مَن أَكَلَ مِن هذِهِ الشَّجرةِ.
قالَ : أوَّلَ يومٍ ( الثُّومِ ) ثمَّ قالَ: الثُّومِ والبصلِ والكرَّاثِ - فلا يقربنا في مساجدنا؛ فإنَّ الملائِكَةَ تتأذَّى ممَّا يتأذَّى منهُ الإنسُ
أخرجه النسائي (707) واللفظ له، وأخرجه البخاري (854) بلفظ مقارب ودون ذكر الكراث، ومسلم (564) باختلاف يسير
نَهَى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن أكْلِ البَصَلِ والْكُرَّاثِ، فَغَلَبَتْنا الحاجَةُ، فأكَلْنا مِنْها، فقالَ: مَن أكَلَ مِن هذِه الشَّجَرَةِ المُنْتِنَةِ، فلا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنا، فإنَّ المَلائِكَةَ تَأَذَّى، ممَّا يَتَأَذَّى منه الإنْسُ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 564 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (564) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما.
يُبيِّنُ هذا الحديثُ أنَّ الإنسانَ مأمورٌ بتطييبِ رِيحِه واجتنابِ الرِّيحِ الخَبيثَةِ، ولا سيَّما تَطهيرُ فمِه، إذا أراد أن يُناجِيَ مَن له قَدْرٌ من الخَلْقِ؛ فكيف بمَنْ يُناجي بالتِّلاوَةِ للقرآنِ الحقَّ عزَّ وجلَّ؟! وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هريرةَ رضِي اللهُ عنه نَهَى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "عن أَكْلِ البَصلِ، أي: النِّيِء، والكُرَّاثِ فغلبتْنا الحاجَةُ فأكلنا منها"، والحاجَةُ تشمَلُ الجوعَ وغيرَه، مِثلَ الأكلِ بالتَّشهِّي والتأدُّمِ بالخُبزِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن أَكَلَ من هذه الشَّجرةِ المُنْتِنَةِ" البَّصَلِ والفُجْلِ، وما له رائحةٌ كريهةٌ كالكُرَّاثِ، "فلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا"، أي: مَسجِدَ المسلمين، وهذا النَّهيُ إنَّما هو عن حُضورِ المسجِدِ لا عن أَكْلِ الثُّومِ والبَّصلِ ونحوهما، فهذه البُقولُ حَلالٌ، وسببُ النَّهيِ عنِ الدُّنوِّ منَ المسجِدِ هو تأذِّي الآدميِّين وتأذِّي الملائكةِ بسَببِ رائحتِها، وعلى هذا فيَشمَلُ النَّهيُ دُخولَ المسجِدِ إنْ كانَ خَالِيًا من الإنسِ؛ لأنَّه محلُّ الملائكةِ ولعُمومِ الأحاديثِ.
ولَمَّا اختُصَّ النَّهيُ بدُخولِ المساجِدِ دلَّ على عدَمِ النَّهي عن دُخولِ الأسواقِ وغيرِها لِمَن أكَل هذه الأشياءَ؛ لأنَّه ليس فيها حُرمةُ المساجد، وليستْ مَحلَّ حضور الملائكةِ، ولأنَّه إنْ تأذَّى به أحدٌ في السُّوق فيَسهُلُ عليه الابتعادُ عنه بخِلاف المساجِدِ.
وفي هذا الحديثِ: زَجرٌ عن أذَى النَّاسِ بكُلِّ حالٍ، وأمرٌ بتَحسينِ الأدَبِ في حُضورِ مَواطنِ الصَّلاةِ من تَعاهُدِ الإنسانِ نفْسَه بتَرْكِ ما يُؤذِي ريحَهُ.
[سنن النسائي] (2/ 43) 707- أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج قال: حدثنا عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أكل من هذه الشجرة- قال أول يوم: الثوم، ثم قال: الثوم والبصل والكراث- فلا يقربنا في مساجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس)).
[صحيح البخاري] (1/ 170) 854- حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: سمعت جابر بن عبد الله ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من أكل من هذه الشجرة- يريد الثوم- فلا يغشانا في مساجدنا)) قلت: ما يعني به؟ قال: ما أراه يعني إلا نيئه، وقال مخلد بن يزيد: عن ابن جريج، ((إلا نتنه)).
[صحيح مسلم] (1/ 395) 74- (564) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أكل من هذه البقلة، الثوم- وقال مرة: من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم)).
75- (564) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا محمد بن بكر ح قال: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، قالا: جميعا أخبرنا ابن جريج ، بهذا الإسناد من أكل من هذه الشجرة يريد الثوم فلا يغشنا في مسجدنا ولم يذكر البصل والكراث.