أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ساقَ هديًا في حجِّهِ

الدلالات الموضوعية:# حج - القارن يسوق الهدي# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# حج - الهدي# حج - إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه# حج - مناسك الحج
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2798) بلفظه، ومسلم (1218)، وابن حبان (4018) مطولا بمعناه.

الشرح والتوضيح

تَمَتَّعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ وأَهْدَى، فَسَاقَ معهُ الهَدْيَ مِن ذِي الحُلَيْفَةِ، وبَدَأَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهَلَّ بالعُمْرَةِ ثُمَّ أهَلَّ بالحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فَكانَ مِنَ النَّاسِ مَن أهْدَى، فَسَاقَ الهَدْيَ ومِنْهُمْ مَن لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ قالَ: لِلنَّاسِ مَن كانَ مِنكُم أهْدَى، فإنَّه لا يَحِلُّ لِشيءٍ حَرُمَ منه، حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، ومَن لَمْ يَكُنْ مِنكُم أهْدَى، فَلْيَطُفْ بالبَيْتِ وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ولْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بالحَجِّ، فمَن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ في الحَجِّ وسَبْعَةً إذَا رَجَعَ إلى أهْلِهِ.

فَطَافَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، واسْتَلَمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أطْوَافٍ ومَشَى أرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بالبَيْتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ فأتَى الصَّفَا، فَطَافَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ سَبْعَةَ أطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِن شيءٍ حَرُمَ منه حتَّى قَضَى حَجَّهُ، ونَحَرَ هَدْيَهُ يَومَ النَّحْرِ، وأَفَاضَ فَطَافَ بالبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِن كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن أهْدَى وسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ، وعَنْ عُرْوَةَ، أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أخْبَرَتْهُ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَمَتُّعِهِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ معهُ بمِثْلِ الذي أخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1691 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1227) باختلاف يسير الحجُّ هو الرُّكنُ الخامِسُ مِن أركانِ الإسلامِ، وقد بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، ونَقَلَها لنا الصَّحابةُ الكِرامُ رَضيَ اللهُ عنهم كما تَعلَّموها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي عَبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما جانبًا مِن هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوداعِ، وكانت في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، فبيَّن أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَمتَّع في حَجَّةِ الوَداعِ بالعُمرةِ إلى الحَجِّ، ومَعلومٌ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنّما حجَّ قارنًا، بأنْ جَمَعَ بيْن الحجِّ والعُمرةِ بإحرامٍ واحدٍ، وعليه فالتَّمتُّعُ المقصودُ هنا مَحمولٌ على التَّمتُّعِ اللُّغويِّ، والمعْنى: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحرَمَ أوَّلًا بالحجِّ مُفرِدًا، ثمَّ أحْرَمَ بالعُمرةِ، فصار قارِنًا في آخِرِ أمْرِه، والقارِنُ هو مُتَمتِّعٌ مِن حيثُ اللُّغةُ، ومِن حيثُ المعْنى؛ لأنَّه حَظِيَ بإدخالِ العُمرةِ في أعْمالِ الحجِّ، حيثُ تَرفَّهَ باتِّحادِ المِيقاتِ والإحرامِ والفِعلِ.

وممَّا يدُلُّ على أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان قارنًا، وأنَّ المُرادَ بالتَّمتُّعِ هنا القِرانُ: قولُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ: «مَن كانَ مِنكُم أهْدَى، فإنَّه لا يَحِلُّ لِشَيءٍ حَرُمَ منه حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ»، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان ممَّن أهْدى إلى الحرَمِ.

ويُخبِرُ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ساقَ معه الهدْيَ –وهو اسمٌ لِما يُهْدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنَمِ والمَعْزِ- مِن ذي الحُلَيفةِ، وكان أربعًا وستِّين بَدَنةً، وذو الحُلَيْفةِ مِيقاتُ أهلِ المدينةِ ومَن مرَّ بها مِن غيرِ أهْلِها، وهي المعروفةُ الآن بآبارِ عَلِيٍّ، وهو مَوضِعٌ مَعروفٌ في أوَّلِ طَريقِ المَدينةِ إلى مكَّةَ، بيْنه وبيْن المدينةِ نحْوُ سِتَّةِ أميالٍ (13 كم) تَقريبًا، وبيْنه وبيْن مكَّةَ نحْوُ مِئتي مِيلٍ تَقريبًا (408 كم)، وهو أبعَدُ المواقيتِ مِن مكَّةَ.

وقولُ ابنِ عمَرَ: «وبَدَأَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهَلَّ بالعُمْرَةِ ثُمَّ أهَلَّ بالحَجِّ» مَحمولٌ على التَّلبيةِ في أثناءِ الإحرامِ، كما جاء في حَديثِ أنسٍ عندَ مُسلِمٍ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «لَبَّيك بعُمرةٍ وحَجٍّ»، وليس المرادُ أنَّه أحرَمَ في أوَّلِ أمْرِه بعُمرةٍ، ثمَّ أحْرَمَ بحَجٍّ.

وقولُه: «فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ»، أي: في آخِرِ الأمرِ؛ فكَثيرٌ منهم أو أكثَرُهم أحْرَموا بالحجِّ أوَّلًا مُفرَدًا، ثمَّ فَسَخوه إلى العُمرةِ آخِرًا، فَصاروا مُتمتِّعين، وهمُ الذين لم يَسُوقوا معهم الهَدْيَ.

فلمَّا دَخَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَكَّةَ قال للنَّاسِ: مَن كان مِنكم ساقَ الهَدْيَ معه فإنَّه لا يَحِلُّ لِشَيءٍ حَرُمَ منه من مَحظوراتِ الإحرامِ، فيَبْقى على إحرامِه حتَّى يَقضيَ حَجَّه؛ لقولِه تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196] ، ومَن لم يكُن منكم قدْ ساق الهَدْيَ فَليَطُفْ بالبَيتِ طَوافَ العُمرةِ، وبالصَّفا والمروةِ، وليُقصِّرْ مِن شَعرِ رَأسِه، فيَصيرُ بذلك حَلالًا، فيَحِلُّ له فِعلُ كلِّ ما كان محظورًا عليه في الإحرامِ؛ مِن الطِّيبِ واللِّباسِ، والنِّساءِ والصَّيدِ، وغيرِ ذلك.

ووجَّهَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للتَّقصيرِ دونَ الحلْقِ، مع أنَّ الحلْقَ أفضَلُ؛ لِيَبْقى له شَعرٌ يَحلِقُه في الحجِّ.

وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ثمَّ ليُهِلَّ بالحجِّ»، أي: يومَ التَّرويةِ يومَ الثامنِ مِن ذي الحِجَّةِ، لا أنَّه يُهِلُّ عَقِبَ التَّحلُّلِ مِن العُمرةِ.

فمَن لم يَجِدْ هَدْيًا، أو لم يَجِدْ ثَمنَه، أو زادَ ثَمَنُه على ثَمَنِ المِثلِ، أو كان صاحبُه لا يُريدُ بَيعَه؛ فلْيَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ بعْدَ الإحرامِ به، وسَبْعةً إذا رَجَعَ إلى أهلِه بِبَلدِه أو بمَكانٍ تَوطَّنَ به.

ويُخبِرُ ابنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طافَ حَولَ الكَعبةِ حِين قَدِمَ مَكَّةَ طَوافَ القُدومِ، واستَلَمَ الرُّكنَ أوَّلَ شَيءٍ، وهو الحجَرُ الأسودُ، والمرادُ باستلامِه: مَسْحُه وتَقبيلُه، أوَّلَ ما قَدِمَ قبْلَ أنْ يَبتدِئَ بشَيءٍ، ثمَّ رَمَلَ وأسرَعَ في ثَلاثةِ أطوافٍ، ومَشى أرْبَعةً، ثمَّ صلَّى رَكعتَين حِين قَضى طَوافَه بالبَيتِ عِندَ مَقامِ إبراهيمَ، ثمَّ سلَّم منهما فانْصرَفَ، ثمَّ سَعى بيْن الصَّفا والمروةِ سَبْعةَ أشواطٍ، ويَبتدِئُ الشَّوطُ الأوَّلُ مِن الصَّفا ويَنْتهي بالمَروةِ، والشَّوطُ الثَّاني عكْسُ ذلك؛ مِن المَروةِ إلى الصَّفا، والشَّوطُ الثالثُ مِثلُ الأوَّلِ، وهكذا إلى أنْ يَتِمَّ السَّعيُ في الشَّوطِ السابعِ.

وظَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحرِمًا إلى أنْ أتمَّ حَجَّه، ونَحَرَ الهَدْيَ يومَ العيدِ، وطاف بالبيتِ طَوافَ الإفاضةِ؛ لأنَّه ساقَ الهَدْيَ معه، وإلَّا لَتحلَّلَ مِن العُمرةِ كما أمَرَ أصحابَه.

وفَعَلَ مِثلَ ما فَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلُّ مَن ساقَ الهَدْيَ مِن النَّاسِ، فلم يَفسَخوا الحجَّ إلى العُمرةِ، فكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبعضُ الناسِ قارنينَ، والفريقُ الآخرُ مُتمتِّعينَ.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الحجِّ قارِنًا أو مُتمتِّعًا، وإدخالِ نِيَّةِ التَّمتُّعِ على مَن حَجَّ قارنًا أو مُفرِدًا.

وفيه: مَشروعيَّةُ الرَّمَلِ في الأشواطِ الثلاثةِ في الطَّوافِ حَولَ الكعبةِ

الأصول والأحكام

سنن النسائي (5/ 176) 2798 - أخبرنا عمران بن يزيد، قال: أنبأنا شعيب بن إسحق، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه سمعه يحدث، عن جابر ، أنه سمعه يحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق هديا في حجه

صحيح مسلم (2/ 886) 147 - (1218) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله ، فسأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن حسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبا بك، يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته، وهو أعمى، وحضر وقت الصلاة، فقام في نساجة ملتحفا بها، كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، ورداؤه إلى جنبه، على المشجب، فصلى بنا، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بيده فعقد تسعا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج، فقدم المدينة بشر كثير، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه، حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: اغتسلي، واستثفري بثوب وأحرمي فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، ثم ركب القصواء، حتى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرت إلى مد بصري بين يديه، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد لبيك اللهم، لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم شيئا منه، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته، قال جابر رضي الله عنه: لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [[البقرة: 125]] فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول - ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم -: كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون، ثم رجع إلى الركن فاستلمه، ثم خرج من الباب إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} [[البقرة: 158]] أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا، فرقي عليه، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ثم دعا بين ذلك، قال: مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى، حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا، حتى إذا كان آخر طوافه على المروة، فقال: لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل، وليجعلها عمرة، فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى، وقال: دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل، ولبست ثيابا صبيغا، واكتحلت، فأنكر ذلك عليها، فقالت: إن أبي أمرني بهذا، قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم محرشا على فاطمة للذي صنعت، مستفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكرت عنه، فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها، فقال: صدقت صدقت، ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال قلت: اللهم، إني أهل بما أهل به رسولك، قال: فإن معي الهدي فلا تحل قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة، قال: فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم، اشهد، اللهم، اشهد ثلاث مرات، ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا، حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى أيها الناس، السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا، حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر، وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء، حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، فلما دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به ظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم يده من الشق الآخر على وجه الفضل، يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب، يسقون على زمزم، فقال: انزعوا، بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوا فشرب منه

صحيح ابن حبان - مخرجا (9/ 327) 4018 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم ساق معه مائة بدنة، فلما انصرف إلى المنحر نحر ثلاثا وستين بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر منها

أحاديث ذات صلة