أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ مُصافَّ العدوِّ ( بعُسفانَ ) وعلَى المشرِكينَ خالدُ بنُ الوليدِ ، فصلَّى بِهِمُ النَّبيُّ الظُّهرَ ، قالَ المشرِكونَ : إنَّ لَهُم صلاةً بعدَ هذِهِ ، هيَ أحبُّ إلَيهِم من أموالِهِم وأبنائِهِم ، فصلَّى بِهِم رسولُ اللَّهِ العصرَ، فصفَّهم صفَّينِ خلفَهُ ، فرَكَعَ بِهِم رسولُ اللَّهِ جميعًا ، فلمَّا رفعوا رؤوسَهُم سجدَ بالصَّفِّ الَّذي يليهِ ، وقامَ الآخرونَ ، فلمَّا رفَعوا رؤوسَهُم منَ السُّجودِ ، سجدَ الصَّفُّ المؤخَّرُ برُكوعِهِم معَ رسولِ اللَّهِ ، ثمَّ تأخَّرَ الصَّفُّ المقدَّمُ ، وتقدَّمَ الصَّفُّ المؤخَّرُ ، فقامَ كلُّ واحدٍ منهم في مقامِ صاحبِهِ ، ثمَّ رَكَعَ بِهِم رسولُ اللَّهِ جميعًا ، فلمَّا رفَعوا رؤوسَهُم منَ الرُّكوعِ سجدَ الصَّفُّ الَّذي يليهِ وقامَ الآخرونَ ، فلمَّا فرَغوا من سجودِهِم سجدَ الآخرونَ ، ثمَّ سلَّمَ النَّبيُّ عليهِم
أخرجه النسائي (1549) واللفظ له، وأبو داود (1236)، وأحمد (16581) باختلاف يسير
كانَ رسولُ اللَّهِ نازلًا بينَ ( ضَجْنانَ ) و ( عُسْفانَ ) محاصِرَ المشرِكينَ فقالَ المشرِكونَ إنَّ لِهَؤلاءِ صلاةً هيَ أحبُّ إليهِمْ من أبنائِهِم وأبكارِهِم اجْمَعوا أمرَكُم ثمَّ ميلوا علَيهِم مَيلةً واحدةً فجاءَ جبريلُ عليهِ السَّلامُ فأمرَهُ أن يقسِمَ أصحابَهُ نصفينِ فيصلِّيَ بطائفةٍ منهم وطائفةٌ مُقبِلونَ علَى عدوِّهم قد أخذوا حِذرَهُم وأسلِحتَهُم ، فيصلِّيَ بِهِم رَكْعةً ثمَّ يتأخَّرَ هؤلاءِ ويتقدَّمَ أولئِكَ فيصلِّيَ بِهِم رَكْعةً تَكونُ لَهُم معَ النَّبيِّ رَكْعةً رَكْعةً ، وللنَّبيِّ رَكْعتانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1543 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3035)، والنسائي (1544) واللفظ له، وأحمد (10765) للصَّلاةِ مَنزلِةٌ عَظيمةٌ في الإسلامِ، ولا تُترَكُ حتَّى في أوقاتِ الشِّدَّةِ والخوفِ، حتَّى والمسلِمون يُقاتِلون العدوَّ؛ لِمَا لها مِن مكانةٍ عاليةٍ.
...
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ أبو هُرَيرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نزَل بينَ ضَجْنانَ"، وهو: جبَلٌ بينَه وبينَ مكَّةَ خَمسةٌ وعِشْرون مِيلًا (40 كم تقريبًا)، "وعُسْفانَ"، قريةٌ على مَسافةِ ثَمانينَ مِيلًا (128 كم تقريبًا) مِن مكَّةَ شمالًا على طريقِ المَدينَةِ، وكان مُحاصِرًا للمُشرِكين في ذلك الموضِعِ، فقال المشرِكون: "إنَّ لهؤلاء"، أي: للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وصَحابتِه رِضوانُ اللهِ عليهم "صلاةً"، أي: إنَّ عِندَهم صَلاةً، "هي أحَبُّ إليهم مِن آبائِهم وأبنائِهم- وهي العَصرُ-"، أي: مِن حِرْصِهم ومُحافظَتِهم عليها، "فأَجمِعوا أمْرَكم"، أي: أراد المشرِكون الهُجومَ على المسلِمين أثناءَ صَلاتِهم العصْرَ، "فمِيلوا عليهم مَيلةً واحدةً"، أي: احمِلوا وشُدُّوا عليهم حملةً واحدةً أثناءَ تلك الصَّلاةِ، "وأنَّ جِبْرائيلَ أتى"، أي: جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وأخبَره بما كان مِن تدبيرِ المشرِكين، "فأمَره"، أي: أمَر جِبريلُ عليه السَّلامُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنْ يَقسِمَ أصحابَه شَطْرَين"، أي: نِصْفَين، "فيُصلِّيَ بهم"، أي: فيُصلِّيَ بنِصْفٍ مِنهم، "وتقومَ طائفةٌ أخرى وراءَهم"، أي: ويقومَ النِّصفُ الآخَرُ بحِراسَتِهم مُقابِلين العدوَّ، "ولْيَأخُذوا حِذْرَهم وأسلِحتَهم"، أي: يَكونوا مُنتبِهين يَقِظين على أتَمِّ الاستعدادِ للعدوِّ، "ثمَّ يأتي الآخَرون، ويُصلُّون معَه ركعةً واحدةً"، أي: ثمَّ تَنصرِفُ وتتَأخَّرُ الطَّائفةُ الأُولى الَّتي صلَّتْ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعةً، وتأتي الطَّائفةُ الأخرى الَّتي لم تُصَلِّ؛ لتُصلِّيَ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّكعةَ الأخرى، "ثمَّ يأخُذُ هؤلاء"، أي: الفِرقةُ الأولى "حِذرَهم وأسلِحتَهم"، أي: لِيَكونوا على يَقظةٍ واستِعدادٍ، "فتَكونُ لهم رَكعةٌ ركعةٌ"، أي: إنَّ الفِرقتَين كلُّ واحدةٍ مِنهما صلَّت معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ركعةً واحدةً، "ولِرَسول اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رَكعَتان"، أي: ويكونُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم صلَّى ركعَتين.
...
وقد ورَد في كيفيَّةِ صلاةِ الخوفِ صفاتٌ كثيرةٌ، وهذه إحدى الرِّواياتُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فيها، وقد صلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتبايِنةٍ يتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختلافِ صُوَرِها متَّفِقةُ المعنى.
...
وفي الحديث: بيانُ مَحبَّةِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابِه للصَّلاةِ، وتَعظيمِهم إيَّاها
[سنن النسائي] (3/ 176) 1549- أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، عن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهدا يحدث عن أبي عياش الزرقي ، قال شعبة: كتب به إلي، وقرأته عليه، وسمعته منه يحدث، ولكني حفظته.
قال ابن بشار: في حديثه حفظي من الكتاب ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مصاف العدو بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد بالصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم من السجود سجد الصف المؤخر بركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأخر الصف المقدم، وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون، فلما فرغوا من سجودهم سجد الآخرون، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم))
[سنن أبي داود] (2/ 11) ((1236- حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان، وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلينا الظهر، فقال المشركون: لقد أصبنا غرة، لقد أصبنا غفلة، لو كنا حملنا عليهم وهم في الصلاة فنزلت آية القصر بين الظهر والعصر، فلما حضرت العصر، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة، والمشركون أمامه، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، صف، وصف بعد ذلك الصف صف آخر، فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركعوا جميعا، ثم سجد، وسجد الصف الذين يلونه، وقام الآخرون يحرسونهم، فلما صلى هؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم، ثم تأخر الصف الذي يليه إلى مقام الآخرين، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وركعوا جميعا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسونهم، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم والصف الذي يليه، سجد الآخرون، ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم جميعا، فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني سليم ((، قال أبو داود: روى أيوب، وهشام، عن أبي الزبير، عن جابر هذا المعنى، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك رواه داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ، وكذلك عبد الملك، عن عطاء، عن جابر ، وكذلك قتادة، عن الحسن عن حطان، عن أبي موسى فعله، وكذلك عكرمة بن خالد، عن مجاهد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم: وكذلك هشام بن عروة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول الثوري))
[مسند أحمد] (27/ 122) 16581- حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت مجاهدا يحدث، عن أبي عياش الزرقي - قال شعبة: كتب به إلي، وقرأته عليه، وسمعته منه يحدث به، ولكني حفظته من الكتاب- أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مصاف العدو بعسفان وعلى المشركين خالد بن الوليد، فصلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم قال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم قال: (( فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، فصفهم صفين خلفه، قال: فركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف الذي يليه وقام الآخرون، فلما رفعوا رءوسهم سجد الصف المؤخر لركوعهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم تأخر الصف المقدم وتقدم الصف المؤخر، فقام كل واحد منهم في مقام صاحبه، ثم ركع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا، فلما رفعوا رءوسهم من الركوع سجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم عليهم