سألتُ عائشةَ ، عَن قولِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ أَنْ يطَّوَّفَ بِهِمِا فواللَّهِ ما على أحدٍ جُناحٌ أن لا يطوَّفَ بالصفا والمروةِ ، قالت عائشةُ : بِئسما قلتَ يا ابنَ أُختي إنَّ هذِهِ الآيةَ لو كانَت كما أوَّلتَها ، كانت فلا جُناحَ علَيهِ أن لا يطَّوَّفَ بِهِما ، ولَكِنَّها نزَلت في الأنصارِ قبلَ أن يُسلِموا ، كانوا يُهِلُّونَ لمَناةَ الطَّاغيةِ الَّتي كانوا يعبُدونَ عندَ المشلَّلِ ، وَكانَ من أَهَلَّ لَها يتحرَّجُ أن يطوفَ بالصَّفا والمروةِ ، فلمَّا سألوا رسولَ اللَّهِ عن ذلِكَ ؟ أنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ ، إِنَّ الصَّفَا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ثمَّ قد سنَّ رسولُ اللَّهِ ، الطَّوافَ بينَهُما ، فليسَ لأحدٍ أن يترُكَ الطَّوافَ بِهِما
أخرجه النسائي (2968)، واللفظ له، وأحمد (25112)، باختلاف يسير، وأصله في البخاري (1643) ومسلم (1277)
سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ، فَوَاللَّهِ ما علَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لا يَطُوفَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، قالَتْ: بئْسَ ما قُلْتَ يا ابْنَ أُخْتِي! إنَّ هذِه لو كَانَتْ كما أَوَّلْتَهَا عليه، كَانَتْ: لا جُنَاحَ عليه أَنْ لا يَتَطَوَّفَ بهِمَا، ولَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ في الأنْصَارِ؛ كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ، الَّتي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ المُشَلَّلِ، فَكانَ مَن أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا، سَأَلُوا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلكَ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] الآيَةَ.
قالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وقدْ سَنَّ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الطَّوَافَ بيْنَهُمَا، فليسَ لأحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بيْنَهُمَا، ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: إنَّ هذا لَعِلْمٌ ما كُنْتُ سَمِعْتُهُ، ولقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِن أَهْلِ العِلْمِ يَذْكُرُونَ: أنَّ النَّاسَ -إلَّا مَن ذَكَرَتْ عَائِشَةُ- مِمَّنْ كانَ يُهِلُّ بمَنَاةَ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بالبَيْتِ، ولَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا والمَرْوَةَ في القُرْآنِ، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، كُنَّا نَطُوفُ بالصَّفَا والمَرْوَةِ وإنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بالبَيْتِ فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا، فَهلْ عَلَيْنَا مِن حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بالصَّفَا والمَرْوَةِ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] الآيَةَ.
قالَ أَبُو بَكْرٍ: فأسْمَعُ هذِه الآيَةَ نَزَلَتْ في الفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا؛ في الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بالجَاهِلِيَّةِ بالصَّفَا والمَرْوَةِ، والذينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بهِما في الإسْلَامِ؛ مِن أَجْلِ أنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بالطَّوَافِ بالبَيْتِ، ولَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حتَّى ذَكَرَ ذلكَ بَعْدَ ما ذَكَرَ الطَّوَافَ بالبَيْتِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1643 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (3840) باختلاف يسير، ومسلم (1277)، والنسائي في ((الكبرى)) (3946) بنحوه.
الحَجُّ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ، عَلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه إيَّاها بالفِعلِ وبالقَولِ، وقد نَقَلوا لنا صِفةَ هذه العِبادةِ كما رَأوْها وأدَّوْها معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَضيَ اللهُ عنهم.
وفي هذا الحَديثِ يَروي التَّابِعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّه سَألَ خالتَه أُمَّ المُؤمِنينَ، عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها، عن مَعنى قَولِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] ؛ حيثُ فَهِمَ منها أنَّ السَّعيَ غَيرُ واجِبٍ على الحاجِّ، فأجابَتْه بأنَّه قد أخطَأ في فَهمِه، وأنَّ الآيةَ أُنزِلَتْ في الأنْصارِ؛ حيثُ كانوا قَبلَ أنْ يُسلِموا يَحُجُّونَ لِصَنمٍ يُسَمَّى مَناةَ، عِندَ المُشَلَّلِ، وهو جَبلٌ بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، يُهبَطُ منه إلى قُدَيْدٍ، فكان مَن حَجَّ مِنَ الأنصارِ يَرى في السَّعيِ بَينَ الصَّفا والمَروةِ إثمًا عَظيمًا؛ لأنَّهما كان فيهما صَنمانِ يَعبُدُهما غَيرُهم، وهما إسافٌ ونائِلةُ، وكانوا يَكرَهونَهما.
فلَمَّا أسلَموا سَألوا رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن ذلك، فأنزلَ اللهُ تعالَى الآيةَ، فبَيَّنَ لهم أنَّه لا إثمَ عليهم في السَّعيِ بَينَ الصَّفا والمَروةِ، كما كانوا يَظُنُّونَ؛ لأنَّ السَّعيَ بَينَهما مِن شَعائرِ اللهِ، أيْ: مِن مَناسِكِ الحَجِّ والعُمرةِ.
وقال الزُّهريُّ: ثم أخبَرتُ أبا بَكرِ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بحَديثِ عائِشةَ، فأعجَبَه ذلك، وقال: إنَّ هذا لَعِلْمٌ، أيْ: إنَّ كلامَ عائِشةَ رَضيَ اللهُ عنها لَعِلْمٌ ما كُنتُ سَمِعتُه.
ثم بَيَّنَ أنَّه سَمِعَ رِجالًا مِن أهلِ العِلمِ قالوا بغَيرِ الذي قالَتْه عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها؛ فإنَّهم لم يَخُصُّوا سَبَبَ نُزولِ الآيةِ بطائِفةٍ واحِدةٍ، وهي الأنصارُ الذين كانوا يَتحرَّجونَ مِنَ الطَّوافِ بَينَ الصَّفا والمَروةِ، بل ذَكَروا طائِفةً أُخرى عَكْسَها، مِمَّن كان يُهِلُّ بمَناةَ، كانوا يَطوفونَ كُلُّهم بالصَّفا والمَروةِ ولا يَتحرَّجونَ، فلَمَّا ذَكَرَ اللهُ تعالَى الطَّوافَ بالبَيتِ ولم يَذكُرِ الصَّفا والمَروةَ في القُرآنِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، كنَّا نَطوفُ بالصَّفا والمَروةِ في الجاهليَّةِ، وإنَّ اللهَ أنزَلَ في القُرآنِ الطَّوافَ بالبَيتِ، فلم يَذكُرِ الصَّفا والمَروةَ؛ فهل علينا مِن إثْمٍ أنْ نَطوفَ بالصَّفا والمَروةِ؟ وإنَّما سَألوا عن ذلك بِناءً على ما ظَنُّوه مِن أنَّ التَّطوُّفَ بِهما مِن فِعلِ الجاهليَّةِ، فأنزَلَ اللهُ تعالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [البقرة: 158] ، قال أبو بَكرٍ: فأسمَعُ هذه الآيةَ {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ} نزَلَتْ في الفَريقَيْنِ كِلَيْهما؛ في الأنصارِ الذين كانوا يَتحرَّجونَ، وقَومٍ مِنَ العَربِ الذين كانوا يَطوفونَ ثم تَحرَّجوا أنْ يَطوفوا في الإسلامِ.
وفي الحَديثِ: أهميَّةُ تَدارُسِ العِلمِ بَينَ العُلَماءِ وتَلاميذِهم؛ لِتَصويبِ المَفاهيمِ الخَطَأِ.
[سنن النسائي] (5/ 415) :
2968 - أخبرني عمرو بن عثمان قال: حدثنا أبي، عن شعيب، عن الزهري، عن عروة قال: سألت عائشة عن قول الله عز وجل: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما}: فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت عائشة : بئسما قلت يا ابن أختي! إن هذه الآية لو كانت كما أولتها، كانت: لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها نزلت في الأنصار قبل أن يسلموا؛ كانوا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ أنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [[البقرة: 158]] ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بهما
مسند أحمد (42/ 48 ط الرسالة) :
25112 - حدثنا سليمان بن دواد الهاشمي، أخبرنا إبراهيم، يعني ابن سعد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .
قال: قلت: أرأيت قول الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [[البقرة: 158]] قال: فقلت: فوالله ما على أحد جناح أن لا يتطوف بهما، قال: فقالت عائشة: بئسما قلت يا ابن أختي، إنها لو كانت على ما أولتها عليه، كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها تحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية، فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} إلى قوله: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما}.
قالت عائشة: ثم قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بهما، فليس ينبغي لأحد أن يدع الطواف بهما
[صحيح البخاري] (2/ 157) :
1643 - حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: قال عروة : سألت عائشة رضي الله عنها، فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة قالت: بئس ما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت كما أولتها عليه، كانت: لا جناح عليه أن لا يتطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا، يهلون لمناة الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، فكان من أهل يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، قالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة، فأنزل الله تعالى {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية.
قالت عائشة رضي الله عنها: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما.
ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن فقال: إن هذا لعلم ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون: أن الناس، إلا من ذكرت عائشة ممن كان يهل بمناة، كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله تعالى الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، فلم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة، فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية.
قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا بالجاهلية بالصفا والمروة، والذين يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك، بعدما ذكر الطواف بالبيت.
صحيح مسلم (2/ 928 ت عبد الباقي) :
360 - (1277) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو أسامة.
حدثنا هشام بن عروة.
أخبرني أبي.
قال: قلت لعائشة: ما أرى علي جناحا أن لا أتطوف بين الصفا والمروة.
قالت: لم؟ قلت: لأن الله عز وجل يقول: إن الصفا والمروة من شعائر الله الآية.
فقالت: لو كان كما تقول، لكان: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.
إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار.
كانوا إذا أهلوا، أهلوا لمناة في الجاهلية.
فلا يحل لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة.
فلما قدموا مع النبي صلى الله عليه وسلم للحج، ذكروا ذلك له.
فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فلعمري! ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة.