مرُّوا بجَنازةٍ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فأثنَوا عليها خيرًا ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : وجبَت ، ثمَّ مرُّوا بجَنازةٍ أخرى فأثنَوا عليها شرًّا ، فقالَ النَّبيُّ : وجبَت ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، قولُكَ الأولى والأخرى وجبت ، فقالَ النَّبيُّ : الملائِكَةُ شُهَداءُ اللَّهِ في السَّماءِ ، وأنتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرضِ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# ملائكة - أعمال الملائكة# آداب الكلام - الثناء الحسن# جنائز وموت - الثناء على الجنازة والعكس
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3233)، والنسائي (1933) واللفظ له، وابن ماجه (1492)، وأحمد (7552)

الشرح والتوضيح

مَرُّوا بجَنَازَةٍ، فأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فأثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: ما وجَبَتْ؟ قَالَ: هذا أثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا، فَوَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وهذا أثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا، فَوَجَبَتْ له النَّارُ، أنتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأرْضِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1367 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1367) واللفظ له، ومسلم (949) اصطَفَى اللهُ تعالَى هذه الأُمَّةَ بِأنْ أرسلَ إليها خاتَمَ الْمُرسَلِينَ وسيِّدَ النبيِّينَ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجعَلَهم -وخُصوصًا صَحابتَه الكِرامَ- شُهداءَه في الأرضِ، كما جعَلَهم يومَ القِيامةِ شُهداءَ على الناسِ؛ فيَشهَدونَ للأنبياءِ إذا ادَّعتْ أُممُهم أنَّهم لم يَقوموا بِتبليغِ رِسالاتِ رَبِّهم.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا مرَّتْ جِنازةٌ محمولةٌ إلى دفنِها -والجنازةُ اسمٌ للمَيتِ في النعشِ- فأَثْنى عليها الصحابةُ رِضوانُ الله عليهم خَيرًا، وذَكَروا المَيتَ بأوْصافٍ حَميدةٍ؛ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» فثَبَتَتْ له الجنَّةُ، ثُمَّ مرَّتْ جنازةٌ أُخرى، فأَثْنَوا عليها شرًّا، يعني وَصَفوها بما فيه ذمٌّ وانِتقاصٌ، وما كان يُشتهَرُ منه بأوْصافٍ وأخْلاقٍ ذَميمةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» يعني: وَجَبَ له العذابُ أو العُقوبةُ التي يَستَحِقُّها بما شَهِدْتُم عليه، فسَأل عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وَجبَتْ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هذا أثْنَيْتُم عليه خَيرًا، فَوجَبتْ له الجنَّةُ، وهذا أَثنَيْتُم عليه شرًّا، فَوجَبَتْ له النَّارُ، أنتم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»، فيُقبَلُ قولُكم في حقِّ مَن تَشهَدونَ له أو عليه.

فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهادةَ أصْحابِه لأحَدٍ بالجنَّةِ أو النارِ دليلًا على وُجوبِها، ومَعْنى وُجوبِ الجنَّةِ لأحَدٍ ثُبوتُها له؛ إذِ الثُّبوتُ هو في صِحَّةِ الوُقوعِ كالشَّيْءِ الواجِبِ، والأصْلُ أنَّه لا يَجِبُ على اللهِ شَيْءٌ، بل الثَّوابُ فضْلُه، والعِقابُ عَدْلُه، لا يُسْأَلُ عمَّا يَفعَلُ، على أنَّ هذا الثَّناءَ بالخيْرِ أو الشَّرِّ لمن أَثْنَى عليه الناسُ فكان ثَناؤُهُم مُطابِقًا لأفْعالِ مَن أَثْنَوْا عليه، فإنْ لم يكُنْ كذلك فليس هو مُرادًا بالحديثِ.

وقد قيل: إنَّ المُخاطَبينَ بذلك هُمُ الصَّحابةُ، ومَن كان على صِفَتِهم مِن الإيمانِ؛ لأنَّهم يَنْطِقون بالحِكْمةِ، ويَختَصُّ ذلك بالثِّقاتِ والمتَّقينَ.

وفي الحديثِ: أنَّ المُسلِمينَ إذا شَهِدوا بالخَيرِ للمَيتِ، فقد أثْبَتوا له الحَقَّ بالجنَّةِ.

وفيه: التَّنبيهُ على الإحسانِ إلى النَّاسِ، وإظْهارِ الخيرِ للمُسلِمينَ، وعدَمِ إظْهارِ السُّوءِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (3/ 218) 3233- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن عامر، عن عامر بن سعد، عن أبي هريرة ، قال: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فأثنوا عليها خيرا، فقال: ((وجبت)) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: ((وجبت)) ثم قال: ((إن بعضكم على بعض شهداء)).

[سنن النسائي] (4/ 50) 1933- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت إبراهيم بن عامر، وجده أمية بن خلف قال: سمعت عامر بن سعد، عن أبي هريرة قال: مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها شرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، قالوا: يا رسول الله، قولك الأولى والأخرى وجبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة شهداء الله في السماء، وأنتم شهداء الله في الأرض)).

[سنن ابن ماجه] (1/ 478) 1492- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثني عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: ((وجبت)) ثم مروا عليه بأخرى، فأثني عليها شرا في مناقب الشر، فقال: ((وجبت، إنكم شهداء الله في الأرض)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة (12/ 512) 7552- حدثنا يعلى، ويزيد، قالا: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يزيد: مروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثنوا عليها خيرا في مناقب الخير، فقال: (( وجبت)) ثم مرت عليه جنازة أخرى، فأثنوا عليها شرا في مناقب الشر، فقال: (( وجبت)) ثم قال: (( إنكم شهداء في الأرض)).

أحاديث ذات صلة