أن رسولَ اللهِ نهى عن لحومِ الأضاحي ، فوقَ ثلاثةِ أيامٍ .

فقَدِمَ قتادةُ بنُ النُّعْمانِ – وكان أخا أبي سعيدٍ لأمِّه ، وكان بدرِيًّا – فقَدِموا إليه ، فقال : أليس قد نهى عنه رسولُ اللهِ ؟ قال أبو سعيدٍ : إنه قد حَدَثَ فيه أمرٌ :أن رسولَ اللهِ ، نهانا أن نأكُلَه فوقَ ثلاثةِ أيامٍ ، ثم رَخَّصَ لنا أن نَأْكُلَه ونُدَّخِرَه.

الدلالات الموضوعية:# أضاحي - لحوم الأضاحي (ادخارها وأكلها)# إحسان - الأخذ بالرخصة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# اعتصام بالسنة - نسخ السنة بالسنة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح لكن على القلب الراوي للرخصة هو قتادة والممتنع هو أبو سعيد هذا هو المحفوظ

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4428) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1973) بنحوه دون ذكر قصة قتادة بن النعمان

الشرح والتوضيح

عن عبدالله بن واقد، قال: نَهَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ عن أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، قالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي بَكْرٍ: فذَكَرْتُ ذلكَ لِعَمْرَةَ، فقالَتْ: صَدَقَ، سَمِعْتُ عائِشةَ، تَقولُ: دَفَّ أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِن أهْلِ البادِيَةِ حَضْرَةَ الأضْحَى زَمَنَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ادَّخِرُوا ثَلاثًا، ثُمَّ تَصَدَّقُوا بما بَقِيَ، فلَمَّا كانَ بَعْدَ ذلكَ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يَتَّخِذُونَ الأسْقِيَةَ مِن ضَحاياهُمْ، وَيَجْمُلُونَ منها الوَدَكَ، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: وما ذَاكَ؟ قالوا: نَهَيْتَ أنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الضَّحايَا بَعْدَ ثَلاثٍ، فقالَ: إنَّما نَهَيْتُكُمْ مِن أَجْلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ؛ فَكُلوا وادَّخِرُوا وتَصدَّقُوا.

الراوي : عبدالله بن واقد وعائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1971 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] المجتمعُ المسلمُ مُترابطٌ كالجسدِ الواحدِ، مَتى نَزلَتْ بأحدِهم نازلةٌ، تَكاتَفَ الجميعُ لإزالتِها عنه، وقدْ راعتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ المطهَّرةُ أحوالَ المجتمَعِ عندَ الفقرِ والغِنى، فشَرَعَت ما يُيسِّرُ عليه ويُعِينُه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ واقدٍ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم عن أكْلِ لُحومِ الأضاحيِّ بَعدَ ثلاثٍ، فأمَرَهم أنْ يَأكُلوا لثلاثةِ أيَّامٍ، ثمَّ يَتصدَّقوا بما بَقِي، والأُضحيَّةُ: اسمٌ لِما يُذبَحُ مِن بَهيمةِ الأنعامِ تَقرُّبًا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ في عِيدِ الأضْحى، وهي عِبادةٌ مُؤقَّتةٌ، يَدخُلُ وَقتُها بعْدَ صَلاةِ العِيدِ وخُطبتِه، ويَستمِرُّ حتَّى غُروبِ شَمسِ آخِرِ أيَّامِ التَّشريقِ اليومِ الثَّالثَ عشَرَ مِن شَهرِ ذي الحِجَّةِ.

وأخبَرَ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ أنَّه ذكَرَ ذلك لِعَمرةَ بِنتِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريَّةِ -وهي مِن فُقهاءِ التَّابِعين- فقالت عَمْرةُ: صَدَقَ، أي: في حَديثِه عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ أخبَرَت عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها قالت: دَفَّ أهلُ أبياتٍ مِن الباديةِ، وهُم ساكِنو الصَّحراءِ، حَضرةَ الأضْحَى، أي: وقْتَ عِيدِ الأضحى، وكان ذلك في زمَنِ رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمعنى: أنَّهم أقْبَلوا من الباديةِ بسَببِ ضِيق أحوالِهِم، والجُوعِ الَّذي أصابَهُم؛ رجاءَ أنْ يَحصُلوا على شَيءٍ مِن اللَّحمِ عندَ دُخولِ عيدِ الأضحى، و«الدَّفُّ» هو سَيْرٌ سَريعٌ وتَقارُبٌ في الخُطى، وقيل: المَشيُ الخفيفُ، ولعلَّ هذا كان لِأجلِ حُضورِ الأضاحِي والحَوْزِ مِن لُحومِها، فأمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَأكُلوا مِن لُحومِ أضاحِيهم لِثَلاثةِ أيَّامٍ، ثمَّ يَتصدَّقوا بما بَقِي، «فَلمَّا كان بعدَ ذلك»، أي: في العامِ التَّالي، ذَكروا للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّهم كانوا يَنتفِعون بادِّخارِ الأضاحي، فقالوا: «يا رسولَ اللهِ، إنَّ النَّاسَ يتَّخذون الأَسْقِيةَ مِن ضَحاياهم»، والسِّقاءُ هو وِعاءٌ كانوا يَصْنَعونه مِن جُلودِ الأضاحي، «ويُجمِلون» أي: يُذِيبون منها «الوَدَكَ» وهو دَسَمُ اللَّحمِ ودُهْنُه، والمرادُ: أنَّهم كانوا يُذيبون الدُّهنَ ويَحتفِظون به في أسْقيةِ الجِلدِ، كأنَّهم رَأَوا أنَّ اتِّخاذَ الأسقيةِ مِن جُلودِ الأضاحي وإذابةَ شُحومِها مَنهيٌّ عنه، قياسًا على النَّهيِ عن أكلِ لُحومِها؛ ولذلك سَألَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «وما ذاكَ؟»، أي: ما الَّذي جَعَلكُم تَقولون هذا؟ «قالوا: نَهَيْتَ أن تُؤكَلَ لُحُومُ الضَّحايا بعْدَ ثلاثٍ، فقال: إنَّما نَهَيْتُكم مِن أجلِ الدَّافَّةِ الَّتي دَفَّتْ، ويَعْني بِهم المساكينَ الَّذين قَدِموا المدينةَ؛ أمَّا الآنَ «فكُلوا» مِن لُحومِها «وادَّخِروا» أي: واحْفَظوا منها ما شِئتُم «وتَصدَّقوا» منها ما شِئتُم، فارتَفَعَ حُكمُ النَّهيِ لكم بارتفاعِ سَببِه، وهو الرَّأفةُ على الدَّافَّةِ؛ فإنَّما نَهَيْتُكم عَن الِادِّخارِ فوقَ ثَلاثٍ لِتُواسُوهم، وتَتصدَّقوا عليهم، فأمَّا وقدْ وسَّعَ اللهُ عليكم ولا تُوجَدُ ضائقةٌ، فادَّخِروا ما بَدا لكم.

وفي الحديثِ: الحدُّ والمنعُ مِن بعضِ المباحاتِ؛ للضَّرورةِ وللمَصْلحةِ العامَّة إذا رآها الحاكمُ المؤتَمَنُ.

وفيه: أنَّ الحُكمَ يَدورُ مع عِلَّتِه وُجودًا وعَدمًا؛ فإنَّه مُنِعَ مِن الادِّخارِ لمعنًى وعِلَّةٍ، وهي الدَّافَّةُ، فلمَّا زالَ هذا المعنى وهذِه العِلَّةُ سقَطَ الحُكمُ، وإذا ثبَتَ هذا المعنى ووُجِدتْ هذه العِلَّةُ في أيِّ وقتٍ فللإمامِ العملُ بهذا الحُكمِ؛ تَوسِعةً على المُحتاجِين.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 234) :

‌4428 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى، عن سعد بن إسحاق، قال: حدثتني زينب ، عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فقدم قتادة بن النعمان، وكان أخا أبي سعيد لأمه، وكان بدريا، فقدموا إليه، فقال: أليس قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبو سعيد: إنه قد حدث فيه أمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأكله فوق ثلاثة أيام، ثم رخص لنا أن نأكله وندخره.

صحيح مسلم (3/ 1562 ت عبد الباقي) :

33 - (1973) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا عبد الأعلى عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري.

ح وحدثنا محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الأعلى.

حدثنا سعيد عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري .

قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أهل المدينة! لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاث) (وقال ابن المثنى: ثلاثة أيام).

فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم عيالا وحشما وخدما.

فقال: (كلوا وأطعموا واحبسوا أو ادخروا).

قال ابن المثنى: شك عبد الأعلى.

أحاديث ذات صلة