كانَ ابنُ عمرَ إذا سئلَ عنِ رجلٍ ، طلَّقَ امرأتَهُ ، وَهيَ حائضٌ ، فيقولُ أمَّا إن يطلِّقَها واحدةً أوِ اثنتينِ ، فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أمرَهُ أن يراجعَها ، ثمَّ يمسِكَها حتَّى تحيضَ حيضةً أخرى ، ثمَّ تطْهرَ ثمَّ يطلِّقَها قبلَ أن يمسَّها ، وأمَّا أن يطلِّقَها ثلاثًا فقد عصيتَ اللَّهَ فيما أمرَكَ بِهِ من طلاقِ امرأتِكَ وبانت منْكَ امرأتُك.

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق الثلاث# طلاق - ما يقع وما لا يقع على امرأته من الطلاق# طلاق - مراجعة الحائض# طلاق - طلاق السنة وطلاق البدعة# طلاق - طلاق البتة# طلاق - طلاق الحائض
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3557)، واللفظ له، والبخاري (5258)، ومسلم (1471)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَغَيَّظَ فيه رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثُمَّ قالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدَا له أنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ العِدَّةُ كما أمَرَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4908 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1471) باختلاف يسير الطَّلَاقُ المشروعُ هو أنْ يُطلِّقَ الرَّجُلُ امرأتَه طَلْقَةً واحدةً وهي طَاهِرٌ دُونَ أنْ يُجامِعَها في ذلك الطُّهْرِ، ويُسمَّى الطَّلاقَ السُّنيَّ، وأمَّا الطَّلاقُ المنهيُّ عنه فهو أنْ يُطلِّقَ الرَّجلُ امرأتَه أكثرَ مِن طَلقةٍ في لفْظٍ واحِدٍ، أو يُطلِّقَها وهي حائضٌ، أو في طُهرٍ قدْ جامَعَها فيه، وهو ما يُسمَّى الطَّلاقَ البِدْعِيَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّه طَلَّقَ امرأتَه -واسمُها آمِنةُ بِنتُ غِفارٍ- في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حالَ حَيْضِها ولم تكُنْ قد طَهُرَت بَعْدُ، وذَكَر عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه هذا لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما؛ لأنَّ الطَّلاقَ حالَ الحَيضِ بِدعةٌ مُخالِفةٌ لأمرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وأَمَره أنْ يُرجِعَ امرأتَه إلى عِصْمَتِه، ثُمَّ تَظَلَّ عنده حتَّى تَطْهُرَ مِن حَيْضَتِها التي طلَّقها فيها، ثُمَّ تَحِيضُ بعْدَها فتَطهُر، فإنْ شاء أنْ يُطلِّقَها في هذا الطُّهرِ فَلْيَفْعَلْ بشَرطِ ألَّا يكونَ قدْ جَامَعها فيه، «فتِلْكَ» الحالُ، أي: حالُ الطُّهْرِ مِنَ الحيضةِ الثَّانيةِ هي «العِدَّةُ» أي: زَمَنُ الشُّروعِ في عِدَّةِ الطَّلاقِ الثَّاني إنْ طلَّقها، كما أَذِنَ اللهُ أن يُطَلَّقَ فيها النِّساءُ، أي: في قولِه تعالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .

والمعنى: طَلِّقوهنَّ في وقْتٍ تَبدَأُ فيه النِّساءُ بالشُّروعِ والدُّخولِ في العِدَّةِ، وهو أن يقَعَ الطَّلاقُ حالَ طُهرِها، لا حالَ حيضِها؛ وذلكَ أنَّها بالطُّهرِ تَقدِرُ على إحصاءِ عِدَّتِها، وهي ثَلاثةُ قُروءٍ، والقُرْءُ هو الحَيضُ، وقيل: الطُّهْرُ.

ويَقَعُ الطَّلاقُ إذا كان سُنيًّا أو بِدْعيًّا، فلا يلزَمُ مِن كَونِ الطَّلاقِ البِدعيِّ منهِيًّا عنه عَدَمُ وُقوعِه، فقط يَلحَقُ الإثمُ لِمَن تعَمَّده مع حُصولِ الطَّلاقِ.

ولعلَّ سَبَبَ النَّهيِ عنه تضَرُّرُ المُطَلَّقةِ بطُولِ مُدَّةِ الترَبُّصِ؛ لأنَّ زَمَنَ الحَيضِ لا يُحسَبُ مِنَ العِدَّةِ، ومِثْلُه النِّفاسُ.

وفي الحَديثِ: حِرْصُ الإسلامِ على تضييقِ دائِرةِ الطَّلاقِ قَدْرَ المُستطاعِ، وإن حدث يكونُ دونَ وُقوعِ ضَرَرٍ على أحَدِ الزَّوجَينِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (6/ 213) 3557 - أخبرنا علي بن حجر،، قال: أنبأنا إسماعيل، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر ، إذا سئل عن الرجل طلق امرأته وهي حائض، فيقول: أما إن طلقها واحدة أو اثنتين فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره أن يراجعها ثم يمسكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر، ثم يطلقها قبل أن يمسها، وأما إن طلقها ثلاثا، فقد عصيت الله فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك امرأتك.

[صحيح البخاري] (7/ 42) 5258 - حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن أبي غلاب يونس بن جبير، قال: قلت لابن عمر : رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فقال: تعرف ابن عمر إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن يراجعها، فإذا طهرت فأراد أن يطلقها فليطلقها "، قلت: فهل عد ذلك طلاقا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق؟.

[صحيح مسلم] (2/ 1095) 6 - (1471) وحدثني أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، حدثنا خالد بن مخلد، حدثني سليمان وهو ابن بلال، حدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ، أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى، ثم تطهر، ثم يطلق بعد، أو يمسك.

أحاديث ذات صلة