شَهِدْتُ الصَّلاةَ معَ رسولِ اللَّهِ في يومِ عيدٍ ، فبدأَ بالصَّلاةِ قبلَ الخطبةِ بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ ، فلمَّا قضى الصَّلاةَ قامَ متوَكِّئًا على بلالٍ ، فحمدَ اللَّهَ وأثنى علَيهِ ، ووعظَ النَّاسَ وذَكَّرَهُم وحثَّهم على طاعتِهِ ، ثمَّ مالَ ومضى إلى النِّساءِ ومعَهُ بلالٌ ، فأمرَهُنَّ بتقوى اللَّهِ ووعظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ وحمدَ اللَّهَ ، وأثنى علَيهِ ، ثمَّ حثَّهنَّ على طاعتِهِ ، ثمَّ قالَ : تصدَّقنَ فإنَّ أَكْثرَكُنَّ حَطبُ جَهَنَّم ، فقالتِ امرأةٌ من سِفلةِ النِّساءِ سَفعاءُ الخدَّينِ : بمَ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : تُكْثرنَ الشَّكاةَ ، وتَكْفُرنَ العَشيرَ ، فجعلنَ ينزعنَ قلائدَهُنَّ ، وأقرُطَهُنَّ ، وخواتيمَهُنَّ يقذِفنَهُ في ثوبِ بلالٍ يَتصدَّقنَ بِهِ
أخرجه البخاري (961)، ومسلم (885)، والنسائي (1575) واللفظ له، وأحمد (14420)
شَهِدْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ الصَّلَاةَ يَومَ العِيدِ، فَبَدَأَ بالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بغيرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا علَى بلَالٍ، فأمَرَ بتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ علَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقالَ: تَصَدَّقْنَ؛ فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِن سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقالَتْ: لِمَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: لأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 885 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (961)، ومسلم (885).
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَهتَمُّ بمَوعظةِ يومِ العيدِ؛ نظَرًا لاجتماعِ النَّاسِ فيها، فتَعُمُّ الفائدةُ، ويَنتشِرُ العِلْمُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبْدِ اللهِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه حضَرَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ في يومِ عِيدِ فِطْرٍ أو أضْحَى، فصَلَّى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صَلاةَ العيدِ أوَّلًا، ثمَّ خَطَبَ خُطبةَ العيدِ، ولم يَكُنْ لِصَلاةِ العيدِ أذانٌ ولا إقامةٌ، ثمَّ قام النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَطيبًا بَعْدَما انْتَهى مِن صَلاةِ العيدِ، مُسْتَنِدًا على بِلالِ بنِ رَباحٍ رَضِي اللهُ عنه، فأَمَرَ الحاضرينَ أنْ يَتَّقوا اللهَ في جَميعِ أحوالِهم؛ بأنْ يَجْعلوا بيْنهم وبيْن عَذابِ اللهِ وِقايةً؛ وذلك يكونُ بفِعلِ ما أمَرَ واجتنابِ ما نَهَى عنه وزَجَر، وأَمَرَهُمْ بطاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وشَجَّعَهم عليها، «ووعَظَ النَّاسَ»، أي: أَمَرهم بالمعروفِ، وفِعْلِ الخيرِ، وما إلى ذلك مِنَ الموعظةِ، وذَكَّرَهُمْ باللهِ، ثمَّ ذهَب ورحَل مِن مَكانِ خُطبتِه عندَ الرِّجالِ حتَّى أتى مُصَلَّى النِّساءِ؛ لِيَخطُبَ فيهِنَّ، فوعَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم النِّساءَ، وذَكَّرَهُنَّ باللهِ، فقال: «تَصَدَّقْنَ»، أي: أَخْرِجْنَ صدَقةً مِن أموالِكُنَّ؛ «فإنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، كما قال تعالى: {فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [البقرة: 24] ، والحَطَبُ: هو الخَشَبُ اليابِسُ الَّذي يُتَّخَذُ وَقودًا للإشعالِ؛ فالمعنى هُنا: أنَّ أكثرَ النِّساءِ وَقودُ النَّارِ، فقامَتِ امرأةٌ مِن وَسَطِ النِّساءِ، «سَفْعاءُ الخَدَّيْنِ»، أي: تغيَّرَ لَونُ خَدَّيْها إلى السَّوادِ، فسَألت النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن سَببِ ذلك، فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ سَببَ ذلك أنَّ النِّساءَ يُكْثِرْنَ مِنَ الشَّكوى، ولا يَرْضَيْنَ بالقليلِ، «وَتَكْفُرْنَ العَشيرَ»، أي: تُنْكِرْنَ فضْلَ أزواجِكُنَّ، وتَجْحَدْنَ حُقوقَهم عليكُنَّ، وقدْ فسَّره في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ بقولِه: «لوْ أحسَنْتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّه، ثمَّ رأَت منكَ شَيئًا، قالت: ما رأيْتُ مِنك خيرًا قَطُّ!» فتُقابِلُ ذلك الإحسانَ بالجُحودِ والإنكارِ؛ فقدْ غَلَبَ استيلاءُ الكُفْرانِ على فِعْلِهَا، فكأنَّها مُصِرَّةٌ عليه، والإصرارُ يَجعَلُ الذَّنْبَ اليَسِيرَ كبيرًا؛ وذلك أنَّ حَقَّ الزَّوْجِ عَظيمٌ، فيَجِبُ عليها شُكْرُه، والاعترافُ بِفَضلِه؛ لِقِيامِه على أُمورِها، وصِيانتِهِ وحِفْظِه لها، وبَذْلِ نَفْسِهِ في ذلك، وقدْ أَمَرَ اللهُ مَن أُسْدِيَتْ إليه نِعمةٌ أنْ يَشكُرَها؛ فكيْف بِنِعَمِ الزَّوجِ الَّتي يُسْبِغُها على المرأةِ في عُمُرِها كُلِّهِ؟! ثمَّ أخبَرَ جابرٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النِّساءَ لمَّا سَمِعْنَ ذلك، أخرَجْنَ صَدَقةً مِنَ الحُلِيِّ الَّذي يَرْتَدينَهُ، ومِنَ الزَّينةِ الَّتي يَلْبَسْنَها، ويَضَعْنَ الصَّدَقةَ في حِجْرِ بلالٍ وهو فاتِحٌ ثَوْبَه يَجْمَعُ مِنهُنَّ الصَّدَقةَ، «مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ» جَمْعُ قُرْطٍ، وهو ما يُعلَّقُ في الأُذنِ مِنَ الحُلِيِّ، «وَخَواتِمِهِنَّ» جَمْعُ خاتَمٍ، وهو ما يُوضَعُ في الأصابِعِ مِنَ الزِّينةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ صَلاةَ العيدِ قَبْلَ الخُطبةِ لا بَعْدَها، وأنَّها ليْس لها أذانٌ ولا إقامةٌ.
وفيه: الحَثُّ على الصَّدَقةِ.
وفيه: تَحذيرُ النِّساءِ مِن كَثرةِ الشَّكوى، وكُفْرانِ عِشرةِ الأزواجِ.
وفيه: تَخصيصُ النِّساءِ بمَوعظةِ يومِ العيدِ.
[صحيح البخاري] (2/ 18) 960- وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله قالا: ((لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى)).
961- وعن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم قام فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناس بعد، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل، فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقي فيه النساء صدقة)).
قلت لعطاء: أترى حقا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن حين يفرغ؟ قال: إن ذلك لحق عليهم، وما لهم أن لا يفعلوا.
[صحيح مسلم] (2/ 603 ) ((3- (885) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع: قال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا ابن جريج.
أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله .
قال: سمعته يقول
إن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر، فصلى.
فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
ثم خطب الناس.
فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل.
وأتى النساء.
فذكرهن.
وهو يتوكأ على يد بلال.
وبلال باسط ثوبه.
يلقين النساء صدقة.
قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا.
ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ.
تلقي المرأة فتخها.
ويلقين ويلقين.
قلت لعطاء: أحقا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي.
لعمر! إن ذلك لحق علهم.
وما لهم لا يفعلون ذلك)).
4- (885) وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.
حدثنا أبي.
حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله .
قال
شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد.
فبدأ بالصلاة قبل الخطبة.
بغير أذان ولا إقامة.
ثم قام متوكأ على بلال.
فأمر بتقوى الله.
وحث على طاعته.
ووعظ الناس.
وذكرهم.
ثم مضى.
حتى أتى النساء.
فوعظهن وذكرهن.
فقال ((تصدقن.
فإن أكثركن حطب جهنم)) فقامت امرأة من سطة النساء سفعاء الخدين.
فقالت: لم؟ يا رسول الله!
قال ((لأنكن تكثرن الشكاة.
وتكفرن العشير)) قال: فجعلن يتصدقن من حليهن.
يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن.
[سنن النسائي] (3/ 186) 1575- أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: حدثنا عطاء، عن جابر قال: ((شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان، ولا إقامة، فلما قضى الصلاة قام متوكئا على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس، وذكرهم وحثهم على طاعته.
ثم مال ومضى إلى النساء ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن وذكرهن، وحمد الله وأثنى عليه، ثم حثهن على طاعته، ثم قال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم.
فقالت امرأة من سفلة النساء سفعاء الخدين: بم يا رسول الله؟ قال: تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير، فجعلن ينزعن قلائدهن وأقرطهن وخواتيمهن، يقذفنه في ثوب بلال يتصدقن به)).
[مسند أحمد] (22/ 313 ط الرسالة) ((14420- حدثنا يحيى، عن عبد الملك، حدثنا عطاء، عن جابر ، قال: شهدت الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة، فلما قضى الصلاة، قام متوكئا على بلال، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم، وحثهم على طاعته، ثم مضى إلى النساء ومعه بلال.
فأمرهن بتقوى الله، ووعظهن، وحمد الله وأثنى عليه، وحثهن على طاعته، ثم قال: (( تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم)) فقالت امرأة من سفلة النساء، سفعاء الخدين: لم يا رسول الله؟ قال: (( إنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير)).
فجعلن ينزعن حليهن وقلائدهن وقرطتهن وخواتيمهن، يقذفن به في ثوب بلال، يتصدقن به)).
14421- حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا عبد الملك، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، فذكر معناه.