كانَ يصلِّي مِنَ اللَّيلِ ثمانَ رَكَعاتٍ ويوترُ بالتَّاسعةِ، ويُصلِّي رَكْعتينِ وَهوَ جالِسٌ - مختَصرٌ -
أخرجه النسائي (1724) واللفظ له، وأحمد (24658)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (1673) بلفظه مطولًا.
سَأَلْتُ عَائِشَةَ عن صَلَاةِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: كانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهو جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِن صَلَاةِ الصُّبْحِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 738 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (26122)، والدارمي (1515) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (450) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه يقومُ مِنَ اللَّيلِ ما شاء اللهُ له أنْ يقومَ، وكان الصَّحابةُ -والتَّابِعون مِن بعْدِهم- يَحرِصون على مَعرفةِ تَفاصيلِ عِبادتِه، ويَسألُون عمَّا لا يَرَوْنه مِمَّا كان يَتعبَّدُ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في بَيتِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ أبو سَلمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ أنَّه سَأل أمَّ المؤمنينَ عائشَةَ رَضِي اللهُ عنها عَن صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بِاللَّيلِ، وعن عدَدِ رَكعاتِها وكَيفيَّةِ أدائِها، فأخبَرَتْه أنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كانَ يُصلِّي ثَلاثَ عَشرَةَ رَكعةً؛ يُصلِّي ثَمانَ رَكعاتٍ، يُصلِّيها رَكعتينِ رَكعتينِ، كما في الصَّحيحينِ، ثُمَّ يُوتِرُ، أي: بالرَّكعةِ التَّاسعةِ؛ كما في رِوايةٍ لمُسلمٍ: «تِسعَ رَكعاتٍ قائِمًا، يُوتِرُ مِنهُنَّ»، أي: يَجعَلُ الرَّكعةَ الأخيرةَ منها وترًا لصَلاتِه، وفي رِوايةٍ أُخرى لمُسلمٍ: «يُوتِرُ مِن ذلكَ بخَمْسٍ، لا يَجْلِسُ في شَيءٍ إلَّا في آخِرِهَا»، أي: كانَ يُصلِّي أربعًا رَكعتينِ رَكعتينِ، ثمَّ يُوتِرُ بخَمسٍ، لا يَجلِسُ لِلتَّشهُّدِ إلَّا في آخِرِ رَكعةٍ، وفي رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ: «كَانَتْ صَلَاةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَيُوتِرُ بسَجْدَةٍ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، فَتْلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً»، وهذا يدُلُّ على تَنوُّعِ صَلاةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم باللَّيلِ مِن الطُّولِ والقِصَرِ وعدَدِ الرَّكعاتِ، حَسَب ما يُناسِبُ حالَه ونَشاطَه.
ثُمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُصلِّي رَكعتَينِ وهو جالِسٌ، وظاهرُ تلك الرَّكعتينِ أنَّها بعْدَ الوترِ وقبْلَ دُخولِ وقْتِ الفجرِ، فإذا أرادَ أنْ يَأتِيَ بالرُّكوعِ وهو على تلك الحالِ مِن الجلوسِ، قام ووقَفَ، ثمَّ أتى بالرُّكوعِ على هَيئتِه المعروفةِ، ثمَّ إنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إذا دَخلَ وَقتُ صَلاةِ الفَجرِ صلَّى رَكعتَينِ سُنَّةَ الفَجرِ؛ وذلك بعْدَ الأذانِ وقبْلَ الإقامةِ لصَلاةِ الفجرِ.
وقدْ ورَدَ في الصَّحيحينِ وغيرِهما أحاديثُ كَثيرةٌ مَشهورةٌ بالأمرِ بجَعلِ آخِرِ صَلاةِ اللَّيلِ وِترًا؛ منها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «اجْعَلوا آخِرَ صَلاتِكم باللَّيلِ وِترًا»، وأمَّا عن تلك الرَّكعتينِ اللَّتينِ صَلَّاهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعْدَ الوترِ وقبْلَ الفجرِ، فهو لبَيانِ جَوازِ الصَّلاةِ بعْدَ الوترِ، وليْسَتا على الدَّوامِ؛ فإنَّ دَوامَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان على الوترِ، كما تقدَّم.
وفي الحَديثِ: صَلاةُ اللَّيلِ جالِسًا.
سنن النسائي (3/ 242) 1724 - أخبرنا محمد بن عبد الله الخلنجي، قال: حدثنا أبو سعيد يعني مولى بني هاشم، قال: حدثنا حصين بن نافع، قال: حدثنا الحسن، عن سعد بن هشام، أنه وفد على أم المؤمنين عائشة ، فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصلي من الليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس مختصر
[مسند أحمد] (41/ 199) 24658 - حدثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم، قال: حدثنا حصين بن نافع المازني، قال أبي: حصين هذا صالح الحديث ، قال: حدثنا الحسن، عن سعد بن هشام، أنه دخل على أم المؤمنين عائشة ، فسألها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: كان يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بالتاسعة، ويصلي ركعتين وهو جالس، وذكرت الوضوء أنه كان يقوم إلى صلاته، فيأمر بطهوره وسواكه، فلما بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم، صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة، وصلى ركعتين وهو جالس ، قالت: فلم يزل على ذلك حتى قبض
شرح معاني الآثار (1/ 280) 1673 - حدثنا أبو الوليد , ثنا حصين بن نافع العنبري عن الحسن , عن سعد بن هشام , قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: حدثيني عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثمان ركعات ويوتر بالتاسعة فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بالسابعة وصلى ركعتين وهو جالس
ففي هذا الحديث أنه كان يوتر بالتاسعة , فذلك محتمل أن يكون يوتر بالتاسعة مع اثنتين من الثمان التي قبلها , حتى يتفق هذا الحديث وحديث زرارة ولا يتضادان