أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعثَ يومَ حنينٍ بعثًا إلى أوطاسَ فلقوا عدوَّهم فقاتلوهم فظَهروا عليهم وأصابوا لَهم سبايا فَكأنَّ أناسًا من أصحابِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ تحرَّجوا من غشيانِهنَّ من أجلِ أزواجِهنَّ منَ المشرِكينَ فأنزلَ اللَّهُ تعالى في ذلِك والمحصناتُ منَ النِّساءِ إلَّا ما ملَكت أيمانُكم أي فَهنَّ لَهم حلالٌ إذا انقضت عدَّتُهنَّ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# مغازي - غزوة أوطاس# مغازي - غزوة حنين# جهاد - الحكم في رقاب أهل العنوة من الأسارى والسبي# تفسير آيات - سورة النساء
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2155)، ومسلم (1456)، والنسائي (3333) بلفظه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَومَ حُنَيْنٍ بَعَثَ جَيْشًا إلى أَوْطَاسٍ، فَلَقُوا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عليهم، وَأَصَابُوا لهمْ سَبَايَا، فَكَأنَّ نَاسًا مِن أَصْحَابِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ تَحَرَّجُوا مِن غِشْيَانِهِنَّ؛ مِن أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ المُشْرِكِينَ، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذلكَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ، أَيْ: فَهُنَّ لَكُمْ حَلَالٌ إذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1456 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري لقدْ نظَّم الشَّرعُ أحكامَ الدِّينِ في السِّلمِ والحربِ، ولمَّا كانت الحربُ يَنتُجُ عنها أسْرى مِن رِجالِ العدُوِّ وسَبايا مِن نسائِهم؛ فقدْ أوضَحَ القرآنُ والسُّنةُ أحكامَ هؤلاء، فحرَّم وَطْءَ السَّبايا الحواملِ وذَواتِ الأزواجِ حتَّى تَضَعَ الحواملُ حمْلَهنَّ، وحتَّى تَثبُتَ بَراءةُ غيرِ الحاملِ مِن الحمْلِ بالحيْضِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سعيدٍ الخُدريُّ رَضِي اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في غَزوةِ حُنينٍ، والتي وقَعَت في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهجرةِ عَقِبَ فتْحِ مكَّةَ، بيْن المسلمينَ وأهلِ الطَّائفِ مِن قَبيلتَي هَوازِنَ وثَقيفَ، في وادٍ يُسمَّى حُنَينًا، بيْن مَدينةِ مكَّةَ والطَّائفِ، وكان الكفَّارُ قد خَرَجوا بأموالِهم ونِسائهِم وأطفالِهم، وبعْدَ هَزيمةِ هَوازنَ وثَقيفَ ونصْرِ اللهِ لنَبيِّه وللمسلمين، انسَحَبَ الفارُّونَ مِن الكفَّارِ إلى وادي أوطاسٍ، وهو قَريبٌ مِن حُنَينٍ، فبَعَثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم إليهم جَيشًا إلى أَوطاسٍ، فلَقُوا عَدوًّا منَ الكُفَّارِ، فَقاتَلوهم فظَهَروا عليهم وغَلبوهم، وكان مِن غَنائمِهم سَبَايَا مِن نِساءِ المشركين، فجَعَل بعضٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتحرَّجون -والتَّحرُّجُ هو الخوفُ مِن مُواقَعةِ الإثمِ- مِن «غِشْيانِهنَّ»، أي: مُعاشرتِهنَّ وجِماعِهنَّ؛ وذلك مِن أجلِ أنَّهنَّ زَوجاتٌ، والمُزوَّجةُ لا تَحِلُّ لغيرِ زَوجِها، فقدْ ظَنُّوا أنَّ نِكاحَ أزواجِهنَّ لم تَنقطِعْ عِصمتُه، فأَنزَلَ اللهُ تَعالى في شأنِ بَيانِ وَطْءِ مَن تَحرَّجوا فيهنَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] ، أي: حُرِّم عليكم نِكاحُ المُحصَناتِ -والمرادُ بالمُحصَناتِ هنا المُزوَّجاتُ- إلَّا ما ملَكْتُم بالسَّبيِ؛ فإنَّه يَنفسِخُ نِكاحُ أزواجِهنَّ الكفَّارِ، ويَحلَلْنَ لكم بعْدَ استِبراءِ أَرحامِهنَّ مِن ماءِ الزَّوجِ الكافرِ؛ إمَّا بوضْعِ الحملِ إذا كانت حاملًا، أو بحَيضةٍ واحدةٍ إنْ لم تكُنْ مِن ذَواتِ الحمْلِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ نِكاحَ المشركين يَنفسِخُ إذا سُبِيَت زَوجاتُهم؛ لدُخولِها في ملْكِ سابِيها.

وفيه: دَلالةٌ على تَوقُّفِ الإنسانِ وبَحثِه، وسُؤالِه عمَّا لا يَتحقَّقُ وَجْهُه ولا حُكمُه، وهو دأْبُ مَن يَخافُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 247 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2155 - حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا ‌سعيد، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة الهاشمي، عن أبي ‌سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌بعث ‌يوم ‌حنين ‌بعثا ‌إلى ‌أوطاس فلقوا عدوهم فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا فكأن أناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله تعالى في ذلك {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [[النساء: 24]] أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن.

[صحيح مسلم] (4/ 170) :

33 - (1456) حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا ‌سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن صالح أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي ‌سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، ‌بعث ‌جيشا ‌إلى ‌أوطاس، فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم، وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن؛ من أجل أزواجهن من المشركين، فأنزل الله عز وجل في ذلك: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم}.

أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن .

[سنن النسائي] (6/ 110) :

3333 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا ‌سعيد ، عن قتادة ، عن أبي الخليل ، عن أبي علقمة الهاشمي ، عن أبي ‌سعيد الخدري : أن نبي الله صلى الله عليه وسلم ‌بعث ‌جيشا ‌إلى ‌أوطاس، فلقوا عدوا، فقاتلوهم وظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا لهن أزواج في المشركين، فكان المسلمون تحرجوا من غشيانهن، فأنزل الله عز وجل: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} أي: هذا لكم حلال إذا انقضت عدتهن.

أحاديث ذات صلة