سمعتُ أبا القاسِمِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في صلاتِهِ اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من فتنةِ القبرِ ، ومن فتنةِ الدَّجَّالِ ، ومن فتنةِ المَحيا والمماتِ ، ومن حرِّ جَهنَّمَ
أخرجه البخاري (1377)، ومسلم (588)، وابن ماجه (909)، وأحمد (7237) بنحوه، والنسائي (5520) واللفظ له
كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدْعُو ويقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا والمَمَاتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1377 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1377) واللفظ له، ومسلم (588) كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَعليمِ أصحابِه وأُمَّتِه الدُّعاءَ والاستِعاذةَ مِن بعضِ الشُّرورِ التي قدْ تُصيبُ المسلِمَ؛ ليَعصِمَهم اللهُ منها.
وفي هذا الحديثِ يخبِرُ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَدعُو بعْدَ التشهُّدِ الأخيرِ في الصَّلاةِ وقبْلَ التَّسليمِ كما في رِوايةِ مُسلِمٍ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بك»، أي: أَلْجَأُ إليك وأَعتَصِمُ بك وأَستَجِيرُ بك أنْ تُنَجِّيَنِي «مِن عَذابِ القَبرِ» وهو عُقوبَتُه وفِتنتُه؛ لأنَّه أوَّلُ مَنزِلٍ مِن منازِلِ الآخِرةِ، ومَن نجَا وخَلُص مِن عذابِ القَبرِ فما بَعدَه مِن مَنازِلِ الآخِرةِ أيسر منه وأسهلُ؛ لأنَّه لو كان عليه ذَنبٌ لكُفِّرَ بعذابِ القَبرِ.
«ومِن عذابِ النَّارِ»، وهي النَّارُ التي أعَدَّها اللهُ تعالَى عِقابًا لمَن خالَفَ أمْرَهُ وعصاهُ -أعاذَنا اللهُ منها بفَضلِه ورحمتِه- في الآخِرةِ، ومِن صِفاتِ المؤمنينَ أصحابِ العُقولِ الصَّحيحةِ، والقُلوبِ السَّليمةِ: أنَّهم يَسْتَعيذونَ منها دَوْمًا، ومَن سَلِمَ مِنَ النَّارِ وزُحْزِحَ عنها فإنَّه يَدخُلُ الجنَّةَ، وذلك هو الفوزُ العظيمُ.
وأَعُوذُ بك «مِن فِتْنةِ المَحْيَا والمَمَاتِ» الفِتْنةُ: هي الامتِحانُ والاختِبارُ، وما مِن عَبدٍ إلَّا وهو مُعرَّضٌ للابتِلاءِ والفِتَن في الدُّنيا والآخرةِ؛ ولذلك فإنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد علَّم أُمَّتَه الاستِعاذةَ مِن الفِتَنِ، وفِتنةُ المَحْيَا يَدخُلُ فيها جميعُ أنواعِ الفِتَنِ الَّتِي يتعرَّضُ لها الإنسانُ في الدُّنيا؛ كالكُفرِ والبِدَعِ والشَّهَواتِ والفُسوقِ، وفِتنةُ المَماتِ يدخُل فيها سُوءُ الخاتِمةِ وفِتنةُ القَبْرِ -كسؤالِ الملَكينِ- وغيرُ ذلك.
وقولُه «ومِن فِتْنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ»، أي: أنْ أُصَدِّقَه، أو أَقَعَ تحتَ إغوائِه، وهو أعظمُ الفِتَنِ وأخطَرُها في الدُّنيا؛ ولذلك حذَّرتِ الأنبياءُ جميعًا أُمَمَها مِن شرِّه وفِتْنتِه؛ ولذلك كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستعِيذُ مِن فِتْنتِه في كلِّ صلاةٍ، وبيَّنَ أنَّ فِتْنتَه أعظَمُ الفِتَنِ مُنذُ خَلَقَ اللهُ آدَمَ عليه السَّلامُ إلى قِيامِ السَّاعةِ.
وسُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه مَمْسوحُ العَيْنِ مَطْموسُها، فهو أَعْوَرُ، وسُمِّي الدَّجَّالَ؛ تَمْيِيزًا له عن المَسِيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ، والدَّجَّالُ مِنَ التَّدْجِيلِ بمعنى التَّغطيةِ؛ لأنَّه كذَّابٌ يُغَطِّي الحقَّ ويَستُرُه، ويُظهِرُ الباطلَ، والدَّجَّالُ: شخصٌ مِن بني آدمَ، وظُهورُه مِن العَلاماتِ الكُبرى ليومِ القِيامةِ، يَبتلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشياءَ مِن مَقدوراتِ الله تعالى: مِن إحياءِ المَيتِ الذي يَقتُلُه، ومِن ظُهورِ زَهرةِ الدُّنيا والخِصْبِ معه، وجَنَّتِه ونارِه، ونَهْرَيْهِ، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أن تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تعالَى ومشيئتِه.
وفي الحديثِ: إثباتُ عذابِ القَبرِ، والردُّ على مَن يُنكِرُه.
[صحيح البخاري] (2/ 99) 1377- حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)).
[صحيح مسلم] (1/ 412 ) ((128- (588) وحدثنا نصر بن علي الجهضمي وابن نمير وأبو كريب وزهير بن حرب.
جميعا عن وكيع.
قال أبو كريب: حدثنا وكيع.
حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة.
وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ؛ قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع.
يقول: اللهم! إني أعوذ بك من عذاب جهنم.
ومن عذاب القبر.
ومن فتنة المحيا والممات.
ومن شر فتنة المسيح الدجال)).
130- (588) وحدثني زهير بن حرب.
حدثنا الوليد بن مسلم.
حدثني الأوزاعي.
حدثنا حسان بن عطية.
حدثني محمد بن أبي عائشة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر.
فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم.
ومن عذاب القبر.
ومن فتنة المحيا والممات.
ومن شر المسيح الدجال)).
وحدثنيه الحكم بن موسى.
حدثنا هقل بن زياد.
ح قال: وحدثنا علي بن خشرم.
أخبرنا عيسى (يعني ابن يونس) جميعا عن الأوزاعي ، بهذا الإسناد.
وقال ((إذا فرغ أحدكم من التشهد)) ولم يذكر ((الآخر)).
131- (588) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا ابن أبي عدي عن هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة؛ أنه سمع أبا هريرة يقول
قال نبي الله صلى الله علي وسلم ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر.
وعذاب النار.
وفتنة المحيا والممات.
وشر المسيح الدجال)).
132- (588) وحدثنا محمد بن عباد.
حدثنا سفيان عن عمرو، عن طاوس؛ قال: سمعت أبا هريرة يقول
.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((عوذوا بالله من عذاب الله.
عوذوا بالله من عذاب القبر.
عوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال.
عوذوا بالله من فتنة المحيا والممات)).
(588)- حدثنا محمد بن عباد.
حدثنا سفيان عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
(5889) وحدثنا محمد بن عباد وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب.
قالوا: حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.
133- (588) حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا محمد بن جعفر.
حدثنا شعبة عن بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يتعوذ من عذاب القبر.
وعذاب جهنم.
وفتنة الدجال.
[سنن ابن ماجه] (1/ 294 ) ((909- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثني حسان بن عطية قال: حدثني محمد بن أبي عائشة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)).
[مسند أحمد] (12/ 176 ط الرسالة) ((7237- حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني محمد بن أبي عائشة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا فرغ أحدكم من التشهد الآخر، فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال)).
[سنن النسائي] (8/ 278) 5520- أخبرنا عمرو بن سواد قال: حدثنا ابن وهب قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن سنان المزني أنه سمع أبا هريرة يقول: ((سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول في صلاته: اللهم إني أعوذ بك من فتنة القبر، ومن فتنة الدجال، ومن فتنة المحيا والممات، ومن حر جهنم)).
قال أبو عبد الرحمن: هذا الصواب.