- أنَّهم كانوا يكْرُون الأرضَ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما ينبُتُ على الأربعاءِ ، وشيءٌ من الزَّرعِ يستثني صاحبَ الأرضِ، فنهانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن ذلك فقلتُ لرافعٍ : فكيف كِراؤُها بالدِّينارِ والدِّرهمِ ؟ فقال رافعٌ : ليس بها بأسٌ بالدِّينارِ والدِّرهمِ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - كراء الأرض بالذهب والفضة# مزارعة - فضل الزرع والغرس# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع# مزارعة - القوم يشتركون في الزرع
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عم رافع بن خديج
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3898) بلفظه، وأحمد (17278)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2688) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَ الأرْضَ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَنْبُتُ علَى الأرْبِعَاءِ أوْ شَيءٍ يَسْتَثْنِيهِ صَاحِبُ الأرْضِ، فَنَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، فَقُلتُ لِرَافِعٍ: فَكيفَ هي بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: ليسَ بهَا بَأْسٌ بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ.

وقَالَ اللَّيْثُ: وكانَ الَّذي نُهي عن ذلكَ ما لو نَظَرَ فيه ذَوُو الفَهْمِ بالحَلَالِ والحَرَامِ، لَمْ يُجِيزُوهُ؛ لِما فيه مِنَ المُخَاطَرَةِ.

الراوي : عما رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2346 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (11830) باختلاف يسير.

جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رافعُ بنُ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ عمَّيْه ظُهَيرَ بنَ رافعٍ، وعمَّا آخَرَ اسْمُه: مُظَهِّرٌ، أخْبَراه أنَّهم كانوا يُكرون المَزارعَ على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما يَخرجُ على جَوانبِ الأربعاءِ، وهي الأنهارُ الصَّغيرةُ في الأرضِ ووسَطِها، وفي مُقابلِ شَيءٍ يَستثنيهِ صاحبُ الأرضِ أثناءَ العقْدِ، كالثُّلثِ، أو الرُّبعِ، أو غيرِ ذلك، فنَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن هذا النَّوعِ مِنَ الكراءِ، وليس عَن كلِّ أنواعِ الكراءِ؛ وذلك أنَّ هذا النَّوعَ مِنَ الكراءِ كان فيه شَرْطٌ فاسدٌ وجَهالةٌ، وقد يَسلَمُ هذا ويُصيبُ غيرَه آفةٌ، أو بالعكسِ، فَتقَعُ المُزارَعةُ ويَبقى المُزارِعُ أو رَبُّ الأرضِ بلا شَيءٍ.

ولَمَّا سُئِل رافعٌ عن كِراءِ المَزارعِ في حالِ كان التَّعامُلُ فيه بالعُملةِ السَّاريةِ يومَئذٍ، وهي الدِّينارُ الذَّهبيُّ، أو الدِّرهمُ الفِضِّيُّ -أجاب بأنَّه لا حرَجَ في ذلك، ويَحتمَلُ أنْ يكونَ ذلك اجتهادًا منه رَضيَ اللهُ عنه، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ عَلِم ذلك بطَريقِ التَّنصيصِ على جَوازِه، أو عَلِم أنَّ النَّهيَ عن كِراءِ الأرضِ ليس على إطلاقِه، بل بما إذا كان بشَيءٍ مَجهولٍ، ونحْوِ ذلك، فاستَنبَط مِن ذلك جَوازَ الكِراءِ بالذَّهبِ والفضَّةِ.

ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.

ولذلك فقدْ بيَّن اللَّيثُ بنُ سعدٍ -مِن رُواةِ وأئمَّةِ الحَديثِ- أنَّ المَنهيَّ عنه مِن كِراءِ الأرضِ هو الَّذي إذا نَظَر فيه أهلُ العِلم والبَصيرةِ في الحَلالِ والحَرامِ، لم يُجيزِوه؛ لِمَا فيه مِن المُخاطَرةِ، وهي: فِعلُ ما يكونُ الضَّررُ فيه غالبًا، مَأخوذةٌ مِن الخطَرِ، وهو الإشرافُ على الهلاكِ، والمقصودُ بذلك كِراءُ الأرضِ على الوجْهِ المُفضي إلى الغَرَرِ والجَهالةِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (7/ 42) 3898 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا حجين بن المثنى، قال: حدثنا الليث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج، قال: حدثني عمي ، أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء، وشيء من الزرع يستثني صاحب الأرض، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت لرافع: فكيف كراؤها بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم خالفه الأوزاعي

مسند أحمد مخرجا (28/ 513) 17278 - حدثنا يونس، قال: حدثنا ليث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج، أنه قال: حدثني عمي ، أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء وشيء من الزرع يستثنيه صاحب الزرع فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقلت لرافع: كيف كراؤها بالدينار والدرهم؟ فقال رافع: ليس بها بأس بالدينار والدرهم

شرح مشكل الآثار للطحاوي (معتمد) (7/ 114)

2688 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب قال: أنبأنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: أنبأنا حجين بن المثنى قال: حدثنا الليث، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن حنظلة بن قيس، عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: حدثني عم لي : أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ينبت على الأربعاء وشيء من الزرع يستثنيه صاحب الأرض , فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك "

أحاديث ذات صلة