هل تأكُلُ المرأةُ مع زوجِها وهي طامثٌ ؟ قالت : نعم ، كان رسولُ اللهِ ، يدعوني ، فآكُلُ معه وأنا عارِكٌ ، كان يأخُذُ العِرقَ ، فيقسِمُ عليَّ فيه ، فأعترِقُ منه ، ثمَّ أضعُه ، فيأخذُه ، فيعترِقُ منه ، ويضَعُ فمَه حيث وضعتُ فمي من العِرقِ ، ويدعو بالشَّرابِ ، فيقسِمُ عليَّ فيه من قبلِ أن يشرَبَ منه ، فآخُذُه فأشربُ منه ، ثمَّ أضعُه ، فيأخُذُه فيشربُ منه ، ويضَعُ فمَه ، حيث وضعتُ فمي من القِدحِ
أخرجه النسائي (279) واللفظ له، وأبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (1/172) مختصراً
كُنْتُ أشْرَبُ وأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ علَى مَوْضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ، وأَتَعَرَّقُ العَرْقَ وأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ علَى مَوْضِعِ فِيَّ.
وَلَمْ يَذْكُرْ زُهَيْرٌ فَيَشْرَبُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 300 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (300) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيرَ النَّاسِ لأهلِه، وأرفَقَ النَّاسِ وأرحَمَهم بهم.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمنين عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها عن فِعلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معها وهي حائضٌ؛ فكانت إذا شَرِبت وناولَتْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الإناءَ، يَضَعُ فَمَه على الموضِعِ الَّذي كانت تَضَعُ عليه فَمَها، فيَشرَبُ من مكانِ شُربِها، وإذا أكَلَت ما على العَرقِ -وهو العَظمُ الَّذي عليه بَقيَّة من لَحمٍ- أخَذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأكَلَ مِنَ المَوضِعِ الَّذي كانت تَأكُلُ منه، وكان ذلك تَطييبًا لقلبِها، وإذهابًا للحُزنِ الَّذي يَأتيها وقتَ الحَيضِ، وهو أيضًا من حُسنِ العِشرةِ وحُسنِ المُلاطَفةِ بين الأزواجِ، وإظهارًا لمَشروعيَّةِ مُخالَطةِ الحائضِ، وهو أيضًا خلافُ ما كانَ يَفعَلُه اليَهودُ وأهلُ الجاهليَّةِ؛ فقد كانوا إذا حَاضَتِ المَرأةُ فيهم لم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها.
وفي الحديثِ: رِفقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنِسائه، خاصَّةً وقتَ الحَيضِ؛ فإنَّ المرأةَ أحوَجُ ما تكونُ إلى الرِّفقِ في هذا التَّوقيتِ.