خيرُ صفوفِ الرِّجالِ أوَّلُها ، وشرُّها آخرُها ، وخيرُ صفوفِ النِّساءِ آخرُها ، وشرُّها أوَّلُها
أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (5110) باختلاف يسير مطولاً، والبزار (7073) واللفظ له، والبيهقي في (5395) في سياق حديث.
شَرَعَ الإسلامُ صَلاةَ الجَماعةِ لِما فيها مِنَ الأجرِ العَظيمِ، ولِما فيها مِنَ الفوائِدِ الكَثيرةِ على المُسلمينَ، فيُشرَعُ حُضورُ صَلاةِ الجَماعةِ للرِّجالِ والنِّساءِ، ومِنَ الآدابِ المُتَعَلِّقةِ بحُضورِ النِّساءِ لصَلاةِ الجَماعةِ مَعَ الرِّجالِ أن تَبتَعِدَ النِّساءُ عن مُخالَطةِ الرِّجالِ ومُزاحَمَتِهم؛ حَتَّى لا تُؤَدِّيَ رُؤيةُ الرِّجالِ للنِّساءِ إلى الافتِتانِ، وتَعَلُّقِ القُلوبِ بهنَّ، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أفضَلَ مَواقِفِ الرِّجالِ أن يَكونوا في الصُّفوفِ الأولى بأن يَقِفوا في الصُّفوفِ الأولى لِما فيها مِنَ القُربِ مِنَ الإمامِ، والبُعدِ عنِ النِّساءِ، وأمَّا النِّساءُ فأفضَلُ الصُّفوفِ لَهنَّ الأخيرةُ لِما فيها مِنَ السَّترِ والبُعدِ عنِ الرِّجالِ، فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَيرُ صُفوفِ الرِّجالِ، أي: أكثَرُها أجرًا، أوَّلُها؛ وذلك لقُربها مِنَ الإمامِ وبُعدِها عنِ النِّساءِ، وشَرُّها آخِرُها؛ وذلك لاتِّصالِها بأوَّلِ صُفوفِ النِّساءِ.
وإنَّما كان ذلك لأنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ مِن صُفوفِ الرِّجالِ يَستَحِقُّ كَمالَ الأوصافِ، ويَختَصُّ بكَمالِ الضَّبطِ على الإمامِ والاقتِداءِ والتَّبليغِ، وكُلُّ ذلك مَعدومٌ في النِّساءِ، فاقتَضى ذلك تَأخيرَهنَّ، وخَيرُ صُفوفِ النِّساءِ آخِرُها؛ لبُعدِها عن مُخالَطةِ الرِّجالِ وقُربِهم وتَعَلُّقِ القَلبِ بهم.
وشَرُّها، أي: أقَلُّها ثَوابًا وفضلًا، وأبعَدُها مِن مَطلوبِ الشَّرعِ، أوَّلُها، أي: التي تَكونُ قَريبةً مِن صُفوفِ الرِّجال، وهذا إنَّما هو في صُفوفِ النِّساءِ اللَّواتي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجالِ، وأمَّا إذا صَلَّينَ مُتَمَيِّزاتٍ لا مَعَ الرِّجالِ فهنَّ كالرِّجالِ خَيرٌ صُفوفِهنَّ أوَّلُها وشَرُّها آخِرُها.
وفي الحَديثِ حَثُّ الرِّجالِ على المُسارَعةِ إلى الصُّفوفِ الأولى.
وفيه حَثُّ النِّساءِ على الصُّفوفِ المُتَأخِّرةِ.
وفيه حَثُّ الشَّرعِ على الابتِعادِ عن مَحَلِّ الافتِتانِ .