يا رسولَ اللَّهِ يَأتيني ابنُ عمِّي فأحلِفُ أن لا أُعْطيَهُ ولا أصِلَهُ قالَ كفِّر عن يَمينِكَ
أخرجه ابن ماجه (2109) واللفظ له، والنسائي (3788) باختلاف يسير، والترمذي (2006) مطولا بمعناه.
يا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ سَمُرَةَ، لا تَسْأَلِ الإمارَةَ؛ فإنَّكَ إنْ أُوتِيتَها عن مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وإنْ أُوتِيتَها مِن غيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عليها، وإذا حَلَفْتَ علَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَكَفِّرْ عن يَمِينِكَ، وأْتِ الذي هو خَيْرٌ.
الراوي : عبدالرحمن بن سمرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6622 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1652) باختلاف يسير توَلِّي المرءِ للوَلاياتِ العامَّةِ مِنَ الأُمورِ الخَطِيرةِ الشَّأنِ؛ لِما فيها من المسؤوليَّةِ عن إقامةِ الحَقِّ والعَدلِ بيْن النَّاسِ، ويترتَّبُ على ذلك تحمُّلُ الوالي تَبِعاتِ ذلك في الدُّنيا والآخرةِ، وهو ما يُعَرِّضُه للخُسرانِ إن لم يَقُمْ بواجِباتِ الوِلايةِ على وَجْهِها بالعَدْلِ.
وفي هذا الحَديثِ يُحَذِّرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبْدَ الرَّحمنِ بنَ سَمُرَةَ رضِيَ اللَّه عنه مِن سُؤالِ الإمارةِ، فَيَقولُ له: «لا تَسْأَلِ الإمارةَ»، أي: لا تسعى في طَلَبِها بأيِّ صُورةٍ كانت، كأنْ تَطلُبَ مِن إمامِ المُسلِمينَ الإمارةَ أو غَيْرَها مِن الوِلاياتِ الَّتي تَتَعلَّقُ بها مَصالِحُ النَّاسِ؛ لأنَّها أمانةٌ كُبرَى ومَسْؤوليةٌ عُظمَى؛ كما جاء في مُسلمٍ مِن حَديثِ أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامةِ خِزيٌ وندامةٌ»، ثم أخبره صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إنْ وَلِيَ شيئًا بِسَبَبِ سَعيِه وَإلحاحِه في طَلَبِها، وُكِلَ إلى جُهْدِهِ وقوَّتِهِ دُونَ مَعونةٍ رَبَّانيةٍ، والإنسانُ لا يَقدِرُ عَلَيها دونَ عَونٍ مِن اللهِ تعالَى.
وَإنْ جاءَت الإنسانَ مِن غَيرِ طَلَبٍ منه، أعانَه اللهُ على مَسؤوليَّاتِها.
وهذا النَّهيُ عن طَلَبِ الوِلايةِ لِمن لم يكُنْ لها أهلًا؛ لجَهْلِه، أو لضَعْفِه، أو لغَلَبةِ الهوى عليه، فقد حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من ذلك في قَولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند البُخاريِّ: «إنَّكم تحرِصون على الإِمارةِ، وستكونُ ندامةً يومَ القيامةِ»، فهي تكونُ ندامةً على من لم يَقُمْ بمسؤوليَّاتِه فيها، ولم يؤدِّ حَقَّ اللهِ وحَقَّ العِبادِ أثناءَ قيامِه بها؛ لِما في الصَّحيحينِ عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «ما من عبدٍ استرعاه اللهُ رَعِيَّةً فلم يَحُطْها بنصيحةٍ إلَّا لم يجِدْ رائحةَ الجنَّةِ».
قيل: والذي تقتضيه الأدِلَّةُ من الأحاديثِ الصَّحيحةِ وفِعلِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم: أنَّه من تعَيَّن عليه أمرٌ من الأمورِ، وعَلِمَ مِن نَفْسِه القيامَ به على ما يَقدِرُ عليه من الاستطاعةِ فيه، أو كان يَرتَزِقُ به، أو عَلِمَ تضييعَ القائِمِ بها حُقوقَها، أو حصولَها في غيرِ مُستوجِبِها، ونيَّتُه إقامةُ الحَقِّ فيها -جاز له الدُّخولُ فيها، ووجب عليه قَبولُها إذا عُرِضَت عليه، وطلَبُها إن لم تُعْرَض؛ لأنَّه فَرضُ كفايةٍ لا يتأدَّى إلَّا به، فتعَيَّن عليه القياُم به.
وكذا إن لم يتعَيَّنْ عليه، وكان أفضَل مِن غيرِه.
ثمَّ نصَحَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إذا حَلَفَ ألَّا يَفْعَلَ شَيئًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ له أنَّ الخَيرَ في فِعْلِه، فَليُكَفِّرْ عن يَمينِهِ وليفعَلْه، وإذا حَلَفَ أنْ يَفعَلَ شَيئًا، ثُمَّ بَدا لَه أنَّ الخَيرَ في تَركِه، فليَترُكْه وَليُكَفِّرْ عن يَمينِه، وقد وَرَدَتْ كفَّارةُ اليَمينِ في قَولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] .
وإنَّما قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلكَ لأنَّه إذا كانَ الإنسانُ أميرًا، فَحَلَفَ على شَيءٍ، فرُبَّما تُملي عليه أَنَفةُ الإمارةِ ألَّا يَتَحَوَّلَ عَن حَلِفِه، ولكنْ يَنْبَغي وإنْ كانَ أميرًا إذا حَلَفَ على شَيءٍ وَرَأى الخَيرَ في تَرْكِه أن يَترُكَه، أو حَلَفَ ألَّا يَفْعَلَ شَيئًا وَرَأى الخَيرَ في فِعْلِه أنْ يَفعَلَه، وهذا شامِلٌ الأميرَ وَغَيْرَه.
وفي الحَديثِ: التحذيرُ مِن طَلَبِ الإمارةِ والحِرصِ عليها.
وفيه: الترغيبُ في مُخالَفةِ اليَمينِ إذا رأَى الحالِفُ غَيْرَها خَيرًا منها.
[سنن ابن ماجه] (1/ 681 ) :
2109 - حدثنا محمد بن أبي عمر العدني قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا أبو الزعراء عمرو بن عمرو، عن عمه أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي، عن أبيه ، قال: قلت: يا رسول الله، يأتيني ابن عمي فأحلف أن لا أعطيه، ولا أصله، قال: كفر عن يمينك
سنن النسائي (7/ 23) :
3788 - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: حدثنا أبو الزعراء، عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله فلا يعطيني ولا يصلني، ثم يحتاج إلي فيأتيني فيسألني، وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله، فأمرني أن آتي الذي هو خير، وأكفر عن يميني.
سنن الترمذي (4/ 364) :
2006 - حدثنا بندار، وأحمد بن منيع، ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، الرجل أمر به فلا يقريني ولا يضيفني فيمر بي أفأجزيه؟ قال: لا، أقره قال: ورآني رث الثياب، فقال: هل لك من مال؟ قلت: من كل المال قد أعطاني الله من الإبل والغنم، قال: فلير عليك: وفي الباب عن عائشة، وجابر، وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي ومعنى قوله اقره: أضفه، والقرى: هو الضيافة