أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بجنازةٍ فقالوا يا نبيَّ اللَّهِ صلِّ عليْها قالَ هل ترَكَ عليْهِ دينًا قالوا نعَم قالَ هل ترَكَ من شيءٍ قالوا لا قالَ صلُّوا على صاحبِكم
أخرجه النسائي (1961) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2295) بلفظ مقارب
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ أُتِيَ بجَنَازَةٍ، فَقالوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقالَ: هلْ عليه دَيْنٌ؟ قالوا: لَا، قالَ: فَهلْ تَرَكَ شيئًا؟ قالوا: لَا، فَصَلَّى عليه، ثُمَّ أُتِيَ بجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، صَلِّ عَلَيْهَا، قالَ: هلْ عليه دَيْنٌ؟ قيلَ: نَعَمْ، قالَ: فَهلْ تَرَكَ شيئًا؟ قالوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بالثَّالِثَةِ، فَقالوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قالَ: هلْ تَرَكَ شيئًا؟ قالوا: لَا، قالَ: فَهلْ عليه دَيْنٌ؟ قالوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قالَ: صَلُّوا علَى صَاحِبِكُمْ، قالَ أَبُو قَتَادَةَ صَلِّ عليه يا رَسولَ اللَّهِ وَعَلَيَّ دَيْنُهُ، فَصَلَّى عليه.
الراوي : سلمة بن الأكوع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2289 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) (2153) واللفظ له، والنسائي (1961)، وأحمد (16510) بنحوه.
الدَّيْنُ مِن حُقوقِ العِباد التي يَجِبُ الوَفاءُ بها؛ فالمَدِينُ يَنبغي له أنْ يُبْرِئَ ذِمَّتَه مِن الدَّيْنِ المُسْتَحَقِّ عليه، ولعِظَمِ أمْرِ الدَّينِ وخَطَرِه، كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يُصلِّي على أحدٍ ماتَ عليه دَيْنٌ، وليس في تَرِكَتِه ما يُمْكِنُ سَدادُه منْه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي سَلَمةُ بنُ الأكوَعِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا جالِسين عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجِيءَ إليه بثَلاثِ جَنازاتٍ مُتفرِّقاتٍ؛ ليُصلِّيَ عليها، فلَمَّا سَأَلَ عن الميِّتِ الأَوَّلِ وعَلِم أنَّه ليس عليه دَيْنٌ، صَلَّى عليه، ولَمَّا سأَلَ عن الثاني، وعَلِم أنَّ عليه دَيْنًا لكنَّه تَرَك ثَلاثةَ دَنانيرَ يُوفَّى منها الدَّينُ؛ صَلَّى عليه، فلمَّا أُتِيَ بِجَنازَةٍ ثالثةٍ، وعَلِم أنَّ صاحبَها عليه دَيْنٌ -ثَلاثةُ دَنانيرَ- ولم يَترُكْ شَيئًا يُوفَّى به الدَّينُ؛ لم يُصَلِّ عليه، وقال لأصحابِه: صَلُّوا على صاحبِكم، فتَكفَّلَ أبو قَتادةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه بسَدادِ دَينِ هذا الميِّتِ، فصَلَّى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ الدَّينَ قد نُقل مِن ذِمَّةِ الميِّتِ إلى ذِمَّةِ رجُلٍ آخَرَ، فتَحمَّلَها عنه، وفي الحَمالةِ بَراءةٌ لذِمَّةِ الميِّتِ مِن الدَّينِ.
وفي الحديثِ: التَّشديدُ في أمْرِ الدُّيونِ، وأنَّه يَعلَقُ برَقَبةِ المَدينِ بعْدَ مَوتِه حتَّى يُقْضى عنه بأيِّ صُورةٍ.
وفيه: حِمايةُ الإسلامِ لحُقوقِ النَّاسِ الماليَّةِ.
[سنن النسائي] (4/ 65) 1961- أخبرنا عمرو بن علي، ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد قال: حدثنا سلمة؛ يعني ابن الأكوع قال: ((أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صل عليها، قال: هل ترك عليه دينا؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم قال رجل من الأنصار يقال له: أبو قتادة: صل عليه وعلي دينه، فصلى عليه))
[صحيح البخاري] (3/ 96) 2295- حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة ليصلي عليها، فقال: هل عليه من دين، قالوا: لا، فصلى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقال: هل عليه من دين، قالوا: نعم، قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله، فصلى عليه)).