مُرَّ بجَنازةٍ فأثنى عليها خَيرًا ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : وجبَت ، ومُرَّ بجَنازةٍ أخرى فأُثْنيَ علَيها شرًّا ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : وجبَت ، فقالَ عمرُ : فداكَ أبي وأمِّي ، مرَّ بجَنازةٍ فأُثْنيَ عليها خيرًا ، فقُلتَ : وجبَت ، ومرَّ بجَنازةٍ فأُثْنيَ علَيها شرًّا ، فقلتَ : وجبَت ، فقالَ : مَن أثنيتُمْ علَيهِ خيرًا وجبت لَهُ الجنَّةُ ، ومَن أثنيتُمْ علَيهِ شرًّا وجبت لَهُ النَّارُ ، أنتُمْ شُهَداءُ اللَّهِ في الأرضِ
أخرجه البخاري (1367)، ومسلم (949)، والترمذي (1058)، والنسائي (1932) واللفظ له، وابن ماجه (1491)، وأحمد (12938)
مَرُّوا بجَنَازَةٍ، فأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فأثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: وجَبَتْ فَقَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: ما وجَبَتْ؟ قَالَ: هذا أثْنَيْتُمْ عليه خَيْرًا، فَوَجَبَتْ له الجَنَّةُ، وهذا أثْنَيْتُمْ عليه شَرًّا، فَوَجَبَتْ له النَّارُ، أنتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ في الأرْضِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1367 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1367) واللفظ له، ومسلم (949) اصطَفَى اللهُ تعالَى هذه الأُمَّةَ بِأنْ أرسلَ إليها خاتَمَ الْمُرسَلِينَ وسيِّدَ النبيِّينَ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وجعَلَهم -وخُصوصًا صَحابتَه الكِرامَ- شُهداءَه في الأرضِ، كما جعَلَهم يومَ القِيامةِ شُهداءَ على الناسِ؛ فيَشهَدونَ للأنبياءِ إذا ادَّعتْ أُممُهم أنَّهم لم يَقوموا بِتبليغِ رِسالاتِ رَبِّهم.
وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا مرَّتْ جِنازةٌ محمولةٌ إلى دفنِها -والجنازةُ اسمٌ للمَيتِ في النعشِ- فأَثْنى عليها الصحابةُ رِضوانُ الله عليهم خَيرًا، وذَكَروا المَيتَ بأوْصافٍ حَميدةٍ؛ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» فثَبَتَتْ له الجنَّةُ، ثُمَّ مرَّتْ جنازةٌ أُخرى، فأَثْنَوا عليها شرًّا، يعني وَصَفوها بما فيه ذمٌّ وانِتقاصٌ، وما كان يُشتهَرُ منه بأوْصافٍ وأخْلاقٍ ذَميمةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَجَبَتْ» يعني: وَجَبَ له العذابُ أو العُقوبةُ التي يَستَحِقُّها بما شَهِدْتُم عليه، فسَأل عُمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه: ما وَجبَتْ؟ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هذا أثْنَيْتُم عليه خَيرًا، فَوجَبتْ له الجنَّةُ، وهذا أَثنَيْتُم عليه شرًّا، فَوجَبَتْ له النَّارُ، أنتم شُهداءُ اللهِ في الأرضِ»، فيُقبَلُ قولُكم في حقِّ مَن تَشهَدونَ له أو عليه.
فجَعَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَهادةَ أصْحابِه لأحَدٍ بالجنَّةِ أو النارِ دليلًا على وُجوبِها، ومَعْنى وُجوبِ الجنَّةِ لأحَدٍ ثُبوتُها له؛ إذِ الثُّبوتُ هو في صِحَّةِ الوُقوعِ كالشَّيْءِ الواجِبِ، والأصْلُ أنَّه لا يَجِبُ على اللهِ شَيْءٌ، بل الثَّوابُ فضْلُه، والعِقابُ عَدْلُه، لا يُسْأَلُ عمَّا يَفعَلُ، على أنَّ هذا الثَّناءَ بالخيْرِ أو الشَّرِّ لمن أَثْنَى عليه الناسُ فكان ثَناؤُهُم مُطابِقًا لأفْعالِ مَن أَثْنَوْا عليه، فإنْ لم يكُنْ كذلك فليس هو مُرادًا بالحديثِ.
وقد قيل: إنَّ المُخاطَبينَ بذلك هُمُ الصَّحابةُ، ومَن كان على صِفَتِهم مِن الإيمانِ؛ لأنَّهم يَنْطِقون بالحِكْمةِ، ويَختَصُّ ذلك بالثِّقاتِ والمتَّقينَ.
وفي الحديثِ: أنَّ المُسلِمينَ إذا شَهِدوا بالخَيرِ للمَيتِ، فقد أثْبَتوا له الحَقَّ بالجنَّةِ.
وفيه: التَّنبيهُ على الإحسانِ إلى النَّاسِ، وإظْهارِ الخيرِ للمُسلِمينَ، وعدَمِ إظْهارِ السُّوءِ.
[صحيح البخاري] (2/ 97) 1367- حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: مروا بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)) ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا، فقال: ((وجبت)) فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: ((هذا أثنيتم عليه خيرا، فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا، فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض)).
[صحيح مسلم] (2/ 655) 60- (949) وحدثنا يحيى بن أيوب، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وعلي بن حجر السعدي، كلهم عن ابن علية، واللفظ ليحيى، قال: حدثنا ابن علية، أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ، قال: مر بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت، وجبت، وجبت))، ومر بجنازة فأثني عليها شرا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت، وجبت، وجبت))، قال عمر: فدى لك أبي وأمي، مر بجنازة، فأثني عليها خير، فقلت: ((وجبت، وجبت، وجبت))، ومر بجنازة، فأثني عليها شر، فقلت: ((وجبت، وجبت، وجبت))؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض))
[سنن الترمذي] (3/ 364) 1058- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثنوا عليها خيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))، ثم قال: ((أنتم شهداء الله في الأرض)) وفي الباب عن عمر، وكعب بن عجرة، وأبي هريرة.: ((حديث أنس حديث حسن صحيح))
[سنن ابن ماجه] (1/ 478) 1491- حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس بن مالك ، قال: مر على النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة، فأثني عليها خيرا، فقال: ((وجبت)) ثم مر عليه بجنازة، فأثني عليها شرا، فقال: ((وجبت)) فقيل: يا رسول الله قلت لهذه وجبت، ولهذه وجبت، فقال: ((شهادة القوم، والمؤمنون شهود الله في الأرض))
[مسند أحمد]- الرسالة (20/ 269) 12938- حدثنا إسماعيل، حدثنا عبد العزيز، عن أنس قال: مروا بجنازة، فأثني عليها خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت وجبت وجبت)).
ومر بجنازة، فأثني عليها شرا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: ((وجبت وجبت وجبت)).
فقال عمر: فداك أبي وأمي، مر بجنازة، فأثني عليها خيرا فقلت: ((وجبت وجبت وجبت))، ومر بجنازة، فأثني عليها شرا، فقلت: ((وجبت وجبت وجبت)) فقال: ((من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض))