أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نهى عن كراءِ الأرضِ

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - كراء الأرض بالذهب والفضة# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: صحيح مسلم، السنن الكبرى للنسائي
الراوي: جابر بن عبدالله، عما رافع بن خديج
المحدث: مسلم، النسائي
الحكم:[صحيح]، أرسله شعيب بن أبي حمزة ووافقه على إرساله عبد الكريم بن الحارث

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4012، 4013) بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارع"، ومسلم (1547) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (2340) بمعناه

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا كانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَبِي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وصَدْرًا مِن إمَارَةِ مُعَاوِيَةَ.

ثُمَّ حُدِّثَ عن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهَى عن كِرَاءِ المَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابنُ عُمَرَ إلى رَافِعٍ، فَذَهَبْتُ معهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كِرَاءِ المَزَارِعِ، فَقَالَ ابنُ عُمَرَ: قدْ عَلِمْتَ أنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بما علَى الأرْبِعَاءِ، وبِشَيءٍ مِنَ التِّبْنِ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2343 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كِراءُ المَزارعِ: هو أخْذُ نَصيبٍ مِنَ الثَّمرِ في مُقابلِ إعطاءِ الأرضِ وإجارتِها للِزِّراعةِ، وقد كان عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما -كما في هذا الحديثِ- يُكرِي مَزارعَه على عهْدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، وصَدْرًا مِن إمارةِ مُعاويةَ، أي: ووَقْتًا مِن أوَّلَ إمارةِ مَعاويةِ، فسَمِعَ ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ رافعَ بنَ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه يُحدِّثُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عَن كِراءِ المَزارعِ، فذَهَبَ إليه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما وسَأَلَه عَن ذلك، وذهَبَ معه مَولاهُ نافعٌ، فأخبَرَه رافعٌ رَضيَ اللهُ عنه بنَهْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن كِراءِ المَزارعِ، فقال له عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما: إنَّك تَعلَمُ -يا رافعُ- أنَّا كنَّا نُكري المَزارعَ على عهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الأربِعاءِ، وهو جمْعُ رَبيعٍ، وهو النَّهرُ الصَّغيرُ، أي: على ما يَخرُجُ على جَوانبِ الأنهارِ الصَّغيرةِ في الأرضِ ووسَطِها، وفي مُقابلِ التِّبنِ، وهو سِيقانُ الزَّرْعِ بعْدَ حَصادِه، أي: إنَّ نَهْيَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان عَن هذا النَّوعِ مِنَ الكِراءِ، وليس عَن كلِّ أنواعِ الكِراءِ؛ وذلك أنَّ هذا النَّوعَ فيه شَرْطٌ فاسدٌ وجَهالةٌ، وقد يَسلَمُ زَرْعٌ، ويُصيبُ غيرَه آفةٌ، أو بِالعكِس، فَتقعُ المُزارَعةُ ويَبْقى المُزارِعُ أو رَبُّ الأرضِ بلا شَيءٍ.

وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.

ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.

وفي الحديثِ: فَضيلةُ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وحِرصُه على تَعلُّمِ السُّننِ، وعِلمُه وفِقهُه.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1178 ت عبد الباقي) :

99 - (1536) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي.

حدثنا ابن وهب.

أخبرني عمرو (وهو ابن الحارث)؛ أن بكيرا حدثه؛ أن عبد الله بن أبي سلمة حدثه عن النعمان بن أبي عياش، عن جابر بن عبد الله ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌نهى ‌عن ‌كراء ‌الأرض.

[صحيح البخاري] (3/ 107) :

‌2340 - حدثنا عبيد الله بن موسى: أخبرنا الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر رضي الله عنه قال: كانوا يزرعونها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها، فإن لم يفعل فليمسك أرضه.

أحاديث ذات صلة