصَّلاةِ، وذلك حينَ صاحَ عُمَرُ»، وقوله: «أن تَنْزُروا»، أي: تُلِحُّوا عليه.ولَمَّا خرَج إليهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَهم أنَّه لا يوجَدُ أحدٌ مِن أهلِ الأرضِ يَنتظِرُ هذه الصَّلاةَ غَيرُهم، وهذه بِشارةٌ لهم بالأجرِ الجَزيلِ، وأنَّ مِن نعمةِ الله عليهم انفِرادَهم بهذه العِبادةِ في هذا الوقتِ دُونَ غَيرِهم.
ثمَّ قالَت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها، أو قال الزُّهْريُّ أو عُرْوةُ مِن رُواةِ الحديثِ: «ولا يُصَلَّى يَومَئذٍ إلَّا بالمَدينةِ»؛ لأنَّ مَن بِمَكَّةَ مِن المُستَضعَفينَ كانوا يُسِرُّون، وغيرُ مكَّةَ والمَدينةِ حينَئذٍ لم يَدخُلْهُ الإسلامُ، ولكنْ قد كان يُصلَّى بالمدينةِ في غيرِ مَسجِدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ كمسجِدِ قُباءٍ وغَيرِه مِن مَساجِدِ قبائلِ الأنصارِ، وفي روايةٍ متَّفَقٍ عليها قالت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها: «وذلك قبْلَ أن يَفشُوَ الإسلامُ في النَّاسِ».
وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه يُصَلُّون العِشاءَ فيما بيْنَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ الأحمَرُ وهو أوَّلُ وقْتِها عندَ بدايةِ الظَّلامِ، ويَمتَدُّون بوقْتِها إلى ثُلُثِ اللَّيلِ الأَوَّلِ، قيل: إنَّ في هذا بيانَ الوقتِ المُختارِ لِصَلاةِ العِشاءِ؛ لِما يُشعِرُ به السِّياقُ مِن المواظَبةِ على ذلك، وقد ورَد هذا الحديثُ عندَ النَّسائيِّ بصيغةِ الأمرِ، ولفْظُه: «صَلُّوها فيما بيْنَ أن يَغيبَ الشَّفَقُ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ»، وليس بيْنَ هذا وبيْنَ حديثِ أنسٍ: «أنَّه أخَّر الصَّلاةَ إلى نِصفِ اللَّيلِ» مُعارَضةٌ؛ لأنَّ حديثَ عائشةَ محمولٌ على الأغلَبِ مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَذكيرُ الإمامِ بالصَّلاةِ.
وفيه: فَضلُ الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ على غَيرِها مِن الأُمَمِ.وفيه: مشروعيَّةُ تأخيرِ العِشاءِ إذا علِم أنَّ بالقَومِ قُوَّةً على انتِظارِها؛ لِيَحصُلَ لهم فضْلُ الانتِظارِ؛ لأنَّ المنتظِرَ للصَّلاةِ في صَلاةٍ.
[صحيح مسلم] (1/ 442 ) :
219 - (638) حدثني إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم.
كلاهما عن محمد بن بكر.
ح قال وحدثني هارون بن عبد الله.
حدثنا حجاج بن محمد.
ح قال وحدثني حجاج بن الشاعر ومحمد بن رافع.
قالا: حدثنا عبد الرزاق (وألفاظهم متقاربة) قالوا جميعا: عن ابن جريج.
قال:
أخبرني المغيرة بن حكيم عن أم كلثوم بنت أبي بكر؛ أنها أخبرته عن عائشة ؛ قالت: أعتم النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة.
حتى ذهب عامة الليل.
وحتى نام أهل المسجد.
ثم خرج فصلى.
فقال "إنه لوقتها.
لولا أن أشق على أمتي" وفي حديث عبد الرزاق "لولا أن يشق على أمتي".