إنَّهُ سيَكونُ بعدي هَناتٌ وهَناتٌ فمن رأيتُموهُ فارقَ الجماعةَ أو يريدُ يفرِّقُ أمرَ أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كائنًا من كانَ فاقتلوهُ فإنَّ يدَ اللَّهِ على الجماعةِ فإنَّ الشَّيطانَ معَ من فارقَ الجماعةَ يركضُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# إيمان - أعمال الجن والشياطين# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# إمامة وخلافة - حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عرفجة بن شريح أو ضريح أو شريك
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4020) بهذا اللفظ وابن حبان (4577) باختلاف يسير وأخرجه مسلم (1852) وأبو داود (4762) مختصرا بنحوه.

الشرح والتوضيح

إنَّه سَتَكُونُ هَنَاتٌ وهَنَاتٌ، فمَن أرادَ أنْ يُفَرِّقَ أمْرَ هذِه الأُمَّةِ وهي جَمِيعٌ، فاضْرِبُوهُ بالسَّيْفِ كائِنًا مَن كانَ.

وفي روايةٍ: فاقْتُلُوهُ.

الراوي : عرفجة بن شريح أو ضريح أو شريك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1852 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَوضيحِ أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا للمسْلِمين، وقدْ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ أنْ يَلْزَمُوا السَّمْعَ والطَّاعةَ لولاةِ أُمورِهم؛ لِمَا في الخُروجِ عليهم مِنَ المَفاسِدِ الكَبيرةِ، وحَذَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن شَقِّ عَصا الطَّاعةِ، ومُفارَقةِ الجَماعةِ أو إلحاقِ الضَّررِ بالمسْلِمين.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه سيَكونُ «هَنَاتٌ وهَنَاتٌ» جَمعُ هَنةٍ، وهي كَلمةٌ يُكْنى بها عن كلِّ شَيءٍ يُستقبَحُ التَّصريحُ به، والمرادُ بها: الفِتَنُ المُتوالِيَةُ وأنواعُ المفاسدِ، والمعنى: أنَّه سيَظهَرُ في الأرضِ أنواعُ الفسادِ، ومِنها: الفتنةُ لطَلَبِ الإمارةِ مِن كلِّ جِهةٍ، وإنَّما الإمامُ مَنِ انعَقَدَتْ أوَّلًا له البَيْعةُ؛ كما في حَديثٍ لمسْلمٍ: «إذا بُويِعَ لِخَليفتَينِ، فاقْتُلوا الآخَرَ منهما»، فمَن أراد أنْ يُفرِّقَ -أي: يَفصِلَ ويَقطَعَ- أمرَ هذه الأُمَّةِ، وهي مُجتَمِعَةٌ على إمامٍ واحدٍ مُتَّفِقةٌ عليه، وكَلمتُها واحدةٌ، «فاضْرِبوه بالسَّيْفِ»، وفي روايةٍ: «فاقْتُلُوهُ»، أي: إنَّه أحقُّ بالتَّفرِيقِ والتقطيعِ، وذلك جَزَاء فِعلِه؛ «كائنًا مَن كان»، أي: سواءٌ كان ممَّن يَستحِقُّ الخلافةَ والولايةَ، أو ممَّن لا يَستحِقُّها، شَريفًا كان أو وَضيعًا، عالمًا كان أو جاهلًا، وإنْ كان ذا جاهٍ أو مَنصِبٍ أو صِيتٍ حَسنٍ، إذا تَحقَّقَ منه أنَّه خَرَج على الإمامِ دُونَ رُخصةٍ شَرعيَّةٍ.

وفي تَمامِ الرِّوايةِ عندَ النَّسائيِّ: «فإنَّ يَدَ اللهِ على الجماعةِ، فإنَّ الشَّيطانَ مع مَن فارَقَ الجَماعةَ يَركُضُ»، والمرادُ أنَّ الشَّيطانَ يَتغلْغَلُ بيْن المفارِقِين لجماعةِ المسْلِمين، ويَحُثُّهم على أنْ يُعادِيَ بعضُهم بعضًا، ويُسرِعُ في الإفسادِ بيْنهم، وعلى ذلك فإنَّ الخارجيَّ لا يُحترَمُ لشَرفِه ولا لنَسبِه، ولا يُهابُ لعَشيرتِه، بلْ يُبادَرُ بقَتلِه قبْلَ شَرارةِ شَرِّه واستحكامِ فَسادِه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بمُلازَمةِ الجماعةِ.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمَراءِ ووُلاةِ الأمورِ.

وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

أحاديث ذات صلة