أنَّهُ سمعَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ نهى عنِ الخبرِ

الدلالات الموضوعية:# مزارعة - المزارعة بالشطر# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# مزارعة - ما يكره من الشروط في المزارعة# مساقاة - المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع# مزارعة - ما يكره من المزارعة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: رافع بن خديج
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (3918)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (5561) واللفظ لهما، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5907) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ المُخَابَرَةِ، والمُحَاقَلَةِ، وعَنِ المُزَابَنَةِ، وعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وأَنْ لا تُبَاعَ إلَّا بالدِّينَارِ والدِّرْهَمِ، إلَّا العَرَايَا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2381 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2381)، ومسلم (1536) اهتَمَّ الإسلامُ اهتمامًا بالغًا بحِفظِ أموالِ النَّاسِ، وحرَصَ حِرصًا شَديدًا على عدَمِ ضَياعِها؛ ولذلك نَهى عن بَعضِ أنواعِ المعامَلاتِ، كتِلْك الَّتي يَكونُ ظاهرُها البيعَ، وباطِنُها أكْلَ الأموالِ بالباطلِ، أو الَّتي تَشتمِلُ على غَررٍ وجَهالةٍ، وربَّما تَضُرُّ بالبائعِ أو المُشتري.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن المُخابَرةِ، وهي المُعامَلةُ على الأرضِ ببَعضِ ما يَخرُجُ منها مِن الزَّرعِ، كالثُّلثِ والرُّبعِ وغيرِ ذلك مِن الأجزاءِ المَعلومةِ، وقدْ وَرَدَ ما يَنسَخُ حكْمَ النَّهيِ؛ فقدْ عامَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهْلَ خَيبَرَ على نِصفِ ما يَخرُجُ منها كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.

ونَهى عن المُحاقَلةِ، وهي: بَيعُ الحِنطةِ في سُنبلِها بكَيلٍ مَعلومٍ مِن الحِنطةِ الخالصةِ.

وهذا فيه جَهالةُ ما في السَّنابلِ.

ونَهى عن المُزابَنةِ، وهي: بَيعُ الثَّمرِ في رُؤوسِ النَّخلِ قبْل جَنْيِه خَرْصًا -تَقديرًا- بِالتَّمرِ على الأرضِ، وبَيعُ العِنبِ على الشَّجرِ بالزَّبيبِ.

وهذا فيه جَهالةٌ بكَيلِ ووَزْنِ الثِّمارِ.

ونَهى عن بَيْعِ الثَّمَرِ الَّتي على الشَّجَرِ أو على رُؤوسِ النَّخلِ مُنفرِدةً وحدَها عن الشَّجرِ أو النَّخلِ حَتَّى تَنضَجَ، ويَظهَرَ صَلاحُها، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِه؛ لأنَّه إذا احمَرَّتْ أو اصفَرَّتْ كان ذلك عَلامةً على تَمامِ نُضوجِها؛ فإنَّه حِينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ الَّتي هي الآفةُ الَّتي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.

وكذلك نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تُباعَ ثِمارَ النَّخيلِ ونحْوِه، بعْدَ بُدوِّ صلاحِهِ بِتَمْرٍ، حتَّى لا يُباعَ الطَّعامُ بالطَّعامِ مع التَّفاضلِ، وهو مِن الرِّبا، وإنَّما يُباعُ بالدِّينارِ والدِّرهمِ، وفي حُكْمِهما النُّقودُ الورَقيَّةُ المُعاصِرةُ.

ورَخَّصَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن ذلك في «العَرايا»، وهي: أنْ يُشتَرى الرُّطَبُ بعْدَ بُدوِّ صَلاحِهِ على النَّخلِ بتَمْرٍ على الأرضِ، فيُعطِيَ ثَمرةَ النَّخلةِ للمُحتاجِ ليَأكُلَ مِن ثَمَرِها وَقْتَما يَشاءُ، ويُقدِّرَ ما على النَّخْلِ ويَأخُذَ بدَلًا منه تَمْرًا؛ وذلك لأنَّ بَعضَ النَّاسِ كانوا يُدرِكون مَوْسِمَ الرُّطَبِ وهمْ لا يَملِكون نَخْلًا أو مالًا، ويُريدون أنْ يُطعِموا عِيالَهم منها، فأراد النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإرفاقَ بهم، فرخَّص في هذا النَّوعِ مِن البَيْعِ إذا كان دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ، كما في الصَّحيحينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، والوَسْقُ: وِعاءٌ مُعيَّنٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا.

وفي الحديثِ: يُسْرُ الشَّريعةِ ورَفْعُها للحَرَجِ عن النَّاسِ ورِعايتُها لمَصالحِهم، بما لا يَعودُ بالضَّرَرِ عليهم.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (7/ 48) :

3918 - أخبرنا عبد الرحمن بن خالد قال: حدثنا حجاج قال: قال ابن جريج: سمعت عمرو بن دينار يقول: أشهد لسمعت ابن عمر وهو يسأل عن الخبر فيقول: ‌ما ‌كنا ‌نرى ‌بذلك ‌بأسا ‌حتى ‌أخبرنا ‌عام الأول ابن خديج : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الخبر.

وافقهما حماد بن زيد.

مستخرج أبي عوانة (12/ 251) :

5561 - حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا ابن جريج قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: ما كنا نرى به بأسا حتى أخبرنا ‌رافع بن خديج عام الأول أنه سمع نبى الله صلى الله عليه وسلم ‌نهى ‌عن ‌الخبر.

شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 105) :

5907 - حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة قال ثنا إبراهيم بن بشار، قال ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عمر، يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌نهى ‌عن ‌المخابرة ‌فتركناها

أحاديث ذات صلة