- مَن آتاهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ مالًا فلم يؤدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مالُهُ يومَ القيامةِ شُجاعًا أقرعَ لَهُ زبيبَتانِ، يأخذُ بلِهْزمَتَيهِ يومَ القيامةِ، فيقولُ : أنا مالُكَ، أنا كنزُكَ، ثمَّ تلا هذِهِ الآيةَ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ الآيةَ
أخرجه البخاري (1403)، والنسائي (2482) واللفظ له، وأحمد (8661)
مَن آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ له مَالُهُ يَومَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أقْرَعَ له زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَومَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يقولُ أنَا مَالُكَ أنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلَا: (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1403 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (987) بمعناه مطولاً المالُ زِينةُ الحَياةِ الدُّنيا، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحُقوقَ الواجبةَ على مَن ملَكَ مالًا وافرًا؛ مِن الزَّكاةِ والصَّدقةِ، وبيَّن ما لَه مِن الفَضْلِ والأجْرِ على ذلك، كما بيَّنَ عُقوبةَ مانعِ هذه الحُقوقِ.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أعطاهُ اللهُ مالًا بَلَغَ النِّصابَ الشَّرعيَّ الَّذي تجِبُ فيه الزَّكاةُ فلَم يُخرِجْ زَكاتَه، مُثِّلَ له ذلك المالُ يَومَ القيامةِ في صورةِ شُجاعٍ أَقْرَعَ، وهو ثُعْبانٌ سامٌّ، أبيضُ الرَّأسِ، وهو مِن أخطَرِ الثَّعابينِ؛ لأنَّه كُلَّما كَثُرَ سُمُّ الثُّعبانِ ابْيَضَّ رأسُه، ولهذا الثُّعبانِ فَوقَ عَيْنَيه نُقطتانِ سَوْداوانِ، وهو مِن أخْبَثِ الحيَّاتِ، فيَصيرُ الثَّعبانُ طَوقًا حَوْلَ عُنُقِه، ثُمَّ يمسِكُ هذا الثُّعبانُ بجانِبَيْ فَمِ مانعِ الزَّكاةِ والصَّدقاتِ ويَعَضُّهما، ويُفرِغُ سُمَّه فيهما، ثُمَّ يقولُ له: أنا مالُكَ، أنا كَنْزُك الَّذي كَنَزْتَ، وهذا مِن التَّبكيتِ والتَّعذيبِ المعْنويِّ، إضافةً إلى التَّعذيبِ الجسَديِّ.
ثمَّ استدَلَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِ اللهِ تعالَى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 180] أي: لا يظُنَّ الَّذين يَبخَلون بما آتاهم اللهُ مِن النِّعَمِ تفضُّلًا منه، فيَمْنَعون حقَّ الله فيها، لا يَظنُّوا أنَّ ذلك خيرٌ لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأنَّ ما بَخِلوا به سيَكونُ طَوْقًا يُطَوَّقون به يومَ القِيامةِ في أعناقِهم، يُعَذَّبون به.
وفي الحديثِ: بيانُ إِثمِ مانِعِ الزَّكاةِ، والوَعيدِ الشَّديدِ المُتَرتِّبِ على ذلِك.
وفيه: ما يدُلُّ على قَلْبِ الأعيانِ، وذلك في قُدرةِ اللهِ تعالَى هيِّنٌ لا يُنكَرُ.
وفيه: أنَّ العبدَ إذا لم يشكُرِ النِّعمةَ ويؤَدِّ حَقَّ اللهِ فيها، تكونُ نِقمةً ووبالًا عليه يومَ القِيامةِ، وتتمثَّلُ له في أبشَعِ الصُّوَر الَّتي تُؤلِمُه وتُؤذيه.
وفيه: أنَّ لفظَ "مالًا" بعُمومِه يتناوَلُ الذَّهبَ والفِضَّةَ وغيرَهما مِن الأموالِ الزَّكويَّةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 106) 1403- حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا هاشم بن القاسم: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته، مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزميه، يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: {لا يحسبن الذين يبخلون} الآية)).
[سنن النسائي] (5/ 39) 2482- أخبرنا الفضل بن سهل قال: حدثنا حسن بن موسى الأشيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من آتاه الله عز وجل مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان، يأخذ بلهزمتيه يوم القيامة، فيقول: أنا مالك، أنا كنزك!، ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} الآية)).
[مسند أحمد] (14/ 298 ط الرسالة) ((8661- حدثنا حسن، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من آتاه الله مالا، فلم يؤد زكاته، مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع، له زبيبتان، يأخذ بلهزمته يوم القيامة، ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك))، ثم تلا هذه الآية: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله} إلى آخر الآية [آل عمران: 180])).