أصبتُ يومَ خيبرَ قلادةً فيها ذهبٌ وخرزٌ، فأردتُ أن أبيعَها، فذُكر ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فقال : افصِلْ بعضَها من بعضٍ، ثم بِعْها

الدلالات الموضوعية:# مغازي - غزوة خيبر# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بيوع - بيع الذهب بذهب ومعه غيره# غنائم - قسمة خيبر# علم - حسن السؤال ونصح العالم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4574) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1591) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

كُنَّا مع فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ في غَزْوَةٍ، فَطَارَتْ لي وَلأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فأرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ، فَقالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ في كِفَّةٍ، وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ في كِفَّةٍ، ثُمَّ لا تَأْخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، فلا يَأْخُذَنَّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ.

الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1591 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (6097)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (5847)، وأبو طاهر المخلص في ((المخلصيات)) (1335) واللفظ لهم.

الرِّبا نَوعٌ مِن أنْواعِ الاسْتِغلالِ في الْمُعامَلاتِ، وفيه قدْرٌ كبيرٌ مِنَ الضَّررِ، وفيه سُحْتٌ وأخْذُ زِيادةٍ بالباطلِ، ومِن هنا كان مُحَرَّمًا في جَميعِ الشَّرائعِ، ومن أنْواعِ الرِّبا رِبَا الفَضلِ، وهو بيعُ المالِ الرِّبويِّ بِجنسهِ معَ زِيادةٍ في أحَدِ العِوَضَيْنِ، كَبَيعِ الدِّينارِ الذَّهبِ بِالدِّينارَينِ، والدِّرهمِ الْفِضَّةِ بِالدِّرْهَمَيْنِ.

وَفي هذا الحَديثِ يَرْوي التَّابِعيُّ حَنشٌ الصَّنعانيُّ أنَّهم كانوا معَ الصَّحابيِّ فَضَالةَ بْنِ عُبَيْدٍ رَضيَ اللهُ عنه في غَزوةٍ، فوَقعَتْ قِلادةٌ من حُليِّ النِّساءِ الَّتي تُعلِّقُها المرأةُ في عُنقِها في نَصيبِه مِنَ الغَنيمةِ معَ مجموعةٍ من أصْحابِه، وكان فيها ذهبٌ وفِضَّةٌ وجوْهرٌ آخَرُ كاللُّؤلؤِ ونحوِه، فَأرادَ حَنشٌ أنْ يَشترِيَها كلَّها ويأخُذَ نَصيبَ أصْحابِه، فَسألَ فَضالةَ بنَ عُبيدٍ رَضيَ اللهُ عنه عن حُكمِ شِرائِها وكَيفيَّةِ شِرائِها بما فيها، فأمَرَه فَضالةُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَنزِعَ ذَهبَها ويَفصِلَه عنها، وأنْ يجعلَهُ في كِفَّةٍ مِنَ الميزانِ -وهي ما يُوضَعُ فيهِ الْمَوْزونُ- وَأنْ يجعَلَ ذَهبَه في الكِفَّةِ المقابِلةِ لها، حتَّى تَتحقَّقَ مُساواةُ الذَّهبِ بالذَّهبِ، ولا يكونَ بينَهما تَفاضُلٌ؛ إذ لا يمكنُ مَعرفةُ ذلك إلَّا بفَصلِه عنِ الجَواهِرِ، ثُمَّ لا يأخُذُ من ذهبِها إلَّا مِثلًا مُقابَلًا بِمثلٍ من ذهبِه الَّذي جعَلَه ثمنًا لها، وذلك حتَّى لا يَزيدَ أو يُزادَ عليهِ، فَيقعَ في الرِّبا الحرامِ؛ وكذلك يُباعُ ما فيها من فضَّةٍ بمِثلِها بفضَّةٍ، ويُباعُ الجَوهرُ الآخَرُ بثَمنِه بما شاء منَ النَّقدِ، ثُمَّ علَّلَ ذلك بأنَّه سمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «مَنْ كانَ يُؤمِنُ بِاللهِ» الَّذي خَلَقَه إيمانًا كامِلًا «وَاليومِ الآخِرِ» وهو يومُ القيامةِ الَّذي إلَيهِ مَعادُه وفيه مُجازاتُه بِعَمَلِه، فَلا يَشتريَنَّ منَ الذَّهبِ أو الفضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ في الوَزنِ دُونَ زِيادةٍ أو تَفاضُلٍ.

وفي الحَديثِ: التَّشْديدُ في شأْنِ الرِّبا، حيث رُبِطَ تَحريمُه بالإيمانِ باللهِ واليومِ الآخِرِ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 279) 4574- أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا محمد بن محبوب قال: حدثنا هشيم قال: أنبأنا الليث بن سعد، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش الصنعاني، عن فضالة بن عبيد قال: أصبت يوم خيبر قلادة فيها ذهب وخرز، فأردت أن أبيعها، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((افصل بعضها من بعض، ثم بعها))

[صحيح مسلم] (3/ 1213) (1591) حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ الخولاني، أنه سمع علي بن رباح اللخمي، يقول: سمعت فضالة بن عبيد الأنصاري ، يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب، وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن))

أحاديث ذات صلة