إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ كانَ يُهِلُّ إذا استوت بِهِ ناقتُهُ وانبعثَت
أخرجه النسائي (2760) بلفظه، والبخاري (166)، ومسلم (1187) بنحوه مطولا.
صَلَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وبِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حتَّى أَصْبَحَ بذِي الحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ واسْتَوَتْ به أَهَلَّ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1546 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1546)، ومسلم (690)مختصراً لقدْ فَصَّلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه مَناسِكَ الحَجِّ بفِعلِه وقَولِه، وأمَرَهم أنْ يَأْخُذُوا عنه مَنَاسِكَهم؛ لتتعلَّمَ الأُمَّةُ كلُّها بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ بيانُ بَعضِ مناسِكِ الحجِّ، حيثُ يَرْوي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ خُروجِه مِن المدينةِ لحَجَّةِ الوَداعِ، صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربَعَ ركعاتٍ فأتَمَّها، ثمَّ صلَّى العَصرَ رَكعتَين بذي الحُلَيْفةِ رَكعتَينِ قَصْرًا، كما جاء في رِوايةٍ أُخرى للبُخاريِّ، وذو الحُلَيْفةِ قَريةٌ بيْنها وبيْن المدينةِ سِتَّةُ أميالٍ أو سَبعَةٌ (10 كم)، وهي مِيقاتُ أهلِ المدينةِ ومَن مَرَّ بها.
وقدْ باتَ بها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى دخَلَ الصَّباحُ، ثمَّ رَكِبَ ناقتَه قاصِدًا مَكَّةَ، وأهَلَّ بعْدَ أنِ استَوَت به راحلتُه قائمةً، والإهلالُ: رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، وصِيغتُها: «لَبَّيكَ اللَّهمَّ لَبَّيك، لَبَّيك لا شَريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمْدَ والنِّعمةَ لك والمُلكَ، لا شَريكَ لك».
وقد وَرَدَ في الصَّحيحَينِ عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «فلمَّا استَوَت به على البَيداءِ أهَلَّ بالحَجِّ»، وهي مَكانٌ بالقُربِ مِن ذي الحُلَيفةِ مِن جِهةِ مكَّةَ، وسُمِّيتْ بَيداءَ؛ لعدَمِ وُجودِ معالِمَ فيها مِن أبْنيةٍ ونحْوِها.
ولعلَّ سَببَ اختِلافِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في المواضِعِ الَّتِي أهَلَّ منها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ كُلًّا منهم أخبَرَ بما رأَى؛ فالنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ مِن المدينَةِ حاجًّا، فلمَّا صلَّى في مَسجدِ ذِي الحُلَيْفةِ أهَلَّ بالحَجِّ، فسَمِع ذلك منه أقْوامٌ فحَفِظُوا عنه، ثُمَّ رَكِب، فلمَّا استَقلَّت به ناقتُه أهَلَّ، وأدرَكَ ذلك منه أقوامٌ؛ لأنَّهم كانوا يَأْتُون جَماعاتٍ، فسَمِعُوه فقالوا: إنَّما أَهَلَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِين استَقلَّت به ناقتُه، ثُمَّ مضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا عَلا على شَرَفِ البَيْداءِ أهَلَّ، وأدْرَكَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنَّما أهَلَّ حِين عَلا على شَرَفِ البَيْداءِ، فنَقَل كلٌّ مِنْهم ما سَمِع، وظَهَر بذلك أنَّ الخلافَ وقَعَ في ابتدَاءِ الإهْلالِ والإحْرامِ مِن المِيقاتِ.
والحاصلُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أهَلَّ ثلاثَ مَرَّاتٍ.
[سنن النسائي] (5/ 163) :
2760 - أخبرنا محمد بن العلاء، قال: أنبأنا ابن إدريس ، عن عبيد الله ، وابن جريج ، وابن إسحاق ، ومالك بن أنس ، عن المقبري ، عن عبيد بن جريج، قال: قلت لابن عمر : رأيتك تهل إذا استوت بك ناقتك؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهل إذا استوت به ناقته وانبعثت.
[صحيح البخاري] (1/ 44) :
166 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك، عن سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر : يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا، لم أر أحدا من أصحابك يصنعها؟ قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية؟ قال عبد الله: أما الأركان: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة: فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال: فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته.
[صحيح مسلم] (4/ 9) :
25 - (1187) وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبيد بن جريج ، أنه قال لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها، قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم التروية، فقال عبد الله بن عمر : أما الأركان؛ فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يمس إلا اليمانيين، وأما النعال السبتية؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصفرة؛ فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال؛ فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته .