[عن] عمرَ بنَ الخطَّابِ رضيَ اللَّهُ عنه يقولُ أمَّا بعدُ فإنَّ الخمرَ نزلَ تحريمُها وَهيَ من خمسةٍ منَ العنبِ والحنطةِ والشَّعيرِ والتَّمرِ والعَسلِ
أخرجه النسائي (5579) واللفظ له، وأخرجه البخاري (4619)، ومسلم (3032) باختلاف يسير
خَطَبَ عُمَرُ علَى مِنْبَرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: إنَّه قدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ، وهي مِن خَمْسَةِ أشْياءَ: العِنَبِ، والتَّمْرِ، والحِنْطَةِ، والشَّعِيرِ، والعَسَلِ، والخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ.
وثَلاثٌ ودِدْتُ أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمْ يُفارِقْنا حتَّى يَعْهَدَ إلَيْنا عَهْدًا: الجَدُّ، والكَلالَةُ، وأَبْوابٌ مِن أبْوابِ الرِّبا.
قالَ: قُلتُ: يا أبا عَمْرٍو، فَشَيءٌ يُصْنَعُ بالسِّنْدِ مِنَ الأُرْزِ؟ قالَ: ذاكَ لَمْ يَكُنْ علَى عَهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أوْ قالَ: علَى عَهْدِ عُمَرَ.
[وفي رِوايةٍ]: مَكانَ العِنَبِ الزَّبِيبَ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5588 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5588)، ومسلم (3032) أحلَّ اللهُ لعِبادِهِ الطَّيِّباتِ، وحرَّمَ عليهِمُ الخَبائِثَ مِن كُلِّ شَيءٍ، وفي كُلِّ شَيءٍ؛ مِنَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ، والمَكْسَبِ والتِّجارَةِ.
وفي هذا الحديثِ يروي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه خَطَبَ ذاتَ يومٍ علَى مِنْبَرِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكر الأصنافَ الَّتي يكونُ منها الخمرُ، وهي العِنَبُ أو الزَّبيبُ، والتَّمرُ، والحِنطةُ -وهي القمحُ- والشَّعيرُ، والعسلُ، وهذا يدلُّ على أنَّ الخمرَ لا تكونُ مِن العِنَبِ فقطْ، كما زعَم البعضُ، بلْ إنَّ لها أصنافًا كثيرةً، ذكَر عمرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ الله عنه منها في هذا الحديثِ خمْسةً، ثمَّ ألْحَقَ بها كلَّ ما خامَرَ العقلَ مِن شَرابٍ، أي: غطَّاه وأذهَبَ عنه إدراكَه، وجعَله خمْرًا إذ كان في معْناها؛ لِمُلابستِه العقلَ، ومُخامَرتِه إيَّاه.
ثمَّ بَيَّن عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله عنه أنَّه كان يَرْجو أنْ يُبيِّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ المسائِلِ الَّتي وقَع فيها الاختلافُ، ولم تُحسَمْ بشَكلٍ قاطعٍ، وهي: مِيراثُ الجَدِّ؛ فقد وقَعَ الخلافُ بيْن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم هل يُحجَبُ الأخُ، أو يُحجَبُ به أو يقاسِمُه؟ والكَلالةُ، وقد وقَعَ الخلافُ أيضًا بيْن الصَّحابةِ في تَفسيرِها، ومِن أشهَرِ ما قيل فيها: أنَّ الكلالةَ هو مَن مات بلا ولدٍ، وقيل: بلا والدٍ ووَلدٍ.
وأبوابٌ مِن أبوابِ الرِّبا، ويَقصِدُ بعضَ البيوعِ الَّتي تُعَدُّ ذَرِيعةً للرِّبا، أي: رِبا الفضْلِ؛ لأنَّ رِبا النَّسيئةِ مُتَّفقٌ عليه بيْنهم.
ثم سأل أبو حيَّانَ التَّيميُّ- راوي الحديثِ عن الشعبيِّ- فقال: «يا أبا عَمْرٍو»، وهي كنيةُ الشَّعبيِّ، «فَشَيءٌ يُصْنَعُ بالسِّنْدِ؟» وهي بلادُ الهندِ، والمرادُ: سؤالُه عن شَرابٍ يُصنَعُ من الأَرُزِّ، فأخبره الشعبيُّ أنَّ اتِّخاذَ الخَمْرِ من الأَرُزِّ لَم يكُنْ على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو عَهدِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وإلَّا فإنَّه لو كان موجودًا لنهى عنه، وقد ثبت في الصَّحيحَينِ وغيرِهما أنَّ كُلَّ مُسكِرٍ حرامٌ، ولا تختَصُّ الحُرمةُ في نوعٍ بعينِه.
وفي الحَديثِ: إثباتُ القياسِ، وإلحاقُ حُكمِ الشَّيءِ بنَظيرِه، وتَظهَرُ في قولِه: «والخمرُ ما خامَرَ العقلَ» حِكمةُ عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه؛ حتَّى لا يَأخُذَ البعضُ بقولِه ويَقتصِرَ في التَّحريمِ على هذه الأصنافِ، ولا يَحكُمَ بالتَّحريمِ في غيرِها مِن الأشياءِ الَّتي تُصنَعُ منها الخمورُ.
[سنن النسائي] (8/ 295) 5579- أخبرنا محمد بن العلاء، قال: أنبأنا ابن إدريس، عن زكريا، وأبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أما بعد، فإن الخمر نزل تحريمها، وهي من خمسة: من العنب، والحنطة، والشعير، والتمر، والعسل))
[صحيح البخاري] (6/ 67) 4619- حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا عيسى، وابن إدريس، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: سمعت عمر، رضي الله عنه، على منبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول أما بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل.
[صحيح مسلم] (4/ 2322) (3032) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن أبي حيان، عن الشعبي، عن ابن عمر ، قال: خطب عمر على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (( أما بعد، ألا وإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة أشياء من الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والعسل- والخمر: ما خامر العقل- وثلاثة أشياء، وددت أيها الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان عهد إلينا فيها الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا))