- لقد رأيتُني أُنازِعُ رسولَ اللَّهِ الإناءَ، أغتسلُ أنا وَهوَ منهُ

الدلالات الموضوعية:# غسل - غسل الرجل مع امرأته# طهارة - بعض أحكام المياه# غسل - استعمال فضل الغسل# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة# غسل - غسل الجنابة
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (234) واللفظ له، وابن خزيمة (238)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (101)

الشرح والتوضيح

كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مُعلِّمًا لأُمَّتِه بالقَولِ والفِعلِ، حتَّى في أفعالِه في بيتِه ومع زَوجاتِه رضِيَ اللهُ عنهنَّ، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم أحْسنَ الناسِ خُلقًا وخيرَهم لأهلِه، وقد نَقَلَ أزواجُه هَديَه في بيتِه؛ لتتعلَّمَ الأُمَّةُ وتَقتديَ به صلَّى الله عليه وسلَّم.

وفي هذا الحديثِ تقولُ أمُّ المؤمِنين عائشةُ زَوجِ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لقد رأيتُني أُنازِعُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الإناءَ"، أي: أُشارِكُه في إناءٍ واحدٍ، وآخُذُ منه ويأخُذُ منه، والمرادُ: أنَّهما يَتجاذبانِ الماءَ من بعضِهما، وهذا مِن جميلِ المعاشرةِ ومُداعبةِ الأهلِ، "أغتَسِلُ أنا وهو منه"، أي: نغتَسِلُ مِن ماءِ الإناءِ الواحدِ.

وفي رِوايةٍ: "تَختَلِفُ أيدينا فيه"، أي: نتَبادَلُ الأخْذَ مِن نفسِ الإناءِ، وزاد مُسلمٌ "مِن الجَنابةِ"، أي: كان الغُسلُ مِن الجنابةِ.

وفي صحيح مُسلمٍ أيضًا، عن عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها، أنَّها: "كانت تَغتَسِلُ هي والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن إناءٍ واحدٍ يسَعُ ثلاثةَ أمدادٍ أو قَريبًا مِن ذلك"، وهذا كلُّه يدُلُّ على أنَّ الزَّوجَين لهما أن يَغتَسِلَا معًا ومن ماءٍ واحدٍ وإناءٍ واحدٍ، دون غَضاضةٍ، وأنَّ لِلرَّجُلِ والمرأةِ أن يَغتَسِلَا بفَضلِ بعضَيْهما، مع ما في ذلك مِن حُسنِ استِخدامِ الماءِ وعدمِ الإسرافِ فيه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (1/ 129) 234- أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبيدة بن حميد، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد رأيتني أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإناء، أغتسل أنا وهو منه)).

[صحيح ابن خزيمة] (1/ 119) ‌238- نا أحمد بن المقدام العجلي، نا الفضيل بن عياض، حدثني منصور وهو ابن عبد الرحمن الحجبي، حدثتني أمي، عن عائشة قالت: ((كنت أنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطس الواحد نغتسل منه)).

[شرح معاني الآثار] (1/ 26) ‌101- حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، قالت: ((كنت أنازع أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل من إناء واحد من الجنابة)).

[شرح معاني الآثار] (1/ 26)

((103- حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عاصم، عن مبارك بن فضالة، عن أمه، عن معاذة، عن عائشة ، قالت: (( كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، فأقول: أبق لي، أبق لي)).

104- حدثنا محمد بن العباس بن الربيع اللؤلؤي، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا المبارك ، فذكر بإسناده مثله.

105- حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة مثله)).

[شرح معاني الآثار] (1/ 26)

106- حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت من جنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فقالت له، فقال: ((إن الماء لا ينجسه شيء)).

فقد روينا في هذه الآثار تطهر كل واحد من الرجل والمرأة بسؤر صاحبه، فضاد ذلك ما روينا في أول هذا الباب، فوجب النظر هاهنا لنستخرج به من المعنيين المتضادين معنى صحيحا.

فوجدنا الأصل المتفق عليه أن الرجل والمرأة إذا أخذا بأيديهما الماء معا من إناء واحد أن ذلك لا ينجس الماء.

ورأينا النجاسات كلها إذا وقعت في الماء قبل أن يتوضأ منه أو مع التوضؤ منه أن حكم ذلك سواء.

فلما كان ذلك كذلك ; وكان وضوء كل واحد من الرجل والمرأة مع صاحبه لا ينجس الماء عليه كان وضوءه بعده من سؤره في النظر أيضا كذلك.

فثبت بهذا ما ذهب إليه الفريق الآخر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى.

أحاديث ذات صلة