- كانتِ اليَهودُ إذا حاضَتِ المرأةُ منهُم لم يؤاكلوهنَّ ولم يشارِبوهنَّ ولم يجامِعوهنَّ في البيوتِ، فسَألوا نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن ذلِكَ فأنزلَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى الآية فأمرَهُم رسولُ اللَّهِ أن يؤاكِلوهنَّ ويشارِبوهنَّ ويجامِعوهنَّ في البيوتِ، وأن يصنَعوا بِهِنَّ كلَّ شيءٍ، ما خَلا الجماعَ

الدلالات الموضوعية:# حيض - طهارة بدن الحائض# حيض - ما تؤمر الحائض أن تجتنب# حيض - مباشرة الحائض# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# حيض - مؤاكلة الحائض# تفسير آيات - سورة البقرة# حيض - استخدام الحائض
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (302)، وأبو داود (258)، والترمذي (2977)، والنسائي (288) واللفظ له، وابن ماجه (644)، وأحمد (13576)

الشرح والتوضيح

أنَّ اليَهُودَ كَانُوا إذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فيهم لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، ولَمْ يُجَامِعُوهُنَّ في البُيُوتِ فَسَأَلَ أصْحَابُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هو أذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في المَحِيضِ} [البقرة: 222] إلى آخِرِ الآيَةِ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: اصْنَعُوا كُلَّ شيءٍ إلَّا النِّكَاحَ فَبَلَغَ ذلكَ اليَهُودَ، فَقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أنْ يَدَعَ مِن أمْرِنَا شيئًا إلَّا خَالَفَنَا فِيهِ، فَجَاءَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ، وعَبَّادُ بنُ بشْرٍ فَقالَا يا رَسولَ اللهِ، إنَّ اليَهُودَ تَقُولُ: كَذَا وكَذَا، فلا نُجَامِعُهُنَّ؟ فَتَغَيَّرَ وجْهُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ حتَّى ظَنَنَّا أنْ قدْ وجَدَ عليهمَا، فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُما هَدِيَّةٌ مِن لَبَنٍ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فأرْسَلَ في آثَارِهِما فَسَقَاهُمَا، فَعَرَفَا أنْ لَمْ يَجِدْ عليهمَا.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 302 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري لم تُكرَّمِ المَرأةُ في حَضارةٍ منَ الحَضاراتِ، ولا في شَريعةٍ مِنَ الشَّرائعِ مِثلَما كرَّمَها الإسلامُ؛ فقد جَعَلَ لها حُقوقًا ومَكانةً وحُظوةً ورَأيًا يُحتَرَمُ.

وفي هذا الحديثِ يَروي أنسُ بنُ مالِك رَضيَ اللهُ عنه أنَّ اليَهُودَ -وكانوا يَسكُنون المَدينةَ قبلَ قُدومِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ لم يأكُلوا معها ولم يُخالِطوها ولم يُساكِنُوها في بيتٍ واحدٍ، مُعتقِدينَ بنَجاستِها وهي على تلك الحالِ.

فسَألَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهمُ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّمَ عن كيفيَّةِ مُعامَلةِ النِّساءِ وقتَ الحَيضِ، فأنزَلَ اللهُ تَعالَى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222] ، ومَعناها: يَسألُك أصحابُك منَ المُسلِمينَ -أيُّها النَّبيُّ- عن حُكمِ الحَيضِ، فقُل مُجيبًا إيَّاهم: الحَيضُ أذًى للرَّجلِ والمرأةِ، فاجتَنِبُوا في وقتِ الحيضِ جِماعَ الزَّوجاتِ وغيرَهنَّ ممَّن يَصِحُّ لكُم جِماعُهنَّ ممَّا ملَكَت أيمانُكم، ولا تَقرَبُوهنَّ بالوَطءِ إلَّا بعدَ أن يَنقطِعَ الدَّمُ عنهنَّ، ويَتطهَّرنَ منه بالغُسلِ الكامِلِ لجَميعِ البَدنِ، فإذا انقطعَ دمُ الحَيضِ وتَطهَّرَت منه الزَّوجاتُ؛ فجَامِعُوهنَّ على الوَجهِ الَّذي أباحَه الشَّرعُ لكُم؛ وهو أن تَكُونَ النِّساءُ طاهِراتٍ، وأن يَكُونَ الوَطءُ في الفَرجِ في القُبُلِ وليسَ في الدُّبُرِ؛ فإنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابينَ المُكثِرينَ منَ التَّوبةِ منَ المَعاصي، فكُلَّما عصَوا تابوا.

ثُمَّ قالَ لهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «اصنَعُوا كلَّ شَيءٍ إلَّا النِّكاحَ»، أيِ: افعَلوا كلَّ شَيءٍ منَ المُباشَرةِ والاستمتاعِ ونحوِه دونَ الجِماعِ، فضلًا عن أن يُساكِنوهُنَّ ويُؤاكِلوهُنَّ، ودلَّ على ذلك فِعلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في صحيحِ مُسلمٍ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «كُنْتُ أشْرَبُ وأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ علَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ علَى مَوْضِعِ فِيَّ».

فلمَّا عَلِمَ ذلك اليَهُودُ قالوا: «ما يُرِيدُ هذا الرَّجلُ» يَقصِدون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «أنْ يَدَعَ من أمْرِنا شيئًا إلَّا خالَفَنا فيه!» أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتعمَّدُ مُخالفَتَهم في كلِّ أمرٍ يَفعَلونَه.

فجاءَ الصَّحابيَّانِ أُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ وعَبَّادُ بنُ بِشرٍ رَضيَ اللهُ عنهما إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالا: «إنَّ اليَهُودَ تقولُ كذا وكذا» من كلامِهمُ البَذيءِ في حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «أفلا نُجامِعُهُنَّ؟» أي: أتَأمُرُنا بمُخالَفةِ اليَهودِ فيهنَّ المُخالَفةَ التَّامَّةَ، فنُجامِعُهنَّ في حالةِ الحَيضِ، وإنَّما حمَلَهما على ما قالا؛ شِدَّةُ بُغضِهما لليَهودِ، فأرادا إدخالَ الغَيظِ عليهم بذلك، فتَغيَّرَ وَجه النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى ظَنَّ المَوجودون عنده أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَضِبَ منهما، وتَغيُّرُ وَجه رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من قولِ أُسَيدِ بنِ حُضَيرٍ وعَبَّادِ بنِ بِشرٍ، إنَّما كان ليُبيِّنَ أنَّ الحاملَ على مَشروعيَّةِ الأحكامِ إنَّما هو أمرُ اللهِ ونَهيُه، لا مُخالَفةُ أحدٍ ولا مُوافقتُه كما ظنَّا.

ثُمَّ لَمَّا خرَجَا من عندِه وترَكاه على تلك الحالِ، خافَ عليهما أن يَحزَنَا، وأن يَتكدَّرَ حالُهما، فاستَدرَك ذلك، وأزال عنهما ما أصابهما، بأن أرسَل إليهما فسَقَاهما لَبَنًا قد جاءَه هديَّةً، فَعَرَفَا أنَّه لم يَغضَبْ عليهما.

وفي الحديثِ: رِفقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأصحابِه وحِلمُه معهم، وأنَّه لا يَغضَبُ إلَّا للهِ.

وفيه: بيانُ أنَّ الشَّرعَ كلَّه وَحيٌ وأمرٌ منَ اللهِ تَعالَى.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 246 ) :

16 - (302) وحدثني زهير بن حرب.

حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.

حدثنا حماد بن سلمة.

حدثنا ثابت عن أنس ؛ أن اليهود كانوا، إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت.

فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم.

فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية} [2/البقرة/ الآية 222] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه.

فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله! إن اليهود تقول: كذا وكذا.

فلا [أفلا؟؟] نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما.

فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فأرسل في آثارهما.

فسقاهما.

فعرفا أن لم يجد عليهما.

سنن أبي داود (1/ 185 ت الأرنؤوط) :

258 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت البناني عن أنس بن مالك : أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت، ولم يواكلوها، ولم يشاربوها، ولم يجامعوها في البيت، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى ذكره: {ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} إلى آخر الآية [البقرة: 222]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح" فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث في آثارهما، فسقاهما، فظننا أنه لم يجد عليهما.

سنن الترمذي (5/ 214) :

2977 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثني سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، قال: كانت اليهود إذا حاضت امرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن ويشاربوهن وأن يكونوا معهن في البيوت، وأن يفعلوا كل شيء ما خلا النكاح.

فقالت اليهود: ما يريد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه، قال: فجاء عباد بن بشر وأسيد بن حضير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه بذلك، وقالا: يا رسول الله أفلا ننكحهن في المحيض، فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أنه قد غضب عليهما، فقاما فاستقبلتهما هدية من لبن، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهما فسقاهما، فعلما أنه لم يغضب عليهما: هذا حديث حسن صحيح

سنن النسائي (1/ 207) :

288 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن ثابت عن أنس قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن في البيوت، فسألوا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} الآية [البقرة: 222]، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع.

فقالت اليهود: ما يدع رسول الله شيئا من أمرنا إلا خالفنا، فقام أسيد بن حضير وعباد بن بشر فأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالا: أنجامعهن في الحيض؟ فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم تمعرا شديدا حتى ظننا أنه قد غضب عليهما، فقاما، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية لبن، فبعث في آثارهما فردهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يغضب عليهما.

[سنن ابن ماجه] (1/ 211 ) :

644 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ، أن اليهود كانوا لا يجلسون مع الحائض في بيت، ولا يأكلون ولا يشربون، قال: فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله {ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى، فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء، إلا الجماع

أحاديث ذات صلة