كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقوِّمُ الصُّفوفَ كما تقوَّمُ القِداحُ فأبصرَ رجلًا خارجًا صدرُهُ منَ الصَّفِّ فلقد رأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يقولُ لتقيمُنَّ صفوفَكم أو ليخالِفَنَّ اللَّهُ بينَ وجوهِكُم
أخرجه النسائي (810) واللفظ له، وأخرجه البخاري (717) مختصراً، ومسلم (436) باختلاف يسير
لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ، أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بيْنَ وُجُوهِكُمْ.
الراوي : النعمان بن بشير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 717 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (436)، وأبو داود (663)، والترمذي (227) واللفظ لهم.
الإسلامُ دِينُ النِّظامِ والهِمَّةِ العالِيةِ، وهو يَحْرِصُ على أنْ يكونَ المُسلمون لُحْمةً واحِدةً، يُعاضِدُ ويُؤازِرُ بَعضُهم بَعضًا، ويَخْشَى عليهم مَواطِنَ النِّزاعِ والخِلافِ، وخيرُ مواطِنِ اجتِماعِ المُسلِمينَ هو حُضورُهم للجَماعاتِ في المَسجِدِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ رَضيَ اللهُ عنهما بأمرِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتَسويةِ الصُّفوفِ، حيثُ قال: «لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُم»، والمقصودُ بتَسويةِ الصُّفوفِ: اعتِدالُ القائمينَ بها في الصَّلاةِ على سَمْتٍ واحدٍ، ويُرادُ بها أيضًا سَدُّ الخَلَلِ الَّذي في الصَّفِّ.
«أو لَيُخالِفَنَّ اللهُ بيْنَ وُجوهِكم»، أي: إنْ لم تُقِيموا الصُّفوفَ لَيُخالِفَنَّ اللهُ بيْنَ وُجوهِكم؛ لأنَّه قابَلَ بيْنَ الإقامةِ وبيْنَه، فيَكونُ الواقعُ أحَدَ الأمْرَينِ، وهذا وعيدٌ لِمَن لم يُقِمِ الصُّفوفَ بعذابٍ مِن جِنسِ ذَنْبِهم؛ لاختِلافِهم في مَقامِهم، والمرادُ بالمُخالَفةِ بيْنَ الوُجوهِ: إيقاعُ العَداوةِ والبَغضاءِ واختِلافِ القُلوبِ بيْنَهم -كما في رِوايةٍ أُخرَى للبُخاريِّ أيضًا قال: «أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ قلوبِكمْ»-، يُقالُ: تغيَّرَ وجْهُ فُلانٍ علَيَّ، أي: ظهَر لي مِن وجْهِه كراهيةٌ وتغيُّرٌ؛ لأنَّ مُخالَفتَهم في الصُّفوفِ مُخالَفةٌ في الظَّاهرِ، واختِلافُ الظَّاهرِ سببٌ لاختِلافِ الباطِنِ، أو المرادُ: التَّفريقُ بيْنَ المَقاصِدِ والغاياتِ، فيَكون المعنى: لَيُفَرِّقَنَّ اللهُ بيْنَ مَقاصِدِكم؛ فإنَّ استِواءَ القلوبِ يَستدعي استِواءَ الجوارحِ واعتدالَها، فإذا اختلفَتِ الصُّفوفُ دلَّ على اختِلافِ القُلوبِ، فلا تَزالُ الصُّفوفُ تَضْطَرِبُ وتُهمَلُ حتَّى يَبتليَ اللهُ باختلافِ المقاصدِ.
وقيل: معنَى الوَعيدِ بالمُخالَفةِ على حَقيقتِه؛ فيَكونُ المرادُ تَشويهَ الوجْهِ بتَحويلِ خَلقِه عن وضْعِه بجَعلِه مَوضِعَ القَفا، وهذا نظيرُ الوَعيدِ فيمَنْ رفَع رأسَه قبْلَ الإمامِ أنْ يَجعلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمارٍ.ومِن حِكَمِ تَسويةِ الصَّفِّ: ما في ذلك مِن حُسنِ الهَيئةِ وحُسْنِ الصَّلاةِ، وأنَّ حُصولَ الاستقامةِ والاعتدالِ مطلوبٌ ظاهرًا وباطنًا.
ومنها: لئلَّا يَتخلَّلَهم الشَّيطانُ فيُفسِدَ صلاتَهم بالوَسْوسةِ.
ومنها: أنَّ في تَسويةِ الصفوفِ تَمكُّنَهم مِن صَلاتِهم مع كَثرةِ جَمعِهم، فإذا تراصَّوا وَسِعَ جميعَهم المسجدُ، وإذا لم يَفعَلوا ذلك ضاقَ عنهم.
[سنن النسائي] (2/ 89) 810- أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: أنبأنا أبو الأحوص، عن سماك، عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الصفوف كما تقوم القداح، فأبصر رجلا خارجا صدره من الصف، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)).
[صحيح البخاري] (1/ 145) 717- حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن مرة، قال: سمعت سالم بن أبي الجعد، قال: سمعت النعمان بن بشير ، يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)).
[صحيح مسلم] (1/ 324) 128- (436) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير ، يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه، ثم خرج يوما فقام، حتى كاد يكبر فرأى رجلا باديا صدره من الصف، فقال: ((عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم)).
(436) حدثنا حسن بن الربيع، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا أبو الأحوص، ح وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة ، بهذا الإسناد نحوه.