كان في وفدِ ثقيفٍ رجلٌ مَجْذُومٌ ، فأرسل إليه النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ارجِعْ فقد بايَعْتُك.

الدلالات الموضوعية:# بيعة - البيعة لله ورسوله# طب - فضل العافية# بيعة - بيعة من به عاهة# طب - ما جاء في العدوى# طب - الجذام
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: شريد بن سويد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4182)، وأحمد (19474)، واللفظ لهما، ومسلم (2231)، وابن ماجه (3544)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كانَ في وَفْدِ ثَقِيفٍ رَجُلٌ مَجْذُومٌ، فأرْسَلَ إلَيْهِ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إنَّا قدْ بَايَعْنَاكَ، فَارْجِعْ.

الراوي : الشريد بن سويد الثقفي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2231 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4182)، وابن ماجه (3544)، وأحمد (19474)، باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه أوَّلًا مَعانيَ التَّوكُّلِ على اللهِ عزَّ وجلَّ في كلِّ أمرٍ وحالٍ؛ حتَّى يُزِيلَ عنهم ويَرفَعَ مِن نُفوسِهم مُعتقَداتِ الجاهليَّةِ، ثمَّ يُعلِّمُهم ثانيًا مَعانيَ الأخذِ بالأسبابِ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أجْرى العادةَ في الأسبابِ بأنَّها تُفضِي إلى مُسبَّباتِها، وأنَّها لا تَستقِلُّ بذاتِها، بلِ اللهُ هو الَّذي إنْ شاءَ سَلَبها قُواها فلا تُؤثِّرُ شيئًا، وإنْ شاءَ أبْقاها فأثَّرتْ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي الصَّحابيُّ الجليلُ الشَّرِيدُ بنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان في وَفْدِ «ثَقِيفٍ» وهي قَبِيلَةٌ عَربيَّةٌ مِن قَبائلِ الطَّائفِ، كان فيها «رَجُلٌ مَجذُومٌ»، أي: مُصابٌ بِمَرَضِ الجُذَامِ، وهو مَرَضٌ مُعْدٍ بسَببِه تَتساقَطُ الأعضاءُ واللَّحمُ، وأراد هذا المجذومُ أنْ يأتِيَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيُبايِعَه على الإسلامِ، والمُبايَعةُ هي المعاقَدةُ والمعاهَدةُ، وسُمِّيت بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عندَه مِن صاحبِه؛ فمِن طرَفِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وَعْدٌ بالثَّوابِ، ومِن طَرَفِهم: الْتزامُ الطَّاعةِ.

«فأرسَلَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا قد بَايَعْناك»، أي: بالقولِ مِن غيرِ مُصافَحةٍ وسَلامٍ باليَدِ كما جَرَت العادةُ في أخْذِ العَهْدِ أو البَيعةِ، «فارْجِعْ»؛ لئلَّا يَحدُثَ للمُخالِطِ لكَ عَدْوى بأمرِ اللهِ.

وهذا الحديثُ مُوافِقٌ لِما وَرَد عندَ البُخاريِّ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ: «وَفِرَّ مِن المجذومِ كما تَفِرُّ مِن الأسدِ»، وما ورَدَ في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ أيضًا: «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ»، وهذه الأحاديثُ لا تُعارِضُ حَديثَ الصَّحيحينِ: «لا عَدْوى»؛ فالمرادُ بنَفيِ العَدْوى إنَّما هو على الوجْهِ الَّذي يَعتقِدُه أهْلُ الجاهليَّةِ مِن إضافةِ الفعْلِ إلى غيرِ اللهِ تَعالَى، وأنَّ هذه الأُمورَ تُعْدِي بطْبِعها، وإلَّا فقدْ يَجعَلُ اللهُ بمَشيئتِه مُخالطةَ مَن به شَيءٌ مِن الأمراضِ سببًا لحُدوثِ المرضِ للصَّحيحِ.

أحاديث ذات صلة