أنَّ ابنَ عباس رَضِيَ اللهُ عنهما قال لزَيدِ بنِ أَرْقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه: أَمَا علِمْتَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُهْدِيَ له عُضوُ صيدٍ، وهو مُحرِمٌ، فلَمْ يقبَلْهُ؟ قال: نعم.
أخرجه النسائي (2821) واللفظ له، وأبو داود (1850)، وأحمد (19271) باختلاف يسير.
قَدِمَ زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ، فَقالَ له عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ: كيفَ أَخْبَرْتَنِي عن لَحْمِ صَيْدٍ أُهْدِيَ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وَهو حَرَامٌ؟ قالَ: قالَ: أُهْدِيَ له عُضْوٌ مِن لَحْمِ صَيْدٍ فَرَدَّهُ، فَقالَ: إنَّا لا نَأْكُلُهُ إنَّا حُرُمٌ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1195 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري الحجُّ رُكنٌ مِن أَركانِ الإسْلامِ، وهوَ عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سَبيلًا، وَفيها تُمنَعُ بعضُ المُباحاتِ عَلى مَن أحرَمَ بالحجِّ، ومِن هَذه الأُمورِ أنَّ اللهَ سُبحانَه قالَ: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] .
وَفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ طاوسُ بنُ كَيْسانَ اليَمانيُّ أنَّ زيدَ بنَ أرْقَمَ رَضيَ اللهُ عنه جاءَ منَ الكوفةِ إلى عبْدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فطَلبَ منه ابنُ عبَّاسٍ أنْ يَذكُرَ لَه ما أَخبَرَه بهِ قبلَ ذلكَ مِن فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَع صَيدِ البَرِّ الَّذي أُهدِيَ لهُ لَحْمٌ مِنه وهوَ مُحرِمٌ بالحجِّ، يَعني: هل قَبِلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَكلَ مِنه أمْ رَدَّه؟ فأخبَرَه زَيدُ بنُ أَرقَمَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا أُهدِيَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَحْمٌ، وعَلِمَ أنَّه مِن صَيدِ البَرِّ، ردَّ الهَديَّةَ وَلم يَقبَلْها ممَّن أَهْداها لَه، ثُمَّ بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للرَّجلِ المُهْدي أنَّه رَدَّ الهديَّةَ؛ لأنَّه مُحرِمٌ، والمُحرِمُ لا يَأكُلُ مِن صَيدِ البَرِّ.
وقدْ جاءَ في الصَّحيحَينِ عنْ أبي قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أكَلَ من صيدِه وهو محرِمٌ، ولم يكنْ أبو قَتادةَ محرِمًا حينَ صادَ هذا الصَّيدَ الَّذي أكَلَ منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجمَعَ العُلماءُ بينَ الحَديثَينِ بأنَّه ردَّ الأوَّلَ؛ لأنَّ الرَّجلَ صادَه لأَجْلِه، وأَحلَّ صيدَ الثَّاني؛ لأنَّ المُحرِمَ ليسَ له أَثرٌ في هذا الصَّيدِ ولم يصِدْ من أجْلِه، فما يَصيدُه الحَلالُ لنفْسِه ثُمَّ يُهْدي منه للمُحرِمِ، فلا شيءَ فيه، ويأكُلُه المحرِمُ.
وَفي الحَديثِ: بيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ ردِّ الهَديَّةِ، وأنَّه يَذكُرُ سَببَ رَدِّها، وهو مِن مَحاسنِ أخْلاقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن النسائي (5/ 184) 2821 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: أنبأنا قيس بن سعد، عن عطاء، أن ابن عباس ، قال لزيد بن أرقم: ما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم، أهدي له عضو صيد، وهو محرم فلم يقبله، قال: نعم
سنن أبي داود (2/ 170) 1850 - حدثنا أبو سلمة، موسى بن إسماعيل حدثنا حماد، عن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس ، أنه قال: يا زيد بن أرقم، هل علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي إليه عضد صيد فلم يقبله، وقال: إنا حرم، قال: نعم
مسند أحمد (32/ 22) 19271 - حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس قال: قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس يستذكره: كيف أخبرتني عن لحم أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم وهو حرام؟ قال: نعم، أهدى له رجل عضوا من لحم صيد، فرده، وقال: إنا لا نأكله إنا حرم