صُمْنَا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رمضانَ ، فلم يَقُمْ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حتَّى بقيَ سبعٌ منَ الشَّهرِ فقامَ بنا ، حتَّى ذَهبَ نحوٌ من ثُلُثِ اللَّيلِ ، ثمَّ كانت سادسةٌ ، فلم يَقُمْ بنا فلمَّا كانتِ الخامسةُ قامَ بنا حتَّى ذَهبَ نحوٌ من شطرِ اللَّيلِ قلنا يا رسولَ اللَّهِ لَو نفلتَنا قيامَ هذِه اللَّيلةِ قالَ إنَّ الرَّجلَ إذا صلَّى معَ الإمامِ حتَّى ينصرفَ حسبَ لَه قيامُ ليلةٍ قالَ ثمَّ كانتِ الرَّابعةُ فلم يَقُمْ بنا فلمَّا بقيَ ثلثٌ منَ الشَّهرِ أرسلَ إلى بناتِه ونسائِه وحشدَ النَّاسَ فقامَ بنا حتَّى خشينا أن يفوتَنا الفلاحُ ، ثمَّ لم يَقُمْ بنا شيئًا منَ الشَّهرِ

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - الاجتماع في صلاة التراويح# صيام - تأخير السحور# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام الليل في رمضان جماعة# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1375)، والترمذي (806)، والنسائي (1364) واللفظ له، وابن ماجه (1327)، وأحمد (21419)

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَحرِصونَ كلَّ الحرصِ على بَذْلِ أنفُسِهم في الطَّاعاتِ؛ طمَعًا في كَمالِ الأجرِ، ونَيلِ مَرضاةِ اللهِ تعالى.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو ذرٍّ الغِفاريُّ رَضِي اللهُ عَنه: "صُمْنا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم رمَضانَ، فلم يقُمْ بنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: لم يُصَلِّ بهم قِيامَ لَيْلٍ، "حتَّى بقِيَ سَبْعٌ مِن الشَّهرِ"، أي: سبعُ ليالٍ مِن رمَضانَ، "فقام بنا"، أي: فصلَّى بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أوَّلَ تلك اللَّيالي السَّبعةِ، وهي اللَّيلةُ الثَّالثةُ والعِشرونَ مِن رمَضانَ، "حتَّى ذهَب نحوٌ مِن ثُلُثِ اللَّيلِ، ثمَّ كانَتْ سادسةٌ، أي: اللَّيلةُ الرَّابعةُ والعِشرونَ، "فلم يقُمْ بنا"، أي: لم يقُمْ بهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في تلك اللَّيلةِ، "فلمَّا كانَتِ الخامسةُ"، وهي: اللَّيلةُ الخامسةُ والعِشرونَ، "قام بنا حتَّى ذهَب نحوٌ مِن شَطْرِ اللَّيل"، أي: نصفِه، قال أبو ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "قُلْنا: يا رسولَ اللهِ، لو نفَّلْتَنا قيامَ هذه اللَّيلةِ"، أي: لو أكمَلْتَ لنا الصَّلاةَ إلى آخِرِ اللَّيلِ؛ طمَعًا في كاملِ الأجرِ والثَّوابِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إنَّ الرَّجُلَ إذا صلَّى مع الإمامِ حتَّى ينصرِفَ"، أي: حتَّى ينتهيَ الإمامُ مِن صلاتِه، "حُسِبَ له"، أي: للمأمومِ أجرُ "قيامُ ليلةٍ".

قال أبو ذرٍّ رَضِي اللهُ عَنه: "ثمَّ كانَتِ الرَّابعةُ"، وهي: اللَّيلةُ السَّادسةُ والعِشرونَ، "فلم يقُمْ بنا، فلمَّا بقِيَ ثُلُثٌ مِن الشَّهرِ"، أي: آخِرُ ثَلاثِ ليالٍ مِن رمَضانَ وهي السَّابعةُ والعِشرونَ والثَّامنةُ والعِشرونَ والتَّاسعةُ والعِشرونَ، "أرسَل إلى بناتِه ونسائِه وحشَد النَّاسَ"، أي: جمَعَهم، "فقام بنا"، أي: ليلةَ السَّابعِ والعِشرينَ، "حتَّى خَشِينا أن يفُوتَنا الفَلاحُ"، أي: طَعامُ السُّحورِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه قَامَ اللَّيلَ كلَّه في تلك اللَّيلةِ، "ثمَّ لم يقُمْ بنا شيئًا مِن الشَّهرِ"، أي: ما بقِيَ منه، وهي اللَّيلةُ الثَّامنةُ والعِشرونَ، والتَّاسعةُ والعِشرونَ؛ وكان فِعلُه ذلكَ لأنَّه كان يَخشَى أن يُفرَضَ قيامُ اللَّيلِ في رمَضانَ على أمَّتِه، فيَثقُلَ عليهم، ثمَّ إنَّه قامَ في اللَّيالي الوِتْريَّةِ الْتِماسًا لِلَيلةِ القَدْرِ؛ فإنَّه قال: "التمِسوها في الوِتْرِ مِن العَشْرِ الأواخِرِ مِن رمَضانَ"، وكان قدْ أرشَد بعضَ أصحابِه إلى ليلةِ السَّابعِ والعِشرينَ على أنَّها ليلةُ القَدْرِ.

وفي الحديثِ: الاعتناءُ بقِيامِ اللَّيالي الوِتْريَّةِ في العَشْرِ الأخيرِ مِن رمَضانَ، خاصَّةً ليلةَ السَّابعِ والعِشرينَ، والاجتهادُ فيها عن غَيرِها؛ التماسًا لِلَيلةِ القَدْرِ .

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 437) 1375- حدثنا مسدد ثنا يزيد بن زريع ثنا داود بن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير عن أبي ذر قال

: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل فلما كانت السادسة لم يقم بنا فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل فقلت يارسول الله لو نفلتنا قيام هذه الليلة قال فقال (( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام الليلة)) قال فلما كانت الرابعة لم يقم فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح؟ قال قلت وما الفلاح؟ قال السحور ثم لم يقم بنا بقية الشهر.

سنن الترمذي (3/ 160) 806- حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن الفضيل، عن داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل بنا، حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، وقام بنا في الخامسة، حتى ذهب شطر الليل، فقلنا له: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه؟ فقال: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة))، ثم لم يصل بنا حتى بقي ثلاث من الشهر، وصلى بنا في الثالثة، ودعا أهله ونساءه، فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح، قلت له: وما الفلاح، قال: ((السحور)): ((هذا حديث حسن صحيح)) واختلف أهل العلم في قيام رمضان، فرأى بعضهم: أن يصلي إحدى وأربعين ركعة مع الوتر، وهو قول أهل المدينة، والعمل على هذا عندهم بالمدينة، وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر، وعلي، وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، وهو قول الثوري، وابن المبارك، والشافعي (( وقال الشافعي: ((وهكذا أدركت ببلدنا بمكة يصلون عشرين ركعة)) وقال أحمد: ((روي في هذا ألوان ولم يقض فيه بشيء)) وقال إسحاق: ((بل نختار إحدى وأربعين ركعة على ما روي عن أبي بن كعب)) واختار ابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: الصلاة مع الإمام في شهر رمضان)) واختار الشافعي: أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئا (( وفي الباب عن عائشة، والنعمان بن بشير، وابن عباس

[سنن النسائي] (3/ 83) 1364- أخبرنا إسمعيل بن مسعود، قال: حدثنا بشر وهو ابن المفضل قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر ، قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا النبي صلى الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم كانت سادسة فلم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب نحو من شطر الليل، قلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: ((إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة))، قال: ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا، فلما بقي ثلث من الشهر أرسل إلى بناته ونسائه، وحشد الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، ثم لم يقم بنا شيئا من الشهر، قال داود: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور

[سنن ابن ماجه] (1/ 420) 1327- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب.

حدثنا مسلمة بن علقمة عن داود ابن أبي هند عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي عن جبير بن نفير الحضرمي عن أبي ذر قال

:- صمنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم رمضان.

فلم يقم بنا شيئا منه.

حتى بقي سبع ليال.

فقام بنا ليلة السابعة حتى مضى نحو من ثلث الليل.

ثم كانت الليلة السادسة التي تليها.

فلم يقمها.

حتى كانت الخامسة التي تليها ثم قام بنا حتى مضى نحو من شطر الليل.

فقلت يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه.

فقال ( إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف فإنه يعدل قيام ليلة ) ثم كانت الرابعة التي تليها فلم يقمها.

حتى كانت الثالثة التي تليها.

قال فجمع نساءه وأهله واجتمع الناس.

قال فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح.

قيل وما الفلاح؟ قال السحور.

قال ثم لم يقم بنا شيئا من بقية الشهر

[مسند أحمد]- الرسالة (35/ 331) 21419- حدثنا علي بن عاصم، عن داود، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر ، قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فلم يقم بنا شيئا من الشهر، حتى إذا كان ليلة أربع وعشرين، قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد أن يذهب ثلث الليل، فلما كانت الليلة التي تليها، لم يقم بنا، فلما كانت ليلة ست وعشرين، قام بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد أن يذهب شطر الليل.

قال: قلت: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه قال: ((لا، إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة)) فلما كانت الليلة التي تليها لم يقم بنا، فلما أن كانت ليلة ثمان وعشرين، جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله واجتمع له الناس، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كاد يفوتنا الفلاح.

قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا يا ابن أخي شيئا من الشهر

أحاديث ذات صلة