يُعذَّبُ الميِّتُ ببُكاءِ أَهْلِهِ عليهِ
أخرجه النسائي (1850) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1287)، ومسلم (927) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (1287)، ومسلم (927) باختلاف يسير
إن الميتَ لَيعذَّبُ ببكاءِ أهلِه عليه فذكر ذلك لعائشةَ فقالت وهل إنما مرَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ على قبرٍ فقال إن صاحبَ هذا القبرِ لَيعذَّبُ وإن أهلَه يبكونَ عليه ثم قرأت وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : محمد بن عبد الهادي السندي المصدر : حاشية السندي على النسائي الصفحة أو الرقم: 4/316 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (1855) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1288)، ومسلم (929) باختلاف يسير مِن عَدلِ اللهِ سُبحانَه وتَعالى أنَّه يُحاسِبُ كُلَّ شخْصٍ بما ارتَكَبَه مِن عَمَلٍ؛ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بلْ كلُّ نفْسٍ مَرهونَةٌ بما جنَتْ يَداهَا، ولا يَحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه، وإنْ كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ الميِّتَ لَيُعذَّبُ ببُكاءِ أهلِه عليه"، أي: يُعذَّبُ بسَبَبِ بُكائِهم عليه بعدَ موتِه، وليس الحُكمُ مُختصًّا بأهلِه فقط، وإنَّما خَرَجَ الكلامُ مَخرَجَ الغالِبِ؛ إذ مَن يَبْكي على الميِّتِ عادَةً هم أهْلُه، "فذَكَرَ ذلك لعائِشَةَ"، أي: ذَكَرَ لها هذا الحديثَ الذي أخْبَرَ به ابنُ عُمَرَ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالتْ: "وَهِلَ"، أي: أخطَأَ ولم يُدرِكِ الصَّوابَ، "إنَّما مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرٍ، فقال: إنَّ صاحِبَ هذا القَبرِ لَيُعذَّبُ، وإنَّ أهلَه يَبْكون عليه" والمعنى أنَّ هذا الميِّتَ يُعذَّبُ في قَبرِه على عَمَلِه، في الوَقتِ نفْسِه الذي يَبْكي أهْلُه عليه حُزنًا على فِراقِه "ثم قَرَأَتْ: {وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، والوِزرُ: الحِملُ والإِثمُ، أي: لا تُؤاخَذُ نفسٌ بذَنبِ غيرِها، وقد قيل: إنَّما يُعذَّبُ الميِّتُ ببُكاءِ الحيِّ إذا أَوْصَى الميِّتُ بذلك، أو كان مِن عادتِه ذلك.
وقيل: المقصودُ بالعَذابِ هو الألَمُ، وفي روايةٍ مُسلِمٍ، قالتْ: "إنَّ الكافِرَ يَزيدُه اللهُ ببُكاءِ أهْلِه عَذابًا، وإنَّ اللهَ لهو {أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] ، أي: أنَّ العذابَ يختَصُّ بالكافِرِ لا المُسلِمِ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ عُلماءَ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم نقَّحوا السُّنَّةَ النبويَّة، وأظْهَروا الحقيقةَ فيما فُهِمَ خطَأً على غيرِ المقصودِ، وخاصَّةً إذا تعارَضَ مع القُرآنِ.
[صحيح البخاري] (2/ 79) 1286- حدثنا عبدان: حدثنا عبد الله: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: ((توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما، أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
1287- فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو بركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل، فالحق أمير المؤمنين، فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب، أتبكي علي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه؟.
1288- قال ابن عباس رضي الله عنهما: فلما مات عمر رضي الله عنه، ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها، فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه.
وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا)).
[صحيح مسلم] (2/ 638 ) ((16- (927) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.
جميعا عن ابن بشير.
قال أبو بكر: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر قال: حدثنا نافع عن عبد الله؛
أن حفصة بكت على عمر .
فقال: مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟)).
---
[سنن النسائي] (4/ 15) 1850- أخبرنا سليمان بن سيف قال: حدثنا يعقوب
بن إبراهيم قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال سالم: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يعذب الميت ببكاء أهله عليه))
[صحيح البخاري] (2/ 79) 1286- حدثنا عبدان: حدثنا عبد الله: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: ((توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، وإني لجالس بينهما، أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه.
1287- فقال ابن عباس رضي الله عنهما: قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة، حتى إذا كنا بالبيداء، إذا هو بركب تحت ظل سمرة، فقال: اذهب فانظر من هؤلاء الركب؟ قال: فنظرت، فإذا صهيب، فأخبرته، فقال: ادعه لي، فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل، فالحق أمير المؤمنين، فلما أصيب عمر، دخل صهيب يبكي، يقول: وا أخاه، وا صاحباه، فقال عمر رضي الله عنه: يا صهيب، أتبكي علي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه
[صحيح مسلم] (2/ 638 ) ((16- (927) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير.
جميعا عن ابن بشير.
قال أبو بكر: حدثنا محمد بن بشر العبدي عن عبيد الله بن عمر قال: حدثنا نافع عن عبد الله؛ أن حفصة بكت على عمر .
فقال: مهلا يا بنية! ألم تعلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه؟))