- نهَى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عنِ الدُّبَّاءِ، والحَنتَمِ والمزفَّتِ والنَّقيرِ وعَنِ البُسرِ والتَّمرِ أن يُخلَطا وعنِ الزَّبيبِ والتَّمرِ أن يُخلَطا وَكتبَ إلى أهلِ هجَرَ أن لا تَخلِطوا الزَّبيبَ والتَّمرَ جميعًا
أخرجه النسائي (5557) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7266) أوله في أثناء حديث باختلاف يسير، ومسلم (17، 1990) مفرقاً باختلاف يسير
لقدْ وضَع الإسلامُ الحُدودَ الواضِحةَ بين الحَلالِ والحرامِ، وقد أوْضَح النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ سبَب تَحريمِه لبَعضِ الأشياءِ قد يكونُ بسبَبِ مآلاتِ الأمورِ معَها، ولا يكونُ التَّحريمُ لذاتِ الشَّيءِ وإنْ كان حلالًا في بَعضِ الحالاتِ الأخرى.
وفي هذا الحَديثِ يَقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهما: "نهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عن الدُّبَّاءِ" أي: نَهَى عن استخدامِ بَعضِ الأوعيةِ، والمرادُ بالدُّباءِ: نباتُ القَرْعِ إذا يَبِسَ اتُّخِذَ منه وعاءٌ، وكانوا يَحفِرونه ويَستَخدِمونه كسِقاءٍ، ويَحتَفِظون فيه ببَعضِ الأشربةِ، "والحَنْتَمِ" وهو إناء مَصنوعٌ مِن الطِّينِ أو مِن الفَخَّارِ، "والمزفَّتِ" وهو الإناءُ المطلِيُّ بالقارِ أو الزِّفتِ، مِن الدَّاخلِ أو الخارجِ، "والنَّقيرِ" وهو ما يُنقَرُ ويُجوَّفُ من جُذوعِ النَّخلِ،وكان يُحفَرُ ثمَّ يوضَعُ فيه التَّمرُ أو غيرُه، وهذه أَوعيةٌ وأَوانٍ وظُروفٌ نهَى عنها؛ لِما فيها مِن خاصِّيَّةِ الإسراعِ في تَحويلِ الأشرِبةِ إلى خَمرٍ، فنهاهم عنها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لذلك.
"وعن البُسرِ والتَّمرِ أنْ يُخلَطَا"، والبُسْرُ هو البلَحُ غيرُ النَّاضِجِ، والتَّمرُ هو البلَحُ النَّاضِجُ، والنَّهيُ عن خَلطِهما في الماءِ وتَركِهما حتَّى يَشتدَّا ويتخمَّرا ويُسكِرا، "وعن الزَّبيبِ والتَّمرِ أنْ يُخلَطا"، والزَّبيبُ هو العِنبُ المجفَّفُ، والنَّهيُ لنفسِ العلَّةِ، "وكتَب إلى أهلِ هَجَرَ أنْ لا تَخلِطوا الزَّبيبَ والتَّمرَ جميعًا"، والمعنى: بل انتَبِذوا كلَّ واحِدٍ على حِدَتِه، ولا تَخلِطوهما، وهذا الخَلطُ والنَّقعُ هو الانتِباذُ، وكانوا يَنقَعون التَّمرَ أو الزَّبيبَ وغيرَهما في الماءِ لتَحلِيَتِه؛ وهذا لا شَيءَ فيه، أمَّا إذا نُقِع في هذه الآنيَةِ وتُرِك حتَّى يشتَدَّ ويُسكِرَ فهذا هو المنهيُّ عنه.
وتحريمُ الانتِباذِ في هذه الظُّروفِ كان في صَدرِ الإسلامِ، ثمَّ نُسِخ، ولكن تَبقى العِلَّةُ؛ وهي الإسكارُ، فأيُّ شرابٍ اشتدَّ وأَسكرَ فهو حرامٌ دون النَّظرِ إلى الوِعاءِ الَّذي اشتدَّ وتخمَّر فيه.
واختُلِف في سبَبِ النَّهيِ عن الخَليطينِ؛ فقيل: إنَّ سببَ النَّهيِ عن الخَليطِ أنَّ الإسكارَ يُسرِعُ إليه بسبَبِ الخَلطِ قبلَ أنْ يشتدَّ، فيَظُنُّ الشَّارِبُ أنَّه لَم يَبلُغْ حدَّ الإسكارِ وقد بلَغَه.
وفي الحديث: النهيُ عن انتباذِ الخَليطينِ وشُربِهما .
[سنن النسائي] (8/ 290) 5557- أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، عن ابن فضيل، عن أبي إسحق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، وعن البسر، والتمر أن يخلطا، وعن الزبيب والتمر أن يخلطا وكتب إلى أهل هجر أن لا تخلطوا الزبيب والتمر جميعا))
[صحيح البخاري] (9/ 90) 7266- حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، ح وحدثني إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: كان ابن عباس يقعدني على سريره، فقال لي: إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من الوفد؟))، قالوا: ربيعة، قال: ((مرحبا بالوفد- أو القوم- غير خزايا ولا ندامى))، قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفار مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة، فنهاهم عن أربع، وأمرهم بأربع، أمرهم: بالإيمان بالله، قال: ((هل تدرون ما الإيمان بالله؟))، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة،- وأظن فيه صيام رمضان- وتؤتوا من المغانم الخمس)) ونهاهم عن: الدباء، والحنتم، والمزفت، والنقير، وربما قال: ((المقير))، قال: ((احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم))
[صحيح مسلم] (1/ 47) (17) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وألفاظهم متقاربة، قال أبو بكر: حدثنا غندر، عن شعبة، وقال الآخران: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: كنت أترجم بين يدي ابن عباس ، وبين الناس، فأتته امرأة، تسأله عن نبيذ الجر، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من الوفد؟ أو من القوم؟))، قالوا: ربيعة، قال: ((مرحبا بالقوم، أو بالوفد، غير خزايا، ولا الندامى))، قال: فقالوا: يا رسول الله، إنا نأتيك من شقة بعيدة، وإن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، وإنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر الحرام، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، قال: فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، قال: ((أمرهم بالإيمان بالله وحده))، وقال: ((هل تدرون ما الإيمان بالله؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمسا من المغنم))، ونهاهم عن الدباء، والحنتم، والمزفت- قال شعبة: وربما قال- النقير، قال شعبة: وربما قال: المقير، وقال: ((احفظوه، وأخبروا به من ورائكم)) وقال أبو بكر في روايته: ((من وراءكم))، وليس في روايته المقير.
(1990) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخلط التمر والزبيب جميعا، وأن يخلط البسر والتمر جميعا، وكتب إلى أهل جرش ينهاهم عن خليط التمر والزبيب))،
(1990)- وحدثنيه وهب بن بقية، أخبرنا خالد يعني الطحان، عن الشيباني ، بهذا الإسناد في التمر والزبيب، ولم يذكر البسر والتمر