الْمُزْدَلِفَةُ كلُّها مَوقِفٌ
أخرجه النسائي (3045) واللفظ له، وأحمد (14480) مطولاً
نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1218 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1907) واللفظ له، وأحمد (14440) مطولا، والدارمي (1921)، وعبد بن حميد (1004) بزيادة في أوله.
الحجُّ رُكنٌ مِن أَركانِ الإِسْلامِ، وهوَ عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سبيلًا، وتُؤخَذُ جميعُ أَعْمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن جَوانبِ حجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، ويُبيِّنُ رِفقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَفقَتَه بأُمَّتِه في الوُقوفِ بعَرفةَ، والمُزدَلِفةِ، وَفي الذَّبحِ في مِنًى؛ حيث قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «نَحرْتُ هَاهنا»، أي: ذَبحْتُ في مَكاني هذا مِن مِنًى، وكان موضِعُ ذَبحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الجَمْرةِ الصُّغرى، وهي أوَّلُ جَمْرةٍ بعدَ مَسجِدِ الخَيْفِ بمِنًى، ولَكنْ مَن تَيْسيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى الأُمَّةِ أنَّه قالَ: «وَمِنًى كُلُّها مَنحَرٌ»، أي: كُلُّها يَصِحُّ الذَّبحُ والنَّحرُ فيها، فاذْبَحوا في أَماكنِكم وَفي مَنازِلِكم.
ومِنًى وادٍ تُحيطُ به الجبالُ، تقَعُ في شَرقِ مكَّةَ، على الطَّريقِ بينَ مكَّةَ وجبلِ عَرفةَ وتَبعُدُ عنِ المسجِدِ الحرامِ نحوَ 6 كم تقريبًا، وهي موضِعُ أداءِ شَعائرِ الحجِّ ومَبيتُ الحجَّاجِ في يومِ التَّرْويةِ ويومِ عيدِ الأضْحى وأيَّامِ التَّشريقِ، وفيها موقِعُ رَميِ الجَمَراتِ، والَّتي تتمُّ بينَ شُروقِ وغروبِ الشَّمسِ في تلك الأيَّامِ منَ الحجِّ، ويُذبَحُ فيها الهَديُ.
ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «وَقفْتُ هاهنا» في مَكاني بعَرفةَ، «وعَرفةُ كلُّها مَوقِفٌ» يَصحُّ الوُقوفُ بِها يومَ التَّاسعِ مِن ذي الحِجَّةِ.
وعَرَفةُ جبلٌ خارجَ حدودِ الحرَمِ على الطَّريقِ الَّذي يربِطُ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، حيث يقَعُ شَرقيَّ مكَّةَ بنحوِ 22 كم، وعلى بُعدِ 10 كم من مِنًى، و6 كم منَ المُزدَلِفةِ.
ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «ووَقفْتُ هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها مَوقِفٌ»، أي: وَقفْتُ هَاهنا في المُزدَلِفةِ عندَ المَشعَرِ الحَرامِ، وإنَّ المُزدَلِفةَ كلَّها مكانٌ للوُقوفِ.
والمُزدَلِفةُ اسمٌ للمكانِ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالَيْ (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى، وسُمِّيَتِ المُزدَلِفةُ (جَمْعًا)؛ لأنَّها يُجمَعُ فيها بيْنَ الصَّلاتَينِ المغربِ والعِشاءِ، وقيلَ: وُصِفَت بفِعلِ أهْلِها؛ لأنَّهم يَجتمِعونَ بها ويَزدَلِفونَ إلى اللهِ؛ أي: يَتقرَّبونَ إليه بالوُقوفِ فيها.
وَفي الحَديثِ: صِحَّةُ الوُقوفِ في أيِّ مَكانٍ مِن عَرفةَ أوِ المُزدَلِفةِ.
وَفيه: أنَّ مِنًى كلَّها مَنحَرٌ يَصِحُّ ذبحُ الهَديِ في أيِّ موضِعٍ منها.
وَفيه: الحثُّ على عَدمِ التَّزاحُمِ في مَشاعرِ الحجِّ والانتِشارِ عَلى عَرضِها وطُولِها.
[سنن النسائي] (5/ 265) 3045- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: ((أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المزدلفة كلها موقف)).
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 320) 14480- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا جعفر حدثني أبي قال أتينا جابر بن عبد الله وهو في بني سلمة فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج هذا العام قال فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه و سلم ويفعل مثل ما يفعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر بقين من ذي القعدة وخرجنا معه حتى أتى ذا الحليفة نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي ثم استذفري بثوب ثم أهلي فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولبى الناس والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه و سلم يسمع فلم يقل لهم شيئا فنظرت مد بصري وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من راكب وماش ومن خلفه مثل ذلك وعن يمينه مثل ذلك وعن شماله مثل ذلك قال جابر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به فخرجنا لا ننوي إلا الحج حتى أتينا الكعبة فاستلم نبي الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود ثم رمل ثلاثة ومشي أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } قال أبي قال أبو عبد الله يعني جعفرا فقرأ فيها بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون ثم استلم الحجر وخرج إلى الصفا ثم قرأ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ثم قال نبدأ بما بدأ الله به فرقى على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده وصدق عبده وغلب الأحزاب وحده ثم دعا ثم رجع إلى هذا الكلام ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا فلما كان السابع عند المروة قال يا أيها الناس إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم فقال سراقة بن مالك بن جعشم وهو في أسفل المروة يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه فقال للأبد ثلاث مرات ثم قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال وقدم علي من اليمن فقدم بهدي وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من المدينة هديا فإذا فاطمة رضي الله عنها قد حلت ولبست ثيابها صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك علي رضي الله عنه عليها فقالت أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال علي بالكوفة قال جعفر قال أبي هذا الحرف لم يذكره جابر فذهبت محرشا استفتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت فاطمة قلت إن فاطمة لبست ثيابها صبيغا واكتحلت وقالت أمرني به أبي قال صدقت صدقت صدقت أنا أمرتها به قال جابر وقال لعلي بم أهللت قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال ومعي الهدي قال فلا تحل قال فكانت جماعة الهدي الذي أتي به علي رضي الله تعالى عنه من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة فنحر رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ثلاثة وستين ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر ووقف بعرفة فقال وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقف بالمزدلفة فقال قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف.
---
[سنن النسائي] (5/ 265) 3045- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا جعفر بن محمد قال: حدثني أبي قال: ((أتينا جابر بن عبد الله فحدثنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المزدلفة كلها موقف)).
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 320) 14480- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ثنا جعفر حدثني أبي قال أتينا جابر بن عبد الله وهو في بني سلمة فسألناه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم فحدثنا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج هذا العام قال فنزل المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه و سلم ويفعل مثل ما يفعل فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر بقين من ذي القعدة وخرجنا معه حتى أتى ذا الحليفة نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أصنع قال اغتسلي ثم استذفري بثوب ثم أهلي فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى إذا استوت به ناقته على البيداء أهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولبى الناس والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه و سلم يسمع فلم يقل لهم شيئا فنظرت مد بصري وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من راكب وماش ومن خلفه مثل ذلك وعن يمينه مثل ذلك وعن شماله مثل ذلك قال جابر ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به فخرجنا لا ننوي إلا الحج حتى أتينا الكعبة فاستلم نبي الله صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود ثم رمل ثلاثة ومشي أربعة حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين ثم قرأ { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } قال أبي قال أبو عبد الله يعني جعفرا فقرأ فيها بالتوحيد وقل يا أيها الكافرون ثم استلم الحجر وخرج إلى الصفا ثم قرأ { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ثم قال نبدأ بما بدأ الله به فرقى على الصفا حتى إذا نظر إلى البيت كبر قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله أنجز وعده وصدق عبده وغلب الأحزاب وحده ثم دعا ثم رجع إلى هذا الكلام ثم نزل حتى إذا انصبت قدماه في الوادي رمل حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فرقى عليها حتى نظر إلى البيت فقال عليها كما قال على الصفا فلما كان السابع عند المروة قال يا أيها الناس إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة فمن لم يكن معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة فحل الناس كلهم فقال سراقة بن مالك بن جعشم وهو في أسفل المروة يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه فقال للأبد ثلاث مرات ثم قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة قال وقدم علي من اليمن فقدم بهدي وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من المدينة هديا فإذا فاطمة رضي الله عنها قد حلت ولبست ثيابها صبيغا واكتحلت فأنكر ذلك علي رضي الله عنه عليها فقالت أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال علي بالكوفة قال جعفر قال أبي هذا الحرف لم يذكره جابر فذهبت محرشا استفتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت فاطمة قلت إن فاطمة لبست ثيابها صبيغا واكتحلت وقالت أمرني به أبي قال صدقت صدقت صدقت أنا أمرتها به قال جابر وقال لعلي بم أهللت قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال ومعي الهدي قال فلا تحل قال فكانت جماعة الهدي الذي أتي به علي رضي الله تعالى عنه من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثة وستين ثم أعطى عليا فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم قد نحرت ها هنا ومنى كلها منحر ووقف بعرفة فقال وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف ووقف بالمزدلفة فقال قد وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف.