لولا أنَّ النَّاسَ حَديثٌ عَهْدُهُم بِكُفرٍ ، وليسَ عندي منَ النَّفقةِ ما يقوِّي علَى بنائِهِ ، لَكُنتُ أدخلتُ فيهِ منَ الحِجرِ خمسه اذرع ، وجَعلتُ لَهُ بابًا يَدخلُ النَّاسُ منهُ ، وبابًا يخرجونَ منهُ
أخرجه النسائي (2910) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1333) باختلاف يسير
قَالَ لي ابنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إلَيْكَ كَثِيرًا فَما حَدَّثَتْكَ في الكَعْبَةِ؟ قُلتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ - بكُفْرٍ، لَنَقَضْتُ الكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وبَابٌ يَخْرُجُونَ فَفَعَلَهُ ابنُ الزُّبَيْرِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 126 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1333) باختلاف يسير الكَعبةُ هي بَيتُ اللهِ في الأرضِ، وقِبلةُ المسلمينَ، وقد عظَّمَ اللهُ قَدْرَها بيْن الناسِ، حيثُ جَعَلَها مَهوَى القُلوبِ ومَقصدًا للحجِّ.وفي هذا الحديثِ يَرْوي التابعيُّ الأسودُ بنُ يَزيدَ النَّخَعيُّ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنهما قال له: إنَّ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها كانت تَخُصُّك ببَعضِ حَديثِها، وسَألَه عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه عن حَديثِها معه الذي كان في شَأنِ الكَعبةِ، فذَكَرَ لعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّها حدَّثَتْه عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَسألةِ هَدْمِ الكعبةِ، حيثُ إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُريدُ هَدْمَها، فيَجعَلُ لها بابينِ، بابٌ يَدخُلُ منه النَّاسُ، وبابٌ يَخرُجون منه، ولكنَّه لم يَفعَلْ ذلك؛ لأنَّ قُريشًا كانت تُعظِّمُ أمرَ الكعبةِ جِدًّا، فخَشِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَظُنُّوا -لأجْلِ قُربِ عَهْدِهم بتَرْكِ الكفْرِ ودُخولِهم في الإسلامِ- أنَّه غيَّرَ بِناءَها ليَنفرِدَ بالفخرِ عليهم في ذلك.وهذا التَّغييرُ فعَلَه ابنُ الزُّبير رَضيَ اللهُ عنهما، يعني بَنى الكَعبةَ على ما أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء الحَجَّاجُ فرَدَّها كما كانت، وترَكَها مَن بعدَه؛ خَشيةَ أنْ يَتلاعَبَ النَّاسُ بالكَعبةِ، فيَكثُرَ هَدْمُها وبُنيانُها، فتَذهَبَ هَيبتُها مِن صُدورِ النَّاسِ.وفي الحديثِ: ترْكُ المَصلحةِ لأمْنِ الوُقوعِ في المفسَدةِ.وفيه: تَرْكُ إنكارِ المنكَرِ خَشيةَ الوقوعِ في أنكَرَ منه.وفيه: أنَّ الإمامَ يَسُوسُ رَعيَّتَه بما فيه إصلاحُهم ولو كان مَفضولًا، ما لم يكُنْ مُحرَّمًا.وفيه: تَأليفُ وَليِّ الأمرِ قُلوبَ رَعيَّتِه؛ لئلَّا يَنفِروا، ولا يَتعرَّضُ لِما يُخافُ أنْ يَنفِروا بسَببِه، ما لم يكُنْ فيه تَرْكُ أمرٍ شَرعيٍّ.
[سنن النسائي] (5/ 218) 2910- أخبرنا هناد بن السري، عن ابن أبي زائدة، قال: حدثنا ابن أبي سليمان، عن عطاء، قال ابن الزبير: سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمسة أذرع، وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه)).
[صحيح مسلم] (2/ 968 ) ((398- (1333) حدثنا يحيى بن يحيى.
أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .
قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
((لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم.
فإن قريشا، حين بنت البيت، استقصرت.
ولجعلت لها خلفا)).
(1333)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا ابن نمير عن هشام ، بهذا الإسناد.
399- (1333) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
((ألم تري أن قومك، حين بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟)) قالت: فقلت: يا رسول الله! أفلا تردها على قواعد إبراهيم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت)).
فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركننين اللذين يليان الحجر، إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم.
400- (1333) حدثني أبو الطاهر.
أخبرنا عبد الله بن وهب عن مخرمة.
ح وحدثني هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: سمعت عبد الله بن أبي بكر بن أبي قحافة، يحدث عبد الله ابن عمر عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
((لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية (أو قال بكفر) لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر)).
401- (1333) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثني ابن مهدي.
حدثنا سليم بن حيان عن سعيد (يعني ابن ميناء) قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي (يعني عائشة ) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((يا عائشة! لولا أن قومك حديثو عهد بشرك، لهدمت الكعبة.
فألزقتها بالأرض.
وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا.
وزدت فيها ستة أذرع من الحجر.
فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة)).
402- (1333) حدثنا هناد بن السري.
حدثنا ابن أبي زائدة.
أخبرني ابن أبي سليمان عن عطاء .
قال
لما احترق البيت زمن زيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير.
حتى قدم الناس الموسم.
يريد أن يجرئهم (أو يحر بهم) على أهل الشام.
فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس! أشيروا علي في الكعبة.
أنقضها ثم أبني بناءها.
أو أصلح ما هو منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها.
أرى أن تصلح ما وهى منها.
وتدع بيتا أسلم الناس عليه.
وأحجارا أسلم الناس عليها وبعث عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته.
ما رضي حتى يجده.
فكيف بيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثا.
ثم عازم على أمري.
فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها.
فتحاماه الناس أن ينزل، بأول الناس يصعد فيه، أمر من السماء.
حتى صعد رجل فألقى منه حجارة.
فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوه.
فنقضوه حتى بلغوا به الأرض.
فجعل ابن الزبير أعمدة.
فستر عليها الستور.
حتى ارتفع بناؤه.
وقال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه.
لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرجون منه)).
قال فأنا اليوم أجد ما أنفق.
ولست أخاف الناس.
قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر.
حتى أبدى أسا نظر الناس إليه.
فبنى عليه البناء.
وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا.
فلما زاد فيه استقصره.
فزاد في طوله عشر أذرع.
وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه.
فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك.
ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل مكة.
فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء.
أما ما زاد في طوله فأقره.
وأما ما زاد فيه من الحجر فرده إلى بنائه.
وسد الباب الذي فتحه.
فنقضه وأعاده إلى بنائه.
403- (1333) حدثني محمد بن حاتم.
حدثنا محمد بن بكر.
أخبرنا ابن جريج.
قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير والوليد بن عطاء يحدثان عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة.
قال عبد الله ابن عبيد: وفد الحارث بن عبد الله على عبد الملك بن مروان في خلافته.
فقال عبد الملك: ما أظن أبا خبيب (يعني ابن الزبير) سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها.
قال الحارث: بلى! أنا سمعته منها.
قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((إن قومك استقصروا من بنيان البيت.
ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه.
فإن بدا لقومك، من بعدي، أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه)).
فأراها قريبا من سبعة أذرع.
هذا حديث عبد الله بن عبيد.
وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبي صلى الله عليه وسلم
((ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا.
وهل تدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟)) قالت: قلت: لا.
قال (( تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا.
فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي.
حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه فسقط)).
قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم.
قال: فنكت ساعة بعصاه ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل.
(1333)- وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة.
حدثنا أبو عاصم.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
كلاههما عن ابن جريج ، بهذا الإسناد، مثل حديث ابن بكر.
404- (1333) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا عبد الله بن بكر السهمي.
حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة؛ أن عبد الملك ابن مروان، بينما هو يطوف بالبيت إذ قال: قاتل الله ابن الزبير! حيث يكذب على أم المؤمنين .
يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
(( يا عائشة! لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر.
فإن قومك قصروا في البناء))
فقال الحارث بن عبد الله ابن أبي ربيعة: لا تقل هذا.
يا أمير المؤمنين! فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا.
قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه، لتركته على ما بنى ابن الزبير.
405- (1333) حدثنا سعيد بن منصور.
حدثنا أبو الأحوص.
حدثنا أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن يزيد، عن عائشة .
قالت
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الجدر؟ أمن البيت هو؟ قال (( نعم)) قلت: فلم لم يدخلوه في البيت؟ قال ((إن قومك قصرت بهم النفقة)) قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال (( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا.
ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم، لنظرت أن أدخل الجدر في البيت.
وأن ألزق بابه بالأرض)).
406- (1333) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.
قال: حدثنا عبيد الله (يعني ابن موسى) حدثنا شيبان عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة .
قالت
سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجر.
وساق الحديث بمعنى حديث أبي الأحوص.
وقال فيه: فقلت: فما شأن بابه مرتفعا لا يصعد إليه إلا بسلم؟ وقال ((مخافة أن تنفر قلوبهم)).