كتبَ عبدالملك بنُ مروانَ إلى الحجَّاجِ بنِ يوسفَ يأمرُهُ أن لا يخالفَ ابنَ عمرَ ، في أمرِ الحجِّ ، فلمَّا كانَ يومُ عرفةَ ، جاءَهُ ابنُ عمرَ ، حينَ زالَتِ الشَّمسُ وأَنا معَهُ ، فصاحَ عندَ سرادقِهِ : أينَ هذا ؟ فخرجَ إليهِ الحجَّاجُ وعلَيهِ مِلحفةٌ مُعَصْفرةٌ ، فقالَ لَهُ : ما لَكَ يا أبا عبدالرحمن ؟ قالَ : الرَّواحَ إن كنتَ تريدُ السُّنَّةَ ، فقالَ لَهُ : هذِهِ السَّاعةَ فقالَ لَهُ : نعَم ، فقالَ : أفيضُ عليَّ ماءً ثمَّ أخرجُ إليكَ ، فانتَظرَهُ حتَّى خرجَ فسارَ بيني وبينَ أبي ، فقلتُ : إن كنتَ تريدُ أن تُصيبَ السُّنَّةَ ، فاقصر الخطبةَ ، وعجِّلِ الوقوفَ ، فَجعلَ ينظرُ إلى ابنِ عمرَ كيما يَسمعَ ذلِكَ منهُ ، فلمَّا رأى ذلِكَ ابنُ عمرَ ، قالَ : صدقَ
أخرجه النسائي (3005) بلفظه، والبخاري (1660) باختلاف يسير، وابن خزيمة (2810) بنحوه.
كَتَبَ عبدُ المَلِكِ إلى الحَجَّاجِ: أنْ لا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ في الحَجِّ، فَجَاءَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، وأَنَا معهُ يَومَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الحَجَّاجِ، فَخَرَجَ وعليه مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقالَ: ما لكَ يا أبَا عبدِ الرَّحْمَنِ فَقالَ: الرَّوَاحَ إنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ، قالَ: هذِه السَّاعَةَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأنْظِرْنِي حتَّى أُفِيضَ علَى رَأْسِي ثُمَّ أخْرُجُ، فَنَزَلَ حتَّى خَرَجَ الحَجَّاجُ فَسَارَ بَيْنِي وبيْنَ أبِي فَقُلتُ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الخُطْبَةَ وعَجِّلِ الوُقُوفَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إلى عبدِ اللَّهِ فَلَمَّا رَأَى ذلكَ عبدُ اللَّهِ قالَ: صَدَقَ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1660 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما شَديدَ الحِرصِ على اتِّباعِ السُّنَّةِ النُّبوِيَّةِ، وكان يَقتَفى آثارَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما استَطاعَ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أنَّ عَبدَ الملِكِ بنَ مَرْوانَ خَليفةَ المُسلمينَ أمَرَ الحَجَّاجَ بنَ يوسُفَ الثَّقَفيَّ ألَّا يُخالِفَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما في الحَجِّ، وذلك بَعدَ أنْ تَغلَّبَ عبدُ الملِكِ على مَكَّةَ والحِجازِ وضَمَّها إلى إمارةِ الحَجَّاجِ سَنةَ اثنَتَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، وكان الحَجُّ في إمرَتِهم ابتداءً مِن سَنةِ ثَلاثٍ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ.
فجاء ابنُ عُمَرَ َرَضيَ اللهُ عنهما يَومَ عَرَفةَ في التَّاسِعِ مِن ذي الحِجَّةِ حينَ زالَتِ الشَّمسُ ومالَتْ عن وَسطِ السَّماءِ عِندَ سُرادِقِ الحَجَّاجِ الذي يُقيمُ فيه، والسُّرادِقُ: هو الذي يُحيطُ بالخَيمةِ، وله بابٌ يُدخَلُ منه إلى الخَيمةِ، ولا يَعمَلُه غالبًا إلَّا المُلوكُ الأكابِرُ، وصاحَ مُناديًا عليه عِندَ مُخيَّمِه، فخرَجَ الحَجَّاجُ وعليه مِلحَفةٌ مُعَصفَرةٌ، وهو الإزارُ الكَبيرُ المَصبوغُ بالعُصفُرِ، وهو نَباتٌ يُستَخرَجُ منه صِبغٌ أصفَرُ، وسألَه: ما لك يا أبا عبدِ الرَّحمنِ؟ وتلك كُنيةُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فأجابَه: الرَّواحَ إنْ كُنتَ تُريدُ السُّنَّةَ.
أيْ: عَجِّلْ بالذَّهابِ إلى عَرَفةَ بَعدَ الزَّوالِ، إنْ كُنتَ تُريدُ العَمَلَ بسُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فطَلَبَ منه أنْ يَنتَظِرَه حتى يُفيضَ على رَأْسِه فيَغتَسِلَ -لِأنَّ إفاضةَ الماءِ على الرَّأْسِ غالبًا إنَّما تَكونُ في الغُسلِ- ثم يَخرُجَ.
ولَمَّا خَرَجَ الحَجَّاجُ سارَ بَينَ سالِمٍ وأبيه عبدِ اللهِ، فأخبَرَه سالِمٌ أنَّه إنْ كانَ يُريدُ السُّنَّةَ فعليه أنْ يَقصُرَ الخُطبةَ ويَختَصِرَها، ويُؤدِّيَ صَلاتَيِ الظُّهرِ والعَصرِ قَصرًا وجَمعًا ويُخفِّفَهما، ويُسارِعَ إلى الوُقوفِ بعَرَفةَ عَقِبَ الصَّلاةِ مُباشَرةً.
فلَمَّا نَظَرَ الحَجَّاجُ إلى عبدِ اللهِ أجابَه بأنْ صَدَقَ سالِمٌ في مَقولَتِه لكَ.
وعَرَفةُ جَبَلٌ يَقَعُ على الطَّريقِ بَينَ مَكَّةَ والطَّائِفِ، يَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيِ (22 كم)، وعلى بُعدِ (10 كم) مِن مِنًى، و(6 كم) مِن مُزدَلِفةَ.
وفي الحَديثِ: جَوازُ تَأميرِ الأدْنى على الأفضَلِ والأعلَمِ.
وفيه: أنَّ الأميرَ يَجِبُ أنْ يَعمَلَ في الدِّينِ بقَولِ أهلِ العِلْمِ.
وفيه: ابتِداءُ العالِمِ بالفُتيا قَبلَ أنْ يُسألَ عنها.
وفيه: مَشروعيَّةُ الإفهامِ بالإشارةِ والنَّظرِ.
سنن النسائي (5/ 252) 3005 - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرني أشهب، قال: أخبرني مالك، أن ابن شهاب، حدثه، عن سالم بن عبد الله، قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف يأمره أن لا يخالف ابن عمر ، في أمر الحج، فلما كان يوم عرفة، جاءه ابن عمر، حين زالت الشمس وأنا معه، فصاح عند سرادقه: أين هذا؟ فخرج إليه الحجاج وعليه ملحفة معصفرة، فقال له: ما لك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: الرواح إن كنت تريد السنة، فقال له: هذه الساعة فقال له: نعم، فقال: أفيض علي ماء ثم أخرج إليك، فانتظره حتى خرج فسار بيني وبين أبي، فقلت: " إن كنت تريد أن تصيب السنة، فأقصر الخطبة، وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى ابن عمر كيما يسمع ذلك منه، فلما رأى ذلك ابن عمر، قال: صدق "
[صحيح البخاري] (2/ 162) 1660 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج: أن لا يخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر رضي الله عنه، وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عند سرادق الحجاج، فخرج وعليه ملحفة معصفرة فقال: ما لك يا أبا عبد الرحمن فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج فسار بيني وبين أبي فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبد الله فلما رأى ذلك عبد الله قال: صدق
صحيح ابن خزيمة (4/ 252) 2810 - ثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر ، جاء للحجاج بن يوسف يوم عرفة حين زالت الشمس، وأنا معه، فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، فقال: هذه الساعة؟ قال: نعم قال سالم: فقلت للحجاج إن كنت تريد أن تصيب اليوم السنة فأقصر الخطبة وعجل الصلاة قال عبد الله بن عمر: صدق