كنا عندَ عُمرَ ، فأتاه رجلٌ فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ، ربما نمكُثُ الشهرَ والشهرينِ ، ولا نجدُ الماءَ ، فقال عُمرُ : أما أنا فإذا لم أجِدِ الماءَ ، لم أكُنْ لأصليَ ، حتى أجِدَ الماءَ .
فقال عمارُ بنُ ياسرٍ : أتذكرُ يا أميرَ المؤمنينَ ، حيث كنتَ بمكانِ كذا وكذا ، ونحن نَرعى الإبلَ ، فتعلمُ أنا أجنَبْنا ، قال : نعَم .
أما أنا فتمرَّغتُ في الترابِ ، فأتَينا النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فضحِك ، فقال : إن كان الصعيدُ لَكافيكَ وضرَب بكفَّيه إلى الأرضِ ، ثم نفَخ فيهما ، ثم مسَح وجهَه ، وبعضَ ذراعَيه .
فقال : اتقِ اللهَ يا عمارُ .
فقال : يا أميرَ المؤمنينَ ، إن شئتَ لم أذكُرْه .
قال : لا ، ولكن نولِّيكَ مِن ذلك ما تولَّيتَ .
أخرجه النسائي (316)، وأحمد (18882) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368)، وأبو داود (322) جميعا بنحوه .أخرجه النسائي (316)، وأحمد (18882) كلاهما بلفظه، والبخاري (338)، ومسلم (368)، وأبو داود (322) جميعا بنحوه .
جَاءَ رَجُلٌ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقالَ: إنِّي أجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقالَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أما تَذْكُرُ أنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أنَا وأَنْتَ، فأمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا فَضَرَبَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَفَّيْهِ الأرْضَ، ونَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بهِما وجْهَهُ وكَفَّيْهِ.
الراوي : عمار بن ياسر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 338 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (338)، ومسلم (368) التَّيمُّمُ رُخصةٌ شَرَعها اللهُ تعالى لعِبادِه عندَ فَقْدِ الماءِ، أوِ العجزِ عن استِعمالِه؛ تيسيرًا عليهم، فهو يَرفَعُ الحَدَثَ، ومُبيحٌ لِفعلِ الصَّلاةِ وغَيرِها مِن العِباداتِ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي التابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبْزَى أنَّه جاء رجُلٌ مِن أهلِ الباديةِ -كما في روايةِ عبدِ الرَّزَّاقِ- إلى عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فأخبَرَه أنَّه صار جُنبًا، ولكنَّه لم يَجِدِ الماءَ ليَغتسِلَ مِن الجَنابةِ، وذلك أنَّ الجَنابةَ تُطلَقُ على كلِّ مَن أَنزَل المنِيَّ أو جامَعَ، وسُمِّيَ الجُنُبُ بذلك؛ لاجتِنابِه الصَّلاةَ والعباداتِ حتَّى يَطَّهَّرَ منها.وقدْ ورَدَ جَوابُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنه في روايةٍ عندَ مُسلمٍ، فقال: «لا تُصَلِّ»، فنَهاهُ عن الصَّلاةِ حتَّى يَجِدَ الماءَ، وفي لفظِ أبي داودَ: «أمَّا أنا فلَمْ أكُنْ أُصلِّي حتَّى أجِدَ الماءَ»، فكأنَّ رأيَ عُمرَ أنَّه لا يُصلِّي حتَّى يَجِدَ الماءَ فيَتطهَّرَ ثمَّ يُصلِّي، وهنا ذكَرَ عَمَّارُ بنُ ياسِرٍ لِعُمرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنهما الواقعةَ الَّتي حدثَتْ معهما؛ فقال: «يا أَميرَ المُؤمنينَ، أمَا تَذكُرُ أنَّا كُنَّا في سَفَرٍ أنا وأنتَ»، ولمسلمٍ: «فأَجْنَبْنا» فأصابَتْهمُ الجَنابةُ وهُما في السَّفرِ، ولم يَجِدَا الماءَ، فأمَّا عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه فامتنَع عن الصَّلاةِ؛ وذلك لأنَّه كان يَتوقَّعُ الوُصولَ إلى الماءِ قبْلَ خُروجِ الوقتِ، أو لِاعتِقادِ أنَّ التَّيمُّمَ عن الحَدَثِ الأصغرِ لا الأكبَرِ، وأمَّا عمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه فقاسَ الحدَثَ الأكبَرَ على الحدَثِ الأصغَرِ؛ ولذلك تَمرَّغ في التُّرابِ وتَقلَّب فيه ليُزيلَ عنه الحدَثَ الأكبَرَ، كأنَّه لمَّا رأى أنَّ التَّيمُّمَ إذا وَقَع بَدَلَ الوُضوءِ وَقَعَ على هَيئةِ الوُضوءِ، رأى أنَّ التَّيمُّمَ عن الغُسلِ يَقَعُ على هَيئةِ الغُسلِ، ثمَّ باشَر الصَّلاةَ على ذلك، ولَمَّا رجَع إلى المدينةِ ذكَرَ ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كان يَكفيكَ هكَذا، فضَرَب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَفَّيْه الأرضَ، ونَفَخَ فيهما نَفخًا؛ تَخفيفًا للتُّرابِ، ثمَّ مسَحَ بهما وجْهَه وكفَّيْه؛ فأعْلَمَه كَيفيَّةَ التيمُّمِ، وأنَّه للجَنابةِ والحدَثِ سَواءٌ.وفي الحديثِ: وُقوعُ اجتِهادِ الصَّحابةِ في زمنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: دليلٌ على صحَّةِ القِياسِ.
سنن النسائي (1/ 168) :
316 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان ، عن سلمة ، عن أبي مالك ، وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنا عند عمر، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، ربما نمكث الشهر والشهرين، ولا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا فإذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي، حتى أجد الماء.
فقال عمار بن ياسر : أتذكر يا أمير المؤمنين حيث كنت بمكان كذا وكذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا، قال: نعم أما أنا فتمرغت في التراب، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فضحك، فقال: إن كان الصعيد لكافيك وضرب بكفيه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه، فقال: اتق الله يا عمار، فقال: يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره، قال: ولكن نوليك من ذلك ما توليت.
[مسند أحمد] (31/ 175 ط الرسالة) :
18882 - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن سلمة يعني ابن كهيل، عن أبي مالك وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى، قال: كنا عند عمر، فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين، لا نجد الماء، فقال عمر: أما أنا، فلم أكن لأصلي حتى أجد الماء، فقال عمار : يا أمير المؤمنين.
تذكر حيث كنا بمكان كذا، ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم.
قال: فإني تمرغت في التراب، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فضحك وقال: " كان الصعيد الطيب كافيك ".
وضرب بكفيه الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه.
قال: اتق الله يا عمار! قال: يا أمير المؤمنين، إن شئت لم أذكره ما عشت - أو ما حييت - قال: كلا والله، ولكن نوليك من ذلك ما توليت.
سنن أبي داود (1/ 88) :
322 - حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كنت عند عمر فجاءه رجل فقال: إنا نكون بالمكان الشهر والشهرين فقال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء.
قال: فقال عمار : يا أمير المؤمنين أما تذكر إذ كنت أنا وأنت في الإبل، فأصابتنا جنابة، فأما أنا، فتمعكت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك أن تقول هكذا، وضرب بيديه إلى الأرض، ثم نفخهما، ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع فقال عمر: يا عمار اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبدا، فقال عمر: كلا والله لنولينك من ذلك ما توليت .
[صحيح البخاري] (1/ 75) :
338 - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا.
فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.
[صحيح مسلم] (1/ 280 ) :
112 - (368) حدثني عبد الله بن هاشم العبدي.
حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) عن شعبة.
قال: حدثني الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء.
فقال: لا تصل.
فقال عمار : أما تذكر، يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا.
فلم نجد ماء.
فأما أنت فلم تصل.
وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض.
ثم تنفخ.
ثم تمسح بهما وجهك وكفيك" فقال عمر: اتق الله.
يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به.
قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر.
قال: وحدثني سلمة عن ذر، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم.
فقال عمر: نوليك ما توليت.