جاءَ رجلٌ مِنَ الأنصارِ وقد أُقيمَتِ الصَّلاةُ ، فدَخلَ المسجِدَ فصلَّى خَلفَ مُعاذٍ فطوَّلَ بِهِم فانصَرفَ الرَّجلُ فصلَّى في ناحيةِ المسجدِ ثمَّ انطلقَ فلمَّا قصى معاذٌ الصَّلاةَ قيلَ لَه إنَّ فلانًا فعلَ كذا وَكذا فقالَ معاذٌ لئنْ أصبَحتُ لأذكُرَنَّ ذلِكَ لرَسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأتى معاذٌ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فذَكرَ ذلِك لَه فأرسلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إليهِ فقالَ ما حملَكَ علَى الَّذي صنَعتَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ عمِلتُ علَى ناضِحي منَ النَّهارِ فجِئتُ وقَد أقيمَتِ الصَّلاةُ فدَخلتُ المسجِدَ فدخَلتُ معَه في الصَّلاةِ فقَرأ سورةَ كذا وَكذا فطَوَّلَ فانصَرفتُ فصلَّيتُ في ناحيةِ المسجِدِ فقالَ رسولُ اللَّهِ أفتَّانٌ يا مُعاذُ ، أفتَّانٌ يا مُعاذُ ، أفتَّانٌ يا مُعاذُ
أخرجه النسائي (831) بلفظه، والبخاري (705)، ومسلم (465) كلاهما باختلاف يسير.
أن معاذ بن جبل كانَ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بهِمُ البَقَرَةَ، قالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا، فَقالَ: إنَّه مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ، فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُعَاذُ، أفَتَّانٌ أنْتَ؟! -ثَلَاثًا- اقْرَأْ: والشَّمْسِ وضُحَاهَا، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، ونَحْوَهَا.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6106 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (465)، وأبو داود (790)، والنسائي (835) بنحوه.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِعْمَ المُعلِّمُ والمُرَبِّي لِأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِه، وكان يَختارُ لِلنَّاسِ ما يُصلِحُهم في أنفُسِهم، وما يُصلِحُ غَيرَهم مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، وكان يُحِبُّ التَّخفيفَ على النَّاسِ في أُمورِ العِبادةِ، وخُصوصًا الصَّلاةَ؛ حتَّى لا يَنفِرَ النَّاسُ ويَمَلُّوا.
وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ النَّبويِّ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ، وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ؛ إذِ الأصْلُ أنَّ الفَريضةَ لا تُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ إلَّا لِسَبَبٍ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «...لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَومٍ مَرَّتَيْنِ»، فقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرضًا، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم؛ هي له تَطوُّعٌ، ولهم فَريضةٌ».
وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعْدَ الإباحةِ.
ويُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه صلَّى بهم يومًا، فَقَرَأ بِهِم سُورةَ البَقَرةِ، فتَجوَّزَ رجُلٌ –قيل: هو حَزمُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، وقيل غيرُ ذلك- فَصَلَّى مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً؛ بأن قَطَعَ الصَّلاةَ، أو قَطَعَ القُدوةَ بمعاذٍ رضِيَ اللهُ عنه، وأكمَلَ منفردًا، فَبَلَغَ ذلك مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه، فَقالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ.
قالَ ذلك مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ التَّارِكَ لِلجَماعةِ مُنافِقٌ، فَبلَغَ ذلك الرَّجُلَ، فَجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعمَلُ بِأيدينا، وَنَسَقي بِنَواضِحِنا» جَمعُ ناضِحٍ، البَعيرُ الَّذي يُسقى عليه، «وَإنَّ مُعاذًا صَلَّى بِنا البارِحةَ فَقَرَأ البَقَرة، فَتَجَوَّزْتُ في صَلاتي، فَزَعَمَ أنِّي مُنافِقٌ» فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مُعاذُ، أفتانٌ أنتَ؟!» قالَ له ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ومعنى فَتَّانٍ: مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ، ثم وَجَّهه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، ونَحوِهِما مِن قِصارِ المُفصَّلِ.
وفي الحَديثِ: تخفيفُ الإمامِ الصَّلاةِ مُراعاةً لحالِ المأمومينَ.
سنن النسائي (2/ 97) 831 - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن محارب بن دثار وأبي صالح، عن جابر قال: جاء رجل من الأنصار وقد أقيمت الصلاة، فدخل المسجد فصلى خلف معاذ فطول بهم، فانصرف الرجل فصلى في ناحية المسجد ثم انطلق، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: إن فلانا فعل كذا وكذا، فقال معاذ: لئن أصبحت لأذكرن ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى معاذ النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فقال: ما حملك على الذي صنعت؟ فقال: يا رسول الله، عملت على ناضحي من النهار، فجئت وقد أقيمت الصلاة، فدخلت المسجد، فدخلت معه في الصلاة، فقرأ سورة كذا وكذا فطول، فانصرفت فصليت في ناحية المسجد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟
[صحيح البخاري] (معتمد) (1/ 142)
705 - حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار، قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل، فوافق معاذا يصلي، فترك ناضحه وأقبل إلى معاذ، فقرأ بسورة البقرة - أو النساء - فانطلق الرجل وبلغه أن معاذا نال منه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه معاذا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا معاذ، أفتان أنت - أو أفاتن - ثلاث مرار: فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة أحسب هذا في الحديث، قال أبو عبد الله: وتابعه سعيد بن مسروق، ومسعر، والشيباني، قال عمرو، وعبيد الله بن مقسم، وأبو الزبير: عن جابر، قرأ معاذ في العشاء بالبقرة، وتابعه الأعمش، عن محارب
[صحيح مسلم] (1/ 339) 178 - (465) حدثني محمد بن عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر قال: كان معاذ، يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم أتى قومه فأمهم فافتتح بسورة البقرة فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت؟ يا فلان، قال: لا.
والله ولآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأخبرنه.
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار وإن معاذا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ اقرأ بكذا واقرأ بكذا قال سفيان: فقلت لعمرو، إن أبا الزبير، حدثنا عن جابر، أنه قال: اقرأ والشمس وضحاها والضحى، والليل إذا يغشى، وسبح اسم ربك الأعلى فقال عمرو نحو هذا