كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يجعل في قسم الغنائمِ، عشرًا من الشاءِ، ببعيرٍ
أخرجه النسائي (4391)، وابن حبان (4821) واللفظ لهما، وأحمد (15813)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (4/ 269) (4382) بلفظه في آخر حديث طويل.
كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذِي الحُلَيْفَةِ، فأصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وأَصَبْنَا إبِلًا وغَنَمًا، وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فأمَرَ بالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ ببَعِيرٍ، فَنَدَّ منها بَعِيرٌ، وفي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فأعْيَاهُمْ، فأهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: هذِه البَهَائِمُ لَهَا أوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَما نَدَّ علَيْكُم، فَاصْنَعُوا به هَكَذَا.
فَقَالَ جَدِّي: إنَّا نَرْجُو، أوْ نَخَافُ أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليسَ معنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بالقَصَبِ؟ فَقَالَ: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه فَكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، وسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذلكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ.
الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3075 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الغَنيمةُ هي ما يَأخُذُه المُحارِبونَ مِن أموالِ العَدُوِّ ومَتاعِه بعْدَ النَّصرِ عليهم، وقدْ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الغَنائِمِ وبَيَّنَ أنَّه لا يُؤخَذُ منها حتَّى تُقَسَّمَ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رافِعُ بنُ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذي الحُلَيْفةِ، والمُرادُ بذي الحُلَيْفةِ هنا: التي مِن أرضِ تِهامةَ بيْنَ الطَّائفِ ومَكَّةَ، وليسَتِ التي بالقُربِ مِنَ المَدينةِ، وقيلَ: هي قَريةٌ بيْنَها وبيْنَ المَسجِدِ النَّبويِّ قُرابةُ أربَعةَ عَشَرَ كيلومترًا، وهي مِيقاتُ أهلِ المَدينةِ، فأصابَ النَّاسَ الجُوعُ، وكانوا قدْ أصابوا إبِلًا وغَنَمًا، أي: كانت غَنِيمةً مِنَ المُشرِكينَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمشي في أُخرَياتِ النَّاسِ؛ لِيَرْفُقَ بالجَيشِ، ويَحمِلَ الضَّعيفَ، ويَحُثَّ المُتأخِّرَ، ولكِنَّ النَّاسَ تَعَجَّلوا وأسرَعوا فأقاموا القُدُورَ لِطَبخِ لُحومِ تلك الإبِلِ والغَنَمِ التي أصابُوها بغَيرِ إذْنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا لَحِقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أمَرَ بالأوعيةِ فقُلِبتْ ونُكِستْ، وأفرَغَ ما فيها من المَرَقِ؛ عُقوبةً لهم؛ لأنَّ الغَنيمةَ لم تُقَسَّمْ بَعدُ، وأمَّا اللَّحمُ فلم يُتْلِفوه، بل يُحمَلُ على أنَّه جُمِعَ ورُدَّ إلى المَغنَمِ، ولا يُظَنُّ أنَّه أمَرَ بإتلافِه، مع نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن إضاعةِ المالِ، وهذا من مالِ الغانِمينَ، وأيضًا فالجِنايةُ بطَبْخِه لم تَقَعْ مِن جميعِ مُستَحِقِّي الغنيمةِ؛ فإنَّ منهم مَن لم يَطبُخْ، ومنهم المستَحِقُّونَ للخُمُسِ، ثمَّ قَسَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَنيمةَ بيْنَهم، فكانت العَشَرةُ مِنَ الغَنَمِ تُساوي الجَمَلَ الواحِدَ، «فنَدَّ منها بَعيرٌ»، أي: نَفَرَ وشَرَدَ وهَرَبَ مِن تلكَ الغَنيمةِ جَمَلٌ جامِحٌ، «وفي القَومِ خَيلٌ يَسيرةٌ»، وهذا إشارةٌ إلى عَدَمِ قُدرَتِهم على اللَّحاقِ به؛ لِقِلَّةِ الخَيلِ، «فطَلَبوه، فأعْياهم»، أي: فَحاوَلوا أنْ يُمسِكوه، فأعجَزَهم حتَّى التَّعَبِ، ولم يَستَطيعوا الإمساكَ به، «فأهْوَى إليه رَجُلٌ بسَهْمٍ»، أي: فضَرَبَه رَجُلٌ بسَهمٍ فأعجَزَه، «فحَبَسَه اللهُ»، أي: مَنَعَه مِنَ الحَرَكةِ، وكان الضَّربُ في ساقِ البَعيرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ لِهذه البَهائِمِ أوابِدَ كأوابِدِ الوَحْشِ»، فمنها حَيَواناتٌ تَوَحَّشتْ ونَفَرتْ مِنَ الإنْسِ، فما نَفَرَ منها فاضْرِبوه بسَهْمٍ يُعجِزُه ويُساعِدُكم على التَّمَكُّنِ منه.
ثمَّ قال رافِعٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّا لَنَرجو -أو نَخافُ- أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليس معنا مُدًى؛ أفنَذبَحُ بالقَصَبِ؟» والمُدَى جَمْعُ مُديةٍ، وهي الشَّفْرةُ، والقَصَبُ: كُلُّ نَباتٍ ذي أنابيبَ، وإذا شُقِّقَ صارَ حادًّا كالمُوسَى، والمُرادُ هنا: أنَّهم يَخشَوْنَ أنْ يَلْقَوُا العَدُوَّ وقدِ استَعمَلُوا السُّيوفَ والشَّفَراتِ في الذَّبحِ، فتَفقِدَ حِدَّتَها عِندَ المُقاتَلةِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فكُلْ، لَيس السِّنَّ والظُّفُرَ»، أي: كُلُّ ما أسالَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فحَلالٌ أكْلُه، إلَّا ما ذُبِحَ بالسِّنِّ -وهو: العَظْمُ- أوِ بالظُّفُرِ، وهو مِنَ الشَّفَراتِ التي يَستَخدِمُها أهلُ الحَبَشةِ، وهُم كُفَّارٌ، وقدْ نُهينا عنِ التَّشَبُّهِ بالكُفَّارِ، وهو أنْ يَغرِزَ ظُفُرَه في مَوضِعِ الذَّبحِ، فيَخنُقَ ما يَذبَحُه، فيَكونَ مُنخَنِقًا، لا مَذْبوحًا.
وفي الحَديثِ: إظهارُ جانِبٍ مِن تَواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَيرِه خَلْفَ الجَيشِ، ورِعايَتِه لِأصحابِه، وتَفَقُّدِه لهم، وقَبولِه لِنُصحِ أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم.
وفيه: سُرعةُ استِجابةِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِأوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: النَّهيُ عنِ الأخْذِ مِنَ الغَنيمةِ حتى تُقَسَّمَ.
وفيه: بَيانُ التَّيسيرِ في أمْرِ أدواتِ الذَّبحِ.
سنن النسائي (7/ 221) 4391 - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن جده رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير قال شعبة: وأكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مسروق، وحدثني به سفيان عنه، والله تعالى أعلم
صحيح ابن حبان (11/ 150) 4821 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل، ببست قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن الحكم الكردي بصري، قال: حدثنا غندر، قال: حدثنا شعبة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، عن جده رافع بن خديج ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير
قال شعبة: وأكبر علمي أني سمعته من سعيد بن مسروق، وقال غندر: وقد سمعته من سفيان.
[مسند أحمد] (25/ 125) 15813 - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن رافع بن خديج ، جده أنه قال: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى، قال: " ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل ليس السن، والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة "
وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نهبا، فند بعير منها، فسعوا فلم يستطيعوه، فرماه رجل من القوم بسهم، فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه الإبل - أو النعم - أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم شيء منها فاصنعوا به هكذا
قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير قال شعبة: وأكثر علمي أني قد سمعت من سعيد هذا الحرف، وجعل عشرا من الشاء ببعير ، وقد حدثني سفيان عنه، قال محمد: وقد سمعت من سفيان هذا الحرف
[المعجم الكبير – للطبراني] (4/ 269) 4382 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي رحمه الله، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج ، أنه قال: يا رسول الله إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى قال: " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم، أما السن: فعظم، وأما الظفر: فمدى الحبشة " وأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إبلا فند بعير منها، فرماه رجل من القوم بسهم فحبسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم شيء منها فاصنعوا به هكذا قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل في قسم الغنائم عشرا من الشاء ببعير،.
قال: وحدثني سفيان عنه، قال محمد: وقد سمعت من سفيان هذا الحرف