قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مَكَّةَ صبيحةَ رابعةٍ مضت من ذي الحجَّةِ

الدلالات الموضوعية:# سفر - قصر الصلاة وكم يقيم ليقصر# حج - دخول مكة# حج - أشهر الحج وكراهة الإحرام به قبلها# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2805) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7367)، ومسلم (1216) مطولاً

الشرح والتوضيح

قَدِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِن ذِي الحِجَّةِ مُهِلِّينَ بالحَجِّ، لا يَخْلِطُهُمْ شَيءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أمَرَنَا، فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً وأَنْ نَحِلَّ إلى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ في ذلكَ القالَةُ.

قالَ عَطَاءٌ: فَقالَ جَابِرٌ: فَيَرُوحُ أحَدُنَا إلى مِنًى وذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَقالَ جَابِرٌ بكَفِّهِ، فَبَلَغَ ذلكَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَامَ خَطِيبًا، فَقالَ: بَلَغَنِي أنَّ أقْوَامًا يقولونَ كَذَا وكَذَا، واللَّهِ لَأَنَا أبَرُّ وأَتْقَى لِلَّهِ منهمْ، ولو أنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِن أمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أهْدَيْتُ، ولَوْلَا أنَّ مَعِي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ.

فَقَامَ سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هي لَنَا أوْ لِلْأَبَدِ؟ فَقالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ.

قالَ: وجَاءَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ -فَقالَ أحَدُهُمَا: يقولُ لَبَّيْكَ بما أهَلَّ به رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: وقالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ بحَجَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ علَى إحْرَامِهِ، وأَشْرَكَهُ في الهَدْيِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2505 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1240) باختلاف يسير التَّمتُّعُ في الحَجِّ هو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يَحِلَّ منها، ثمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه، فإذا قَدِمَ مَكَّةَ في أشهُرِ الحجِّ واعتَمَر وانْتَهى مِن عُمرتِه، فله أنْ يَتحلَّلَ مِن إحرامِه، ويَتمتَّعَ بكلِّ ما هو حَلالٌ حتَّى تَبدَأَ مَناسِكُ الحجِّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جاء مكَّةَ هو وأصحابُه عامَ حجَّةِ الوَداعِ، وذلك في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ؛ لأداءِ الحجِّ، فدخلوها في صُبْحِ اليومِ الرَّابعِ مِن ذِي الحِجَّةِ مُهِلِّينَ -أي: مُحرِمين- بالحَجِّ، ولا يَقصِدون شَيئًا إلَّا الحَجَّ، فلم يَقصِدوا عُمْرَةً مع الحَجِّ، إلَّا أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَ أصحابَه الَّذين لم يَسُوقوا الهَدْيَ -وهو اسمٌ لِما يُهْدى ويُذبَحُ في الحرَمِ مِن الإبلِ والبقرِ والغنَمِ والمَعْزِ- بالعُمرةِ، ثمَّ التَّحَلُّلِ منْها، وذلك بعْدَ الطَّوافِ بالبيتِ، والسَّعيِ بيْن الصَّفا والمَروةِ، والحلْقِ أو التَّقصيرِ، فصاروا حَلالًا مِن إحرامِهِم، وصاروا مُتَمَتِّعِين، فجازَ لهم جِماعُ نِسائِهم بعْدَ الفَراغِ مِن العُمْرةِ إلى الحجِّ، فشاعَ وانتَشَرَ في ذلك كَلامُ النَّاسِ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ: «فتَعاظَمَ ذلك عِندهم»؛ وذلك لِمَا كان مِن اعتِقادِهم في الجاهليَّةِ أنَّ العُمْرةَ لا تَصِحُّ في أَشهُرِ الحَجِّ، وكانوا يَرَوْنَ العُمرَةَ فيها فُجورًا، فقال جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما مُتعجِّبًا: «فيَرُوحُ أحدُنا إلى مِنًى وذَكَرُه يَقطُرُ مَنِيًّا!» وهذا كِنايَةٌ عن كُرْهِه التَّمتُّعَ؛ لأنَّه يَقتضي وَطْءَ النِّساءِ إلى حِينِ الخُروجِ إلى الحجِّ -ومِنًى: وادٍ قُربَ الحَرَمِ المَكِّيِّ، يَنزِلُه الحُجَّاجُ لِيَبيتوا فيه يومَ التَّرويةِ وأيَّامَ التَّشريقِ ويَرْموا فيه الجِمارَ- وأكَّدَ جابرٌ رَضيَ اللهُ عنه القولَ بالإشارةِ بيَدِه، حيث أشارَ بكَفِّه إلى تَقطُّرِ المَنيِّ، فبَلَغ ما صَدَر منهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقام في النَّاسِ خَطِيبًا، وذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه أتْقَى للهِ مِن هؤلاء الَّذين يَرَوْنَ العُمْرةَ في أَشهُرِ الحَجِّ فُجُورًا، ولكنَّه يَأمُرُ بذلك ويَعلَمُ أنْ ليس فيه مُؤاخَذةٌ، وقال: «ولو أنِّي اسْتقبَلْتُ مِن أمرِي ما اسْتدبَرْتُ ما أهدَيْتُ»، أي: لو عرَفْتُ في أوَّلِ الحالِ ما عرَفْتُ في آخِرِه مِن جَوازِ العُمرةِ في أشهُرِ الحجِّ ما سُقْتُ الهدْيَ معي مِن خارجِ مكَّةَ ولَكُنتُ مُتَمَتِّعًا؛ إرادةً لِمُخالَفةِ أهلِ الجاهليَّةِ في اعتقادِهِم وأفعالِهِم، «ولولا أنِّي معي الهَدْيَ لَأحلَلْتُ» مِن الإحرام؛ لأنَّ وُجودَه مانِعٌ مِن فَسخِ الحَجِّ إلى العُمرةِ، والتَّحلُّلِ منها، والأمرُ الَّذي اسْتَدبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ما حصَلَ لأصحابِه مِن مَشقَّةِ انفِرادِهم عنه بالفَسخِ، حتَّى إنَّهم تَوقَّفوا وتَردَّدوا وراجَعوه.

فقام سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمٍ رَضيَ اللهُ عنه يَسأَلُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلِ التَّمتُّعُ في الحجِّ خاصٌّ بِنا، أمْ للمسلمين عامَّةً مِن بعْدِنا؟ فأجابهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ التَّمتُّعَ في الحجِّ ليس لكمْ فقطْ، بلْ هو إلى يَومِ القِيامةِ ما دامَ الإسلامُ.

ثمَّ أخبَرَ ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ علِيَّ بنَ أبي طَالِبٍ جاءَ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَثَه إلى اليَمَنِ قبْلَ حَجَّةِ الوَداعِ قاضيًا وقابضًا لِلصَّدَقاتِ، فقَدِم رَضيَ اللهُ عنه على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مكَّةَ، وكان قد أهَلَّ في الطَّريقِ ونَوَى الدُّخولَ في النُّسُكِ؛ فسَألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بِمَ أحرَمَ؟ فأجابَه بأنَّه أحرَمَ بما أحرَمَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهلَّ بالعُمرةِ والحجِّ قارِنًا، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُقِيمَ على إحرامِه، وأشرَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلِيًّا في هَدْيِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الإحرامِ المُبهَمِ دونَ تَحديدٍ، وأنَّ المُحرِمَ يَصرِفُه حيث يَشاءُ إفرادًا، أو قِرانًا، أو تَمتُّعًا.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 178) 2805- أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر قال: ((أهللنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالحج خالصا ليس معه غيره خالصا وحده، فقدمنا مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أحلوا واجعلوها عمرة.

فبلغه عنا أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل فنروح إلى منى، ومذاكيرنا تقطر من المني؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطبنا، فقال: فقد بلغني الذي قلتم وإني لأبركم وأتقاكم، ولولا الهدي لحللت، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت.

قال: وقدم علي من اليمن، فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأهد وامكث حراما كما أنت.

قال: وقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أو للأبد؟ قال: هي للأبد)).

[صحيح البخاري] (9/ 112) ‌7367- حدثنا المكي بن إبراهيم، عن ابن جريج، قال عطاء: قال جابر قال أبو عبد الله: وقال محمد بن بكر، حدثنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء: سمعت جابر بن عبد الله في أناس معه قال: ((أهللنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج خالصا ليس معه عمرة، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فلما قدمنا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نحل، وقال: أحلوا وأصيبوا من النساء.

قال عطاء: قال جابر: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلهن لهم، فبلغه أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نحل إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المذي، قال: ويقول جابر بيده هكذا، وحركها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، فحلوا، فلو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت.

فحللنا وسمعنا وأطعنا)).

[صحيح مسلم] (2/ 883 ) ((141- (‌1216) وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج.

أخبرني عطاء.

قال: سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، في ناس معي.

قال

أهللنا، أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بالحج خالصا وحده.

قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي صلى الله عليه وسلم صبح رابعة مضت من ذي الحجة.

فأمرنا أن نحل.

قال عطاء: قال ((حلوا وأصيبوا النساء)).

قال عطاء: ولم يعزم عليهم.

ولكن أحلهن لهم فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا.

فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني! قال يقول جابر بيده (كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها) قال فقام النبي صلى الله عليه وسلم فينا.

فقال: ((قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم.

ولولا هديي لحللت كما تحلون.

ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي.

فحلوا)) فحللنا وسمعنا وأطعنا.

قال عطاء: قال جابر فقدم علي من سعايته.

فقال ((بم أهللت؟)) قال: بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فأهد وامكث حراما)) قال: وأهدى له علي هديا.

فقال سراقة بن مالك بن جعشم: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال ((لأبد)).

142- (1216) حدثا ابن نمير.

حدثي أبي.

حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

قال

أهللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج.

فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة.

فكبر ذلك علينا.

وضاقت به صدورنا.

فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس! فقال: ((أيها الناس! أحلوا.

فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم)) قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء.

وفعلنا ما يفعل الحلال.

حتى إذا كان يوم التروية،، وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج.

143- (1216) وحدثنا ابن نمير.

حدثنا أبو نعيم.

حدثنا موسى بن نافع.

قال

قدمت مكة متمتعا بعمرة.

قبل التروية بأربعة أيام.

فقال الناس: تصير حجتك الآن مكية.

فدخلت على عطاء بن أبي رباح فاستفتيته.

فقال عطاء: حدثني جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهم؛ أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه.

وقد أهلوا بالحج مفردا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحلوا من إحرامكم.

فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة.

وقصروا.

وأقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج.

واجعلوا التي قدمتم بها متعة)).

قالوا: كيف جعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال

((افعلوا ما آمركم به.

فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به.

ولكن لا يحل مني حرام.

حتى يبلغ الهدي محله)) ففعلوا.

144- (1216) وحدثنا محمد بن معمر بن ربعي القيسي.

حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي عن أبي عوانة، عن أبي بشر، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

قال

قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلين بالحج.

فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة.

ونحل.

قال: وكان معه الهدي.

فلم يستطع أن يجعلها عمرة.

146- (‌1216) وحدثننا خلف بن هشام وأبو الربيع وقتيبة.

جميعا عن حماد.

قال خلف: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب.

قال: سمعت مجاهدا يحدث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

قال

قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نقول: لبيك! بالحج.

فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعلها عمرة.

أحاديث ذات صلة