الميِّتُ يعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ
أخرجه النسائي في ((الإغراب)) (27)، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (1250) واللفظ لهما.أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (7/ 215) (6896)، والروياني في ((مسنده)) (833) واللفظ لهما، وأحمد (20110) بنحوه.أخرجه النسائي (1849)، وأحمد (19932)
اشْتَكَى سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ شَكْوَى له، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ مع عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وسَعْدِ بنِ أَبِي وقَّاصٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمْ، فَلَمَّا دَخَلَ عليه فَوَجَدَهُ في غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقالَ: قدْ قَضَى قالوا: لا يا رَسولَ اللَّهِ، فَبَكَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَكَوْا، فَقالَ: أَلَا تَسْمَعُونَ إنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بدَمْعِ العَيْنِ، ولَا بحُزْنِ القَلْبِ، ولَكِنْ يُعَذِّبُ بهذا - وأَشَارَ إلى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وإنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عليه وكانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: يَضْرِبُ فيه بالعَصَا، ويَرْمِي بالحِجَارَةِ، ويَحْثِي بالتُّرَابِ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1304 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1304)، ومسلم (924) البُكاءُ على المصيبةِ غَريزةٌ إنسانيَّةٌ لا يأثَمُ عليها المرءُ، طالَما أنَّه لم يتخلَّلْه سَخَطٌ أو نَوْحٌ أو عدمُ رضًا بقضاءِ اللهِ وقدَرِه.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه اشتكَى مِن مرَضٍ أصابه وألزَمه الفِراشَ، فأتاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُه ويَزوره ومعه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ، وسَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهم، فلمَّا دخَل عليه، وجَده مُغمًى عليه بيْنَ أهلِه، فسَأل عنه: هل مات؟ فأجابوه: لا يا رسولَ الله، فبكى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ إشفاقًا وحُزنًا عليه، وبكى القومُ ببُكاءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألَا تسمَعونَ، وهذا تنبيهٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للناسِ لِيَعُوا ما سيَقولُه، ثمَّ أخبَرَهم أنَّ اللهَ لا يعاقِبُ الإنسانَ ولا يُجازيه على بكائِه وحُزنِه؛ لأنَّهما خارجانِ عن إرادتِه، ولكنْ يُعذِّبُ بهذا أو يَرحَمُ، وأشار إلى لسانِه، أي: وإنَّما يحاسِبُ اللهُ الإنسانَ على ما يَصدُرُ مِن لسانِه، فيُعذِّبُه، أو يُثِيبُه بسببِه، وإنَّ المَيتَ يعذَّبُ ببُكاءِ أهله عليه إذا تضمَّنَ ما لا يجوزُ مِن نَوْحٍ وجزَعٍ وصَوتٍ وسَخَطٍ، وكان المَيتُ سببًا فيه، أو أَوْصى به كما كانت عادتُهم في الجاهليَّةِ.
وقيل: إنَّ العذابَ المقصودَ في الحديثِ هو الألَمُ، أي: إنَّ المَيتَ لَيتألَّمُ ببُكاءِ أهلِه عليه وما يَقعُ مِنهم.
وقال ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنها: وكان عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه يَضرِبُ في النُّواحِ بالعَصا، ويَرمي بالحجارةِ، ويدفَعُ بالتُّرابِ في وُجوهِ مَن يَفعلُ ذلك؛ تأسِّيًا بأمْرِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بذلك في نِساءِ جَعفَرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي روايةِ الصَّحيحَينِ قال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: «فلَمَّا مات عُمَرُ رضيَ اللهُ عنه، ذَكَرْتُ ذلك لِعائِشةَ رضيَ اللهُ عنها -أي: ما كان مِن رأيِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه في أنَّ المَيتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه- فقالَتْ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، واللهِ ما حَدَّثَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤمِنَ ببُكاءِ أهْلِه عليه، ولَكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الكافرَ عَذابًا ببُكاءِ أهْلِه عليه، وقالت: حَسْبُكُمُ القُرآنُ: {وَلَا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ».
وفي الحديثِ: عِيادةُ الفاضلِ للمَفضولَ.
وفيه: النَّهيُ عن المنكَرِ، وبيانُ الوَعيدِ عليه.
وفيه: البُكاءُ عندَ المريضِ.
وفيه: اتِّباعُ القَومِ للباكي في بكائِه.
تاريخ بغداد (3/ 149 ت بشار) :
أخبرني محمد بن الحسين الأزرق، قال: حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، قال: حدثنا عنبر محمد بن خليفة بن صدقة، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عقبة بن خالد الشني، قال: حدثني أبو عمرو الندبي قال: خرجت مع ابن عمر في جنازة رافع بن خديج فسمع نسوة يبكين، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الميت يعذب ببكاء الحي.
الإغراب للنسائي (ص88) :
27 - أخبرنا سليمان بن سيف، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف المكي، عن ابن عمر رضي الله عنه، أنه شهد جنازة رافع بن خديج وهو يمشي فأخذ بفاضلتي السرير، وقال: سمعته يقول: ((إن الميت يعذب ببكاء الحي))، فقال ابن عباس رضي الله عنه: ((إن الميت لا يعذب ببكاء الحي)).
المتفق والمفترق (3/ 1721) :
(1250) أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان حدثنا عنبر محمد بن خليفة ابن صدقة حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا عقبة بن خالد الشني حدثني أبو عمرو الندبي قال خرجت مع ابن عمر في جنازة رافع بن خديج فسمع نسوة يبكين فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الميت يعذب ببكاء الحي.
---
[المعجم الكبير – للطبراني] (7/ 215) 6896 - حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا محمد بن المثنى، ح وحدثنا أبو خليفة، وزكريا بن يحيى الساجي، قالا: ثنا محمد بن بشار، قالا: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الميت يعذب ببكاء الحي
مسند الروياني (2/ 58) 833 - نا محمد بن بشار نا عبد الصمد , نا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن , عن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب ببكاء الحي
[مسند أحمد] (33/ 301) 20110 – [حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن] وعن سمرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب بما نيح عليه
---
[سنن النسائي] (4/ 15) 1849- أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن صبيح قال: سمعت محمد بن سيرين يقول: ((ذكر عند عمران بن حصين الميت يعذب ببكاء الحي فقال عمران: قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم))
[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 437) 19932- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عبد الله بن صبيح قال سمعت محمد بن سيرين قال: ذكروا عند عمران بن حصين الميت يعذب ببكاء الحي فقالوا كيف يعذب الميت ببكاء الحي فقال عمران قد قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم