- أنه سُرِقَتْ خَميصتُه من تحتِ رأسِه وهو نائمٌ في مسجدِ النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم,فأخذ اللصَ فجاء به إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم فأمر بقطعِه فقال صفوانُ: أتقطعُه, قال: فهلاَّ قبلَ أن تأتِيَني به تركتَه.
أخرجه النسائي (4883) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (4394) باختلاف يسير، وابن ماجه (2595) بنحوه
أنه طاف بالبيتِ وصلى ثم لفَّ رداءً له من بُرْدٍ, فوضعَه تحتَ رأسِه فنام, فأتاه لصٌّ فاسْتَلَّه من تحتِ رأسِه فأخذه فأَتى به النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم فقال: إن هذا سرق ردائي فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: أسرقتَ رداءَ هذا ؟.
قال.
نعم.
قال: اذهبا به فاقطعا يدَه.
قال صفوانُ: ما كنتُ أريدُ أن تُقطعَ يدُه في ردائي، فقال له: فلو ما قبل هذا.
الراوي : صفوان بن أمية المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4896 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4881) بلفظه، وابن ماجه (2595)، وأحمد (15303) كلاهما باختلاف يسير.
السَّرِقةُ مِن الذُّنوبِ والآفاتِ الَّتي تُضِرُّ بالمسلِمينَ ومُجتمَعاتِهم؛ فهي ظُلْمٌ وتَعَدٍّ على حُقوقِ الآخَرينَ؛ ولذلك حرَّمَها الإسلامُ، وجعَل فيها حَدًّا وهو قَطْعُ يَدِ السَّارقِ؛ تَنكيلًا به.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه طاف بالبَيتِ"، أي: الكعبةِ، وصلَّى، ثمَّ لَفَّ رِداءً له مِن بُرْدٍ"، أي: جعَل ثوبَه مِثلَ الوسادةِ، فوضَعه تحتَ رأسِه فنامَ، والبُرْدُ: نوعٌ مِن الأَكْسِيَةِ، "فأتاه لصٌّ"، أي: جاءَه سارقٌ، "فاستَلَّه مِن تحتِ رأسِه"، أي: استخرَجَ الرِّداءَ مِن تحتِ رأسِ صَفْوانَ سارقًا له، "فأتَى به النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أخَذ صَفْوانُ السَّارقَ وجاء به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليَقضيَ له فيه، قال صَفْوانُ: "إنَّ هذا سَرَق رِدائي"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أسرَقْتَ رداءَ هذا؟"، إشارةً إلى ثوبِ صَفْوانَ، قال السَّارقُ: "نَعَم"، والسَّرِقةُ الَّتي يُقطَعُ فيها: هي أخْذُ العاقلِ البالغِ ما قِيمتُه نصابٌ، مِلْكًا للغيرِ، لا شُبْهةَ له فيه، على وَجهِ الخُفْيَةِ، ونِصابُ السَّرقةِ رُبُعُ دِينارٍ (جِرام ذِهب تقريبًا) أو مِقدارُه، ومِن شُروطِ إقامةِ حَدِّ السَّرِقةِ أن يَكونَ الشَّيءُ المسروقُ في حِرْزٍ، والحِرْزُ: هو حِفْظُ الشَّيءِ وصِيانتُه عن الأخذِ، ويكونُ بالمكانِ كالبُيوتِ والخزائنِ، ويكونُ أيضًا بحارسٍ أو رَقيبٍ على الشَّيءِ، وكلِّ ما يَصلُحُ عُرْفًا أن يكونَ حافِظًا للشَّيءِ.
فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اذهَبَا به فاقْطَعَا يدَه"، أي: أمَر أصحابَه رَضِي اللهُ عَنهم أن يُقِيموا عليه حَدَّ السَّرقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان لا يُباشِرُ إقامةَ الحُدودِ بيدِه، وكان الثَّوبُ الَّذي سُرِق مِن صَفوانَ رَضِي اللهُ عَنه تحتَ رأسِه، وهذا يُعَدُّ مِن الحِرْزِ، فأشفَقَ صَفْوانُ على السَّارقِ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما كنتُ أُريدُ أن تُقطَعَ يَدُه في رِدائي"، أي: ما كُنْتُ أعلَمُ أنَّ يدَه ستُقطَعُ بسببِ سَرقتِه رِدائي، بل كان قَصْدي أنْ يُعاقَبَ على فَعْلتِه وحَسْبُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلَوْ ما قَبْل هذا"، أي: لو كُنْتَ عفَوْتَ قبْلَ أن ترفَعَ أمرَه، لَأجزَأَه عفوُك، أمَا وقد أتَيْتَ به فحَقُّ اللهِ أحَقُّ.
وفي الحديثِ: قَبولُ عَفوِ صاحبِ المالِ إذا لم تُرفَعِ السَّرقةُ إلى القاضي .
[سنن النسائي] (8/ 69) 4883- أخبرني أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عمرو، عن أسباط، عن سماك، عن حميد، ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي ثمنها ثلاثون درهما، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع، فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها.
قال: ((فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به))
[سنن أبي داود] (4/ 138) 4394- حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة، حدثنا أسباط، عن سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان بن أمية ، قال: كنت نائما في المسجد علي خميصة لي ثمن ثلاثين درهما، فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل، فأتي به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به ليقطع، قال: فأتيته، فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما، أنا أبيعه وأنسئه ثمنها؟ قال: ((فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به)) قال أبو داود: ورواه زائدة، عن سماك، عن جعيد بن حجير، قال: نام صفوان، ورواه مجاهد، وطاوس، أنه كان نائما فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه، ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: فاستله من تحت رأسه فاستيقظ، فصاح به فأخذ.
ورواه الزهري، عن صفوان بن عبد الله قال: فنام في المسجد، وتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذ رداءه، فأخذ السارق فجيء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم
[سنن ابن ماجه] (2/ 865) 2595- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شبابة، عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان، عن أبيه ، أنه نام في المسجد وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، (( فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فهلا قبل أن تأتيني به))